مظاهرات العراق: مغردون يتهمون الصدر بالتخلي عن المحتجين لحساب إيران

حالة من القلق تسود صفوف المحتجين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد إعلان الصدر انسحابه من المظاهرات.

مصدر الصورة Anadolu Agency

"مخاوف من حملة القمع"

بث رواد مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر "آثار اقتحام ساحة الاعتصام في مدينة البصرة جنوبي العراق".

وأظهرت المقاطع المتداولة ألسنة اللهب تتصاعد من خيم المعتصمين وشبانا يركضون في مختلف الاتجاهات وهم يصرخون. كما أفادت تقارير صحفية باعتقال عدد كبير منهم.

ويقول ناشطون عراقيون على مواقع التواصل إن مجموعة من "قوات الصدمة" التابعة لـ "كتائب حزب الله" داهمت المعتصمين وأقدمت على إحراق خيامهم".

وسرعان ما انتشرت وسوم عبر تويتر وفيسبوك، تتضامن مع المحتجين وتندد بفض الاعتصام.

ووصف المتفاعلون مع وسم #البصرة_تقمع، ما حدث بـ "الغدر والخيانة". كما تناقل بعضهم فيديو وثق وعدا أطلقه ضابط في الجيش للمحتجين في البصرة بحمايتهم قبل اقتحام ساحة الاعتصام.

ولم يختلف المشهد في بغداد كثيرا، إذ شهد محيط ساحة التحرير اشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، وقع فيها 6 قتلى وأكثر من 50 مصابا، بحسب وسائل إعلام عراقية.

عادل الشاعر أحد المحتجين الذين كانوا في ساحات الاعتصام ببغداد، يصف ما حدث بـ "المخزي" وبأنه "استئناف لحملات العنف المميت ضد المحتجين السلميين".

و تابع يقول: " في ساعات متأخرة من مساء الجمعة 24 يناير/ كانون الثاني وقعت عمليات كر وفر بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي أطلقت الرصاص الحي وأحرقت الخيم، ما أجبر العديد من المتظاهرين على التراجع".

وفي صبيحة اليوم، تداول نشطاء على تويتر مقاطع مصورة تظهر عودة المحتجين إلى ساحات الاعتصام ونصب خيم جديدة.

الصدر ينسحب

تأتي هذه التطورات غداة انسحاب أنصار التيار الصدري من ساحة التحرير، استجابة لتغريدة نشرها زعيمهم على تويتر عاتب فيها المتظاهرين الذين "شككوا في مواقفه الأخيرة".

ويعود الخلاف بين الصدر ومنسقي المظاهرات إلى اصطفافه الأخير مع فصائل شيعية أخرى قريبة من إيران.

وقد نظم الصدر بمشاركة تلك الفصائل مظاهرة حاشدة وسط العاصمة بغداد للمطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق.

ماذا بعد انسحاب الصدر؟

وتنقل تعليقات المغردين العراقيين مخاوفهم من "الانعكاسات السلبية" لمظاهرة أنصار الصدر على الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويرى الكثير منهم أن المظاهرة تعد استجابة لمطالب إيرانية بـ "حرف الأنظار عن الاحتجاجات الرافضة لممارسات الحكومة" حسب قولهم.

وفي هذا السياق علق أحدهم قائلا " الدعوة إلى التظاهر ضد القوات الأمريكية خلطت الأوراق وأجبرت المحتجين على الحد من مطالبهم في تغيير النظام العراقي حتى لا يتهموا بالخيانة. يبدو أن سماحة السيد استبدل بإيران بالمتظاهرين".

وكان الصدر قد وجه الدعوة إلى التظاهر بعد مضي ثلاثة أسابيع على مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

ووصف المتظاهرون العراقيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي تصرفه بـ "المخذل" وعدوه "انقلابا" على مطالبهم.

كما اتهمت اللجنة التنسيقية للتظاهرات زعيم التيار الصدري بـ "ركوب موجة الحراك واستغلاله لتحقيق جملة من المكتسبات الحزبية وإبقاء المحاصصة السياسية"، على حد تعبيرهم.

وتبعا لذلك أطلقوا وسما بعنوان " #مقتدى_لا_يمثل_الثورة"، أكدوا من خلاله أن "انسحاب الصدريين لن يثنيهم عن مواصلة الاحتجاجات، رغم خشيتهم من أن يرفع خروجهم من "وتيرة القمع".

وكان الصدر من أبرز الداعمين للاحتجاجات خلال الأشهر الماضية، إذ أسس فرقة خاصة عرفت باسم "القبعات الزرق" لحماية ساحات الاعتصام.

كما دعا في وقت سابق إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة "بإشراف الأمم المتحدة".

من جهة أخرى، انتقد النائب عن تحالف سائرون، غايب العميري المشككين بتوجهات الصدر السياسية ومواقفه إزاء الاحتجاجات.

وقال في تصريح صحفي إن: "الجميع يعلم بأن الصدر عراقي وقراره عراقي، لذلك هذا التشكيك ليس في محله".

وتابع بأن " تغريدته الأخيرة وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى السياسيين ودعتهم إلى الإسراع بتشكيل حكومة مستقلة خلال الفترة القريبة المقبلة، وإلا فإنه سيعلن براءته من كل سياسي".

يذكر أن العراق يعيش فراغا دستوريا منذ انتهاء المدة الممنوحة للرئيس برهم صالح لتكليف مرشح برئاسة الحكومة.

ولا تزال الكتل العراقية غير قادرة على التوافق على شخصية تخلف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يتولى رئاسة حكومة تصريف الأعمال بعد أن استقال نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تحت ضغط الشارع.