انتحار من برج القاهرة وحوادث في لبنان والمغرب تبرز معاناة مرضى الاكتئاب

شهدت الأيام الماضية حوادث انتحار في كل من مصر ولبنان والمغرب، وهو ما جدد النقاش حول أسباب تنامي تلك الحوادث وكيفية تعامل المجتمع معها، وانتقد آخرون الأوضاع التي كانت سببا في إقدام الشباب على هذه الخطوة.

مصدر الصورة Twitter
Image caption أنهى الطالب المصري نادر محمد جمال، حياته يوم السبت عبر القفز من أعلى برج القاهرة

في مصر، قفز طالب مصرى يعاني من الاكتئاب من فوق برج القاهرة، وفي لبنان انتحر لبناني بسبب تردي أوضاعه المعيشية، وفي المغرب انتحرت شابة بتناول سم الفئران كما أحبطت السلطات محاولة انتحار جماعي قبل أيام.

وعلى أثر ذلك، أطلق مدونون ومغردون حملات توعية بمخاطر الاكتئاب وبأهمية الحفاظ على الصحة النفسية في ظل تنامي الضغوط النفسية والاجتماعية.

حوادث صادمة

صُدم الرأي العام في لبنان بخبر إقدام المواطن، ناجي الفليطي، يوم الأحد على الانتحار بسبب تراكم ديونه.

وأنحى مغردون لبنانيون باللائمة على "تقاعس الدولة في أداء واجباتها تجاه مواطنيها" فيما طالب آخرون من يعانون من ضائقة مالية بالنزول إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم والمطالبة بحقوقهم.

وفي مصر انتشر مقطع مصور التقطته كاميرات المراقبة في برج القاهرة يُظهر لحظة قفز الشاب، نادر محمد جمال، الذي كان يمر بأزمة نفسية حادة، من ارتفاع 187 مترا، ما أدى إلى مقتله.

وانتقد كثيرون نشر بعض وسائل الإعلام لفيديو انتحار الشاب المصري، وهو ما دفع النيابة العامة المصرية "لإجراء تحقيقات موسعة في واقعة نشر جزء من تسجيلات آلات المراقبة ببرج القاهرة؛ والخاصة بواقعة انتحار طالب"، وذلك حسب ما أفادت به وكالة الأنباء المصرية.

ورأى كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن نشر الفيديو عمل غير حكيم، كما دعوا إلى التبليغ عنه من أجل حظر انتشاره.

وقال حسام إنه اضطر إلى تفادى استخدام تويتر وفيسبوك لكي لا يشاهد فيديو الانتحار المنتشر.

واعتبرت هاجر رضوان أن مشاركة الفيديو قد تحفِّز شبانا آخرين على الإقدام على الانتحار.

الترويج للوقاية

وتفاعل المغردون المصريون مع حادثة انتحار الطالب مطلقين حملة توعية عن الاكتئاب وعن سبل الوقاية من الانتحار.

وشجع آخرون على تفادي نشر الفيديو وعلى الاستعاضة عن ذلك بتوعية الصحفيين لما يتعين فعله عند تغطية مثل تلك الحوادث.

وتداول العديد منهم صورة كتب عليها "انتحار الاكتئاب حقيقي وليس لعبة. إذا كنت تشعر بالانتحار / الاكتئاب وليس لك صديق. من فضلك تحدث معي. أريدك أن تكون حيا".

كما أطلقت صفحة دار الإفتاء المصرية على فيسبوك حملة توعية ضد المرض النفسي ونشرت هاشتاغ #المرض_النفسي_أشد_من_العضوي .

وفي نفس الإطار شددت وعد نور على أهمية الوقاية من الانتحارعبر بذل "جهد مباشر لوقف أو منع الأشخاص الذين يحاولون أو يفكرون في الانتحار من قتل أنفسهم" مضيفة أن "الطب الحديث يعالج الانتحار باعتباره مشكلة صحية نفسية".

ورأت ميا عطوي أن "90% من أسباب الوفاة نتيجة الانتحار هي وجود مرض نفسي يمكن معالجته - لكن هذا لا يغيّب دور العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تزيد من حدة الضغوطات".

وحسب تقريرٍ لمنظمة الصحة العالمية، نشر في سبتمبر/أيلول الماضي، فإن شخصا واحدا ينتحر كل 40 ثانية.

ويفوق ذلك عدد من قُتلوا في الحروب وعمليات القتل أو ضحايا سرطان الثدي.

وتصدرت مصر قائمة البلدان العربية من حيث أعداد المنتحرين وفقا لإحصاء أجرته منظمة الصحة العالمية عام 2016، حيث شهدت 3799 حالة انتحار.