مظاهرات العراق: "طعن وخطف وقتل ''.. عراقيون يحكون لحظات الرعب في بغداد

العراق مصدر الصورة EPA

"أسلحة رشاشة ورصاص حي وجثث ملقاة في كل مكان. ما حدث في الخلاني مجزرة حقيقية حدثت في 30 دقيقة" بهذا تصف إحدى المسعفات تفاصيل ليلة دامية أخرى بالعراق.

كيف بدأ الهجوم؟

وكان مسلحون ملثمون يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع اقتحموا مساء الجمعة ساحة الخلاني، وأطلقوا النار على المتظاهرين بصورة عشوائية، بحسب ما قاله شهود عيان لبي بي سي.

واستمر المسلحون في إطلاق الرصاص الحي لساعات قبل أن تتدخل وزارة الداخلية لتطويق المنطقة.

وأشارت مصادر إلى مقتل 20 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من خمسين.

محمد شاهد عيان يروي ما حدث لبي بي سي. ويقول "ما حدث أمر مروع ، أكثر من 100 عنصر يرتدون زيا مدنيا اقتحموا الساحة".

ويضيف:" كان واضحا من سيارات كوستر التي كانوا يستقلونها أنهم ينتمون إلى مليشيات. ودخلوا أمام الملأ وخرجوا من شارع محمد القاسم. وألقوا جثث الناس من أعلى المبانى، قبل أن ينسحبوا".

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق عودة المتظاهرين إلى جسر السنك وساحة الخلاني، رغم مشاهد العنف والملاحقات.

ويتحدث مغردون عن مقتل المصور الصحفي أحمد المهنا إثر تعرضه للطعن خلال الفوضى التي رافقت اقتحام المسلحين المجهولين لساحة الخلاني.

وتداول المغردون صورا للصحفي مطالبين الحكومة بوضع حد للمضايقات والتهديدات الموجهة للصحفيين والناشطين المشاركين في المظاهرات.

#الحرية_لزيد_الخفاجي

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من اختفاء المصور زيد محمد الخفاجي من أمام منزله في منطقة حي القاهرة بعد عودته من ساحة التحرير.

ويتداول نشطاء تسجيلا لكاميرات مراقبة قالوا إنها وثقت لحظة اختطاف زيد.

ويظهر الصحفي الشاب وهو يترجل من سيارة أجرة ويهم بالدخول إلى منزل عندما ظهرت سيارة سوداء خرج منها شخصان اقتاداه إلى وجهة مجهولة.

وذكرت منظمة العفو الدولية بأنها تلقت تقارير "مقلقة" عن اختطاف المصور. كما أفادت أسرته بأن السلطات المحلية نفت علمها بالحادث أو بمكان وجوده.

أطلق مدونون على فيسبوك وتويتر وسما بعنوان #الحرية_لزيد_الخفاجي، دعوا من خلاله إلى الإفراج عن الصحفي.

كما نظم نشطاء حقوقيون مسيرات تندد بما حدث لزيد وتطالب بالكشف عن مكانه والإفراج عنه.

"رحلةالبحث عن الأبناء"

وفي قصة مشابهة، وثقت كاميرا مراقبة لحظة اختطاف المحامي علي جاسب الهليجي في محافظة ميسان، شرق العراق، من قبل ملثمين كانوا يركبون سيارة سوداء.

وعلي جاسب الهليجي هو ناشط سياسي ومحام اختفى منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول . ولا يزال مصيره مجهولا، بحسب بيان نقابة المحامين العراقيين.

يجوب أبو علي، شوارع مدينة مسيان حاملا صورة ابنه لعله يجد أثرا له أو يعثر على أحد يدله عليه.

ويتناقل نشطاء صورة للشيخ المسن في وقفة بساحة التحرير ببغداد للمطالبة بالإفراج عن ابنه.

ويناشد الأب المنظمات الحقوقية بالضغط على الحكومة العراقية لإنقاذ ابنه الذي اختطف بعد يوم من مولد ابنه الثاني.

ويضيف أبو علي في حديثه معنا "نحن في حالة يأس، خلال الشهرين الماضيين قصدت الجهات الأمنية في المدينة، لكنهم يماطلون في اتخاذ التدابير اللازمة ويتعاملون مع الموضوع على أنه شجار بسيط".

ويعتقد الأب أن اختفاء ولده مرتبط بمشاركته في المظاهرات.

مجيد الزبيدي ناشط آخر من مدينة ميسان اضطر للهروب من العراق بعد أن تعرض إلى إطلاق نار أمام منزله إثر مشاركته في المظاهرات .

ويقول في حديث مع بي بي سي: "جل حوادث الاختطاف بحق النشطاء تحدث أمام المنازل. الوضع مرعب في المدينة وازداد سوءا بعد حرق مقار لأحزاب وملشيات".

ويتابع: "أضحت ميسان شبه خالية من الناشطين والفاعلين، فمعظمهم هربوا من التهديدات. أنا غادرت رفقة أكثر من 12 ناشطا توجهوا إلى أربيل وتركيا".

ويتساءل الزبيدي: "هل الحكومة عاجزة عن القضاء عن هذه الحوادث أم أنها تتغاضى عنها بشكل مقصود؟"

"جدران تروي قصص المختطفين"

أينما وليت وجهك ترى صورا لناشطين اختفوا خلال الشهرين معلقة على الجدران في ساحة التحرير وسط بغداد وباقي المدن العراقية.

وتروي هذه الجدران قصصا مختلفة لشابات وشبان اختفوا ولا يعلم ذووهم عنهم شيئا. من بينهم الطبيبة والناشطة صبا المهداوي التي أطلق سراحها بعد نحو أسبوعين، من اختفائها.

وقال أحد الناشطين لمنظمة العفو الدولية إن أفراد قوات الأمن طلبوا منه "إخفاء وجهه" من الآن فصاعدًا إذا كان يريد تجنب استهدافه.

و طالبت المنظمة القوات الأمنية بتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين و"تبديد مناخ الخوف الذي خلقته عمدا" على حد تعبيرها.

وقد وعدت السلطات العراقية بفتح تحقيق في مقتل واختفاء المحتجين.

وكانت السلطة القضائية أمرت الأسبوع الماضي بالقبض على القائد العسكري الفريق، جميل الشمري، في إطار التحقيق في قضية قتل المتظاهرين بمدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، جنوبي البلاد.

وفي خبر آخر، قالت وسائل إعلام عراقية إن ضابطا حكم عليه بالإعدام بعد إدانته بقتل متظاهرين، في أول حكم من نوعه منذ بدء المظاهرات.

وكشفت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في 6 كانون الأول/ديسمبر، عن مقتل قرابة 460 شخصاً منذ بداية الاحتجاجات في البلاد قبل نحو شهرين.