مجدي يعقوب: معاقبة داعية مصري أساء للطبيب الشهير

فرض موضوع " احتكار الجنة" نفسه كأهم القضايا الجدلية في مصر خلال الأيام الماضية بعد انتشار تصريحات قرأ فيها البعض تلميحا إلى استحالة دخول الجراح المصري العالمي مجدي يعقوب الجنة بسبب عدم اعتناقه الإسلام.

مصدر الصورة Jeff Spicer

قرر وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، وقف الداعية الشاب عبد الله رشدي عن الإمامة إلى حين الانتهاء من التحقيق.

واستندت الوزارة في قرارها على تدوينة نشرها رشدي في 23 فبراير/ شباط وقال فيها: "العمل الدنيوي ما دام ليس صادرا عن الإيمان بالله ورسوله فقيمته دنيوية بحتة، تستحق الشكر والثناء والتبجيل منا نحن البشر في الدنيا فقط، لكنه لا وزن له يوم القيامة، ‏ومن السفاهة أن تطلب شهادة بقبول عملك في الآخرة من دين لا تؤمن به أصلاً في الدنيا".

أثارت التدوينة تفاعلا واسعا، فجمعت أكثر من ثلاثة آلاف تعليق وأعيد نشرها ألف مرة.

ورغم أن تدوينة رشدي لم تشر صراحة إلى الطبيب مجدي يعقوب، إلا أن كثيرين ربطوها بتصريح الداعية السلفي سامح عبد الحميد حول "مصير الطبيب في الآخرة".

وكان عبدالحميد قد أصدر فتوى ضد الدكتور مجدي يعقوب، في بيان نشره عبر حسابه على فيسبوك.

و قال الداعية إن الجنة "للمسلمين فقط" مضيفا أن: "مجدي يعقوب إن مات على النصرانية ولم يدخل الإسلام فهو في النار، ولا تنفعه أعمال الخير للمرضى في الخروج منها ".

وهب رواد مواقع التواصل للرد على الرجلين في نقاش أيديولوجي واسع انخرط فيه رجال دين وإعلاميون.

فقد استنكر مغردون مصريون الفتاوى واتهموا أصحابها بنشر "ثقافة الكراهية بين أبناء الشعب الواحد" في حين دافع آخرون عن الفتاوى معتبرينها من صميم الإسلام.

وفي أول رد له على قرار إيقافه، اتهم رشدي وسائل إعلامية بتحريف كلامه، مهددا برفع دعوى قضائية ضدها.

ولم يقتنع كثيرون بقرار إيقاف الداعية واعتبروه "غير كاف" مطالبين بمحاكمته.

وبدوره تقدم المحامي الشهير سمير صبري ببلاغ إلى النائب العام المصري ضد رشدي والداعية السلفي سامح عبد الحميد واصفا تصريحهما بـ"الطائفي".

من جهتها، أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا دافعت فيه عن الطبيب مجدي يعقوب وهاجمت من وصفتهم بـ"مثيري الشغب عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وختمت قائلة: "وكأن الله تعالى وكلهم بمصائر خلقه وأعطاهم حق إدخال هذا إلى الجنة وذاك إلى النار".

ورغم دفاعها عن مجدي يعقوب، يرى معلقون أن بيان المؤسسات الدينية وتصريحات الإعلاميين في مصر لم يغير جوهر النقاش، بل كشف حسب قولهم هيمنة الخطاب التقليدي السلفي على العقل العربي حتى بين أولئك الذين يطالبون بفصل الدين عن الشأن.

يقول آخرون إن مفهومي الجنة والنار، في العقل الجمعي العربي بمختلف انتماته الدينية ما زال يستند على كتب التراث الكلاسيكية، وما عبرت عنه، من صور وتمثلات متعددة، لشكل الثواب والعقاب.

فلم يخرج الحديث عن مجدي يعقوب عن الإطار الديني، فحتى التعليقات التي دافعت عنه تداولت تصريحات لرجال دين مسيحيين يقول فيها إن الجنة للمسيحيين فقط.

وفي هذا السياق تساءل أحد المعلقين "في ما يهمني دين مجدي يعقوب؟ لماذا أهتم لمصيره بعد وفاته؟ ما يهمني ما قدمه للانسانية. الإشكالية تبقى في هيمنة الفكر الديني الذي يطرد الشخص من نعيم الجنة بالرغم من الانجازات التي قدمها للانسانية" .

السؤال حول الدكتور مجدى يعقوب وهل يدخل الجنة أم النار تكرر كثيرا في السنوات الأخيرة. ففي 2017 توجه العديد من المصريين إلى كشك الفتوى في مترو الأنفاق ليسألوا عن مصير يعقوب بعد وفاته.

وردا على الجدل الدائر حول ديانته وأعماله قال الطبيب العالمي: "أنا هنا في الجنة. فجنتي هي مساعدة غيره من البسطاء والفقراء".

ومجدي يعقوب جراح قلب مصري بريطاني مشهور عالميا بأعماله الخيرية.

و يكن المصريون كل الاحترام والتقدير له، ويلقبونه بـ"ملك القلوب" عرفانا منهم بجهوده في إنقاذ الآلاف من مرضى القلب خاصة غير القادرين على تكلفة العلاج.

وقبل أيام، كرم حاكم دبي محمد بن راشد يعقوب عن أعماله الإنسانية ضمن احتفال مبادرة صناع الأمل.