مسلمو الإيغور: دعوات إلى مقاطعة الصين بعد تغريدة مسعود أوزيل

أقلية الإيغور المسلمة في الصين مصدر الصورة OZAN KOSE

عبر نشطاء حول العالم عن تضامنهم مع أقلية الإيغور المسلمة في الصين، فأطلقوا وسوما بلغات مختلفة قالوا إنها تسلط الضوء على معاناتهم.

ومنذ مساء السبت وحتى ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد، تصدر وسم "الاضطهاد في تركستان الشرقية" باللغة الانجليزية موقع تويتر في مصر.

كما برزت وسوم أخرى مثل #الإيغور و#معاناة_الإيغور، في عدد من الدول العربية.

واستنكر المتفاعلون مع تلك الوسوم "سكوت الدول الإسلامية والمجتمع الدولي على ما تتعرض له أقلية الإيغور من الانتهاكات".

وتحت وسم #قاطعوا_منتجات_الصين دعا المغردون العرب إلى مقاطعة البضائع الصينية.

وقدم بعضهم بدائل للمنتجات الصينية التي تكتسح الأسواق العربية قائلين إن الحكومات لن "تتخذ موقفا لنصرة الإيغور حتى لا تتعرض علاقاتها الاقتصادية مع بكين للخطر".

من هم الإيغور؟

وتفيد إحصاءات رسمية بوجود 30 مليون مسلم في الصين، منهم 23 مليونا من الإيغور.

والإيغور قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية يعيش أغلبها في إقليم شينغيانغ الذي كان يسمى تركستان الشرقية.

وقام الإيغور بعدة "انتفاضات" نجحت عامي 1933 و1944 في إقامة دولة مستقلة.

لكنها سرعان ما انهارت أمام الصينيين الذين ضموا المنطقة في النهاية إليهم عام 1949 ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد كبير من عرقية الهان الصينية إلى الإقليم.

والهان هي إحدى القوميات التي يتكون منها الشعب الصيني وتمثل حوالي 94% منه. وفي الصين 56 قومية منها هان ومان ومنغوليا والتبت وهوي وغيرها.

والهوي أو الخوي هي أقلية مسلمة اندمجت في المجتمع الصيني نتيجة التزاوج بين الصينيين والفرس والآسيويين والتجار العرب الذين كانوا يسلكون طريق الحرير.

حكاية "مهريغول "

ويتناقل مغردون قصصا تحكي عن وقائع تعذيب يتعرض لها مسلمو الإيغور.

ومن بين أبرز تلك القصص سلسلة مصورة كانت نشرتها رسامة المانغا اليابانية تومومي شيميزو قبل عام.

وجذبت القصة ملايين المشاهدات حول العالم وترجمت إلى العديد من اللغات.

تروي القصة حكاية امرأة إيغورية تدعى "مهريغول تورسون"، اعتقلتها السلطات الصينية ثلاث مرات بعد عودتها من مصر.

وتقول السيدة إنها فقدت الاتصال بزوجها الذي تعتقد أنه عاد من مصر إلى الصين ليبحث عنها وحكم عليه بالسجن 16 سنة.

وقد أدلت مهريغول بشهادتها أمام الكونغرس الأمريكي العام الماضي حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في مراكز الاعتقال.

وأطلق سراح مهريغول بعد الحادثة بأشهر، وتعيش حاليا رفقة أولادها في الولايات المتحدة.

"كلنا معك يا أوزيل" يجتاج تويتر

في سياق متصل، احتل وسم "كلنا معك يا أوزيل" المركز الثاني في لوائح المواضيع الأكثر تداولا على تويتر مسجلا أكثر من 51 ألف تغريدة.

وكان نجم فريق أرسنال، مسعود أوزيل، قد انتقد الأسبوع الماضي بكين وصمت الدول المسلمة على ما يحدث لأقلية الإيغور.

جاء ذلك في بيان نشره اللاعب التركي الأصل عبر حسابه على تويتر تحت عنوان "تركستان الشرقية.. الجرج النازف للأمة الإسلامية".

وتابع أوزيل: "في الصين يحرق القرآن، وتغلق المساجد والمدارس الدينية بينما يقتل الأئمة تباعا".

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية غنغ شوانغ إن لاعب أرسنال الإنجليزي "ضحية أخبار زائفة" ودعاه إلى زيارة إقليم شينجيانغ "للتمييز بين الصواب والخطأ".

في حين لاقت تصريحات أوزيل تفاعلا واسعا حول العالم، وتضامنا من العديد من المنظمات الحقوقية، تلاه إشادة من عدة شخصيات فنية ورياضية أبرزهم لاعب الكرة السابق المصري محمد أبو تريكة.

كما دافع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن أوزيل، قائلا "لا تستطيع الصين إخفاء انتهاكها لحقوق الإنسان".

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إن السلطات الصينية تحتجز ما يقارب مليونين من مسلمي الإيغور داخل معسكرات اعتقال تصفها بكين بأنها "معسكرات لمكافحة الإرهاب وإعادة تأهيل المتشددين دينيا".

تأثير الصين في الرياضة

ولم يتأخر نادي أرسنال في الرد، إذ حاول النأي بنفسه عن تصريحات اللاعب.

وقال النادي إن "تصريحات أزويل تمثل رأيه الشخصي" مؤكدا التزام أرسنال بمبدأ عدم التدخل في السياسة.

لكن الأزمة تبدو أكثر تعقيدا وأكبر من مجرد اعتذار، إذ أثارت تغريدات أوزيل تساؤلات حول الأنظمة التي تتعامل معها أندية كرة القدم.

وكان التلفزيون الرسمي الصيني قد منع بث مباراة أرسنال ومانشستر سيتي الأسبوع الماضي.

كما أعلنت شركة "نت إيز" حذف أوزيل من النسخة الصينية من لعبة كرة القدم الالكترونية (بروفوليوشن سوكر) متهمة أوزيل بـ "إيذاء مشاعر الشعب الصيني".

وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل خروج مشجعين صينيين في مظاهرات أحرقوا فيها قميص أرسنال.

وتلقى النادي تعليقات غاضبة من الجماهير الصينية التي نشر أحدها صورة لقميص أوزيل بجانب مقص بينما طالب آخرون بطرد اللاعب من الفريق.

ويرى البعض أنه تم استغلال قضية الإيغور سياسيا وتهويل ما يحدث لهم لعرقلة الصين اقتصاديا

مصدر الصورة Weabo
Image caption صورة من موقع "ويبو" أشهر مواقع التواصل الاجتماعى في الصين.

ويقدر عدد مشجعي فريق ارسنال في الصين 200 مليون مشجع أي ثلاثة أضعاف سكان بريطانيا.

لذا يتخوف كثيرون من تعرض الفريق لأضرار متزايدة في السوق الصينية ذات الأهمية الكبيرة.

وسبق أن أثارت تغريدة مدير العام في نادي كرة السلة الأمريكي "هيوستن روكتس" حول مظاهرات هونج كونج انتقادات واسعة في الصين أدت إلى خسارة "روكتس" لصفقات في الصين.

فصل السياسة عن الرياضة

وهنا انطلق نقاش جانبي حول ضرورة تحييد الرياضة عن السياسة.

المدافعون عن أوزيل يقولون إن أخلاق اللاعب هي خير سفير لبلاده وقضاياها.

لذا يعتقدون باستحالة الفصل بين الرياضية والسياسية، خصوصا في كرة القدم نظرا لشعبيتها فاللاعب برأيهم هو سياسي بصورة غير مباشرة وكلما زادت شعبيته بات مطالبا باتخاذ مواقف أخلاقية من قضايا سياسية.

في المقابل، ينتقد آخرون أوزيل ويرون أن مواقفه "تجاوزت الدفاع عن القضايا الإنسانية في العالم وتحول لأداة للترويج لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا".

تعقيبا على أزمة أوزيل، نصح اللاعب السابق يحيي توريه في تصريحات صحفية لاعبي كرة القدم بالتركيز على الرياضة، وترك السياسة لأهلها.

وسبق أن تعرض أوزيل لانتقادات كثيرة بعد أن ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كشاهد على عقد قرانه.

وجاء ذلك قبيل إعادة الانتخابات البلدية لمدينة إسطنبول.

وفي مايو/ أيار الماضي، أثار أوزيل جدلا واسعا في ألمانيا عندما ظهر في صور مع اردوغان قبل كأس العالم 2018 الذي أُقيم في روسيا، مما أثار تساؤلات حول انتمائه لألمانيا.

وكثرت الانتقادات التي واجهها اللاعب بعد خروج منتخب ألمانيا من كأس العالم في الدور الأول.

ونشر لاعب الوسط الألماني وقتها بيانا مطولا على حسابه على فيسبوك أعلن خلاله اعتزال اللعب الدولي .

وقال إنه تلقى رسائل كراهية وتهديدات علاوة على تحميله مسؤولية الأداء المخيب للآمال لمنتخب ألمانيا في كأس العالم.

المزيد حول هذه القصة