محمد شحرور: المفكر الإسلامي يثير سجالا حتى بعد وفاته

محمد شحرور مصدر الصورة facebook

غيب الموت، مساء السبت، الباحث والمفكر السوري، محمد شحرور عن عمر ناهز 81 عاما.

ونقل جثمان المفكر السوري من العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث وافته المنية إلى دمشق، وفقا لحسابه الرسمي على تويتر.

ونعى مدونون وكتاب عرب المفكر الراحل ووصفوه بأنه أبرز "رواد النهضة الفكرية الإسلامية".

ورأى البعض أن شحرور "أنقذ أجيالا من التعصب والأفكار الرجعية بتقديمه قراءات معاصرة للنصوص الدينية ترتكز على إعمال العقل والنقد".

ورغم إشادتهم بإسهامات شحرور الفكرية، أبدى البعض تحفظه على المناهج العلمية التي اتبعها المفكر السوري في قراءة النص الديني.

في المقابل، ذهب المعترضون على فكر شحرور إلى حد اتهامه بالزندقة وطالبوا بحظر كتاباته لأنها تشكل "مساسا بثوابت الدين"، حسب رأيهم.

ويقولون إن أطروحاته تتلخص في محاولة تطويع النصوص لتوائم مبادئ الفكر الماركسي.

في حين ينفي آخرون ذلك قائلين إنه "كان يدعو إلى التعامل المباشر مع النص الديني واعتماد مناهج علمية حديثة بعيدة عن الأطر التقليدية في تفسير القرآن".

ويفسر البعض الشتائم التي طالت شحرور على أنها جزء من "أزمة العقل العربي الجمعي" الذي تحدث عنها الكاتب.

من هو محمد شحرور؟

  • ولد شحرور في دمشق عام 1938 ودرس الهندسة المدنية في موسكو.
  • عمل مدرسا للهندسة في جامعة دمشق، بعد أن حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه في إيرلندا.
  • منذ السبعينات، كرس شحرور وقته لدراسة القرآن وأصدر نحو 13 كتابا ومؤلفا حول هذا الموضوع.
  • في سنة 1990، أصدر مؤلفه "الكتاب والقرآن ـ قراءة معاصرة" الذي أثار جدلا فكريا كبيرا في العالم العربي والإسلامي. ويعد ذلك الكتاب اللبنة الأساسية لجميع أفكار شحرور، بحسب قرائه.
  • دعا شحرور إلى فكرة عقلنة النص الإسلامي، وتأسيس مجتمع مدني تحكمه القوانين المدنية موضحا أن "أوروبا في تقدم مستمر لأن التدين فيها فردي ومبني على القيم الأخلاقية".
  • شدد على ضرورة إحداث قطيعة معرفية مع الأحاديث والسنن باعتبارها تراثا إنسانيا يقبل الصواب والخطأ.
  • رفض الكاتب الراحل "تقديس الأحاديث" واعتمادها كمصدر للتشريع مؤكدا أهمية الرجوع إلى القرآن.
  • وصف شحرور الأحاديث بأنها وثائق تاريخية وضعت لتنظيم المجتمع في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي فقط ولا يمكن تطبيقها في العصر الحالي.
  • استبعد شحرور صحة الأحاديث وقال إن الاستناد إليها يشوه سيرة النبي محمد ويعطل عملية الإنتاج الفكري الإسلامي.

"تعطل الإنتاج الفكري"

ويرجع شحرور في مؤلفه "الكتاب والقرآن" ما وصفه بـ"تعطل الإنتاج الفكري في العالم العربي" إلى ثلاثة أسباب:

  1. ترادف العقل العربي: ينكر شحرور وجود الترادف في اللغة ويقول إن "العقل العلمي المعرفي لا يمكن أن يقبل الترادف".
  2. عقل نقلي قياسي: يرجع للأحكام القديمة عندما يتعرض ويقيس عليها دون أن يتحرى الدقة.
  3. العقل الاتصالي: أي التركيز على المسموح والممنوع أكثر من البحث في قيمة الأشياء.

وزاد الجدل حول شحرور وأطروحاته في السنوات الأخيرة إثر ظهوره في برامج تلفزيونية.

وبحسب تأويلات المفكر الإسلامي، فإن القوامة يمكن أن تكون للمرأة، وأن المساواة في الميراث واجبة وأن الحجاب عرف اجتماعي ليس له علاقة بالدين الإسلامي.

"أبرز ما يميز شحرور هو نقده للتراث الإسلامي من داخل الإسلام لا من خارجه باستعمال منهج لغوي معاصر" هكذا علق أحد متابعي الكاتب الراحل على تويتر.

مشككون ومنتقدون

في حين شكك آخرون في أدوات الكاتب العلمية.

ومن بينهم المدون طارق هادي، الذي يرى أن محمد شحرور "أتى من خلفية هندسية ولم يبن نفسه بناءًا فكريا ... عنده لمعات وإشارات لكن ليست ضمن إطار معرفي وإطار فكري، فلا يمكن من خلال ما يقدم أن تلتقط منهجية واضحة اعتمدها لبناء افكاره أو ليدعم أو يسند فيها مواقفه".

وفي مؤلفه "بيضة الديك"، يرد الباحث اللغوي، يوسف الصيداوي على كتاب الشحرور "الكتاب والقرآن-قرءاة معاصرة".

ويدحض الصيداوي ما توصل له شحرور من تفاسير للنص القرآني، قائلا إنه "وقع في خطأ منهجي بتحميله مصطلحات عربية معان لم تشر إليها المعاجم العربية القديمة والجديدة".

وحتى بعد رحيله، يتواصل السجال حول إرث الباحث السوري، إذ ينقسم المغردون بين مؤيد لمنهجه في تجديد الخطاب الديني، ومعارض يرى فيه تحريفا وتطاولًا على ثوابت العقيدة.

قد تطول النقاشات وتحتد الخلافات حول شحرور وإرثه الفكري إلا أنها تعد نقاشات صحية تفتح أبوابا جديدة للنهوض بالفكر العربي الإسلامي، بحسب العديد من الباحثين.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة