مظاهرات العراق: من صبا المهداوي إلى "أم جليل" - قصص تروي "صمود" المرأة في ساحة التحرير

العراق مصدر الصورة REUTERS/Ahmed Jadallah

رغم مشاهد "العنف والموت"، آثرت المرأة العراقية النزول إلى ميادين الاعتصام متحدية الرصاص، مثبتة أنها لا تقل شجاعة عن قرينها الرجل.

ولم يقتصر دور المتظاهرات العراقيات على رفع حماس المحتجين بالهتاف والأغاني الثورية، بل تصدرن الصفوف الأولى في الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع.

فقد تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصورا وثقت مساهمة النساء في المظاهرات، إذ هتفن للوطن وأسعفن الجرحى وأعددن الطعام للمتظاهرين.

"ثورة ضد النظرة الذكورية"

ومن بين هؤلاء النساء الناشطة أنسام سليمان، التي تشارك في الاحتجاجات منذ بدايتها.

تعبر أنسام أزقة وشوارع عديدة كل يوم في طريقها إلى ساحة التحرير، تجمع خلالها الأغطية والأدوية للمتظاهرين.

وتقول لمدونة بي بي سي ترند إن "النساء كن الأكثر حرصا على إسعاف وتضميد الجروح، فتجدهن في احتكاك مباشر مع قوات مكافحة الشغب على جسري الجمهورية والتنك غير عابئات بالقنابل المسيلة للدموع ووابل الرصاص".

وتردف: "رغم القمع والتهديدات فإنه من المبهج رؤية نساء من مختلف الأعمار والمشارب الثقافية والاجتماعية في ساحة التحرير، حتى أن بعضهن نصبن خياما وقررن الإقامة في الساحة".

ولم تتخلف المرأة عن المظاهرات التي شهدها العراق في 2011، غير أن الاحتجاجات الأخيرة تبدو مختلفة عن سابقتها بالنسبة لأنسام.

وتفسر ذلك قائلة: "هذ المظاهرات عفوية، مظاهرات لا يعلو فيها صوت حزب ديني أو مدني، مظاهرات شعبية، تهتف بصوت واحد: الشعب يريد إسقاط النظام".

في قلب ساحة التحرير، تدير دينا الطائي برفقة مجموعة من الشباب خيمة توفر للمعتصمين وجبات الطعام والإسعافات الأولية وتزودهم بالكمامات.

لا تكتفي دينا بإدارة الخيمة بل تنتقل إلى مكان المواجهات لإسعاف المرضى.

ولم تمنعها إصابتها بغاز السارين - كما قالت - من مواصلة التظاهر، وتشبهها في هذا الإصرار العديد من الشابات.

وتقول دينا لبي بي سي بصوت يملؤه الحماس: "لن يتملكني الخوف بتاتا ولن أتراجع عن المشاركة في الانتفاضة، فروحي ليست أغلى من دماء الشهداء ولا ثورة دون تضحيات".

وتتابع : "أجمل ما رأيته خلال ثورة تشرين هو الوجود النسائي القوي، فالمرأة العراقية لم تعد تهاب الشارع بل إن العديد من الفتيات خرجن للتظاهر دون موافقة أهلهن".

وتردف: "هؤلاء النسوة وجدن في المظاهرات فرصة لتحدي المجتمع الذكوري والعشائري ونظام عمد إلى تغييبها، وتسبب في تدهور وضع اقتصادي تدفع ثمنه نساء كثيرات".

وترى دينا أن المرأة خرجت "للدفاع عن كرامتها واسترجاع وطن سلب منها".

مسعفات يتجاوزن "المستحيل"

وتضرب دينا مثالا على صمود العراقيات فتذكر الناشطة العراقية صبا المهداوي.

ويتداول مدونون منذ مساء 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، أنباء عن "اختطاف" المهداوي عقب مغادرتها ساحة التحرير حيث كانت تسعف الجرحى.

ويقول شهود عيان إن "ملثمين يقودون سيارة بيضاء اختطفوا الناشطة العراقية في مدينة البياع غربي بغداد، واتجهوا بها إلى منطقة زيونة".

وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق الحكومة والأمن بالتحقيق في إفادات الشهود والكشف عن مصير صبا المهداوي.

وفي مقطع مصور، ناشدت والدة صبا مختطفيها الإفراج عن ابنتها.

وتضج مواقع التواصل بمقاطع مصورة تظهر جرأة وبسالة المسعفات وهن يجتزن الحواجز الأمنية، ويعرضن حياتهن للخطر من أجل إنقاذ الأرواح.

"ريم" إحدى المسعفات المتطوعات اللواتي ألهبن حماس المتظاهرين والناشطين العراقيين.

ولم تخش ريم على حياتها وهي تمشي على حافة أسفل جسر الجمهورية الذي يربط بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء، حتى تنقذ المصابين العالقين.

أما لينا فهي متطوعة تقدم الإسعافات الأولية بأدوات طبية بسيطة على نفقتها الخاصة.

تجوب لينا الساحات وهي تردي سترة بيضاء وقناعا أخضر.

وتقول: "منذ بداية التظاهرات تطوعت لعلاج الجرحى، بقيت خمسة أيام على الجسر، أصبت في أكثر من مكان بيدي ورجلي، ولكن لا يمكنني الجلوس مكتوفة اليدين وأنا أرى مصابين ينزفون".

"خبز الثوار"

"تعال وتذوق خبز الثوار" تنادي أم جليل على المتظاهرين لكي يمروا على خيمتها التي نصبتها بالقرب من ساحة التحرير.

ولم يمنعها سنها المتقدم ولا مرضها من مشاركة المتظاهرين يومهم فتقوم بإعداد الطعام والشراب لهم.

تتوسط أم جليل في الصورة أدناها حلقة نساء قدمن من مختلف أحياء بغداد لإعداد الخبز والشطائر.

حققت صورة "أم جليل" تفاعلا واسعا، إذ تداولها المستخدمون مئات المرات.

ويسعى مروجوها إلى بث رسالة فحواها أن التظاهرات الحالية لا يقودها الشباب فقط.