محمد عيد: "شهيد التذكرة" الذي أجبر على القفز من قطار متحرك في مصر

لقّب الشاب المصري محمّد عيد بـ#شهيد_التذكرة، بعد وفاته إثر إجباره على القفز من قطار أثناء سيره لأنه لم يكن بحوزته ثمن تذكرة الركوب.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قطار يسافر على ضفاف النيل بين أصوان وإدفو

بدأ تداول القصة على وسائل التواصل الاجتماعي بتغريدات ومقاطع مصوّرة لشهود عيان كانوا على متن القطار المتوجّه إلى الأقصر من الإسكندريّة. الشهود قالوا إن المحصّل فتح باب عربة الركاب قبل أن يتوقّف القطار وأجبر شابين على القفز خارجها بعد أن أصرّا أنهما لا يملكان ثمن التذكرة.

الضحيتان هما من الباعة المتجوّلين كما أكدّت الهيئة القومية لسكك حديد مصر. أحدهما وهو محمّد عيد توفيّ إثر سقوطه تحت القطار وقال تقرير الطب الشرعي إن رأسه فصلت عن جسده تماما بينما أصيب رفيقه الذي يبدو أنه تمكن من القفز بعيدا عن القطار.

كيف تفاعل الناس مع حادثة القطار؟

لم يكن محصّل التذاكر الوحيد المتهم في هذه الحادثة من وجهة نظر الناس ولم يستأثر وحده بسخطهم وغضبهم واتهاماتهم بانعدام الإنسانية.

استغرب كثيرون من عدم تدخل ركاّب القطار لمنع حدوث هذه الكارثة. وقال البعض إن عدم التدخّل للمساعدة والوقوف صمتا أمام حوادث يومية صغيرة وكبيرة في الشارع أصبح سمة غالبة. وإن الخوف يمنع الناس من التدخل للدفاع عن بعضهم البعض. ويعتقد آخرون أن لدى الناس هموم تثقل أكتافهم وتكبل أيديهم وتجعلهم غير آبهين بما يحصل حولهم.

ويقول مصطفى منتصر إن كثرة حوادث القتل جعلت الناس يألفون مشاهدتها "فلا يأبه الرجل إذا رأى أخاه يُقتل أمام عينه".

يبدو من تعليقات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن الحادث أشاع حالة من اليأس بين الناس الذين نظروا إليه في إطار أوسع من إجبار الشابين على القفز من القطار ودفع أحدهما حياته ثمنا. وشبّه البعض الحالة العامة التي يعيشها الناس بـ"#قطر_الأقصر". أو أنهم رأوا في الحادثة مثالا يجسد ما يشعرون أنهم سائرون إليه في ظل الأوضاع التي يعيشونها وتواتر حوادث من هذا النوع.

بيان الهيئة القومية لسكك حديد مصر

قالت الهيئة القومية لسكك حديد مصر في بيانها بشأن حادثة القطار إن "الراكبين امتنعا عن دفع الأجرة لرئيس القطار، وأثناء تهدئة القطار سرعته بمحطة دفرة لوجود عطل بنظام الإشارات بالمحطة، قاما بالنزول من القطار أثناء سيره مما أدى إلى سقوط أحدهما أسفله وتوفى في الحال وأصيب الراكب الآخر".

كما أعلنت الهيئة في البيان التحفظ على رئيس القطار وعرضه على النيابة العامة. بينما نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر أمنية القول إن النيابة العامّة وجّهت له تهمة القتل العمد.

البيان أثار جدلا بين من اعتبره "هزيلا" ويبرر "قتل الراكبين الذين يمتنعون عن دفع سعر التذاكر" وبين من رأى فيه حيادا وتوضيحا لما حصل.

تصريحات كامل الوزير تثير حالة من الغضب

بعد انتشار تفاصيل الحادث طالب البعض باستقالة وزير النقل المسؤول عن هذا القطاع كامل الوزير.

وفي تعليق على الحادثة، قال الوزير في مداخلة تلفزيونية إنه سيعزّي عائلة المتوفّى وسيزور المصاب في المستشفى.

وأعلن الوزير أن وزارته ستقدم مئة ألف جنيه مصري لعائلة الفقيد وعشرين ألف جنيه لعائلة المصاب. وقال الوزير إن هذه المبالغ "ليست تعويضا وإنما هي إعانة لأهالي الضحيّتين".

الوزير قال أيضا إنه سينظر في تشغيل فرد من أسرة المتوفى في قطاع السكك الحديدية.

تصريحات الوزير التي أراد بها تهدئة للوضع أثارت غضب كثيرين رأوا فيها استخفافا بما حدث.

من جهة أخرى رأى البعض في المطالبة بمحاسبة وزير النقل "من أجل خطأ" مبالغة.