اليوم العالمي للمرأة: ظهرت دون "مساحيق تجميل".. صحفية تونسية تتعرض للتنمر

  • توبة خليفي
  • بي بي سي ترند

تعرضت مراسلة التلفزيون التونسي فدوى شطورو لحملة سخرية من بعض مستخدمي موقع فيسبوك انتقدوا مظهرها أثناء نقلها وقائع التفجير الانتحاري الذي حصل في محيط السفارة الأمريكية في تونس قبل يومين.

صدر الصورة، التلفزة الوطنية التونسية

تنمر وسخرية

وانبرى كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في إفراغ كل مخزون التنمر الذي يملكون على فدوى، منتقدين ظهورها دون مساحيق تجميل أو تسريحة شعر "لائقة"، ووصل الهجوم إلى حد التجريح.

واعتبر بعض رواد مواقع التواصل ظهور فدوى على الشاشة دليلا على ضعف نظر من إدارة القناة لأنها لا تمتلك شكلا يؤهلها للعمل كمراسلة، على حد قولهم.

وشدد مغردون على أن مظهر المذيعة أو الصحفية يمثل عنصرا أساسيا لتواصلها مع المشاهدين، وطالبوها بالاقتداء بمراسلات أخريات.

الجوهر لا الشكل

مقابل ذلك، عبر صحفيون ومدونون عن تضامنهم مع المراسلة قائلين إنها "لبت نداء المهنة بسرعة دون أن تكترث إلى مظهرها لأن همها الأول هو تغطية الحدث وتوضيحه للمشاهد".

كذلك أطلقت مواقع وصحف تونسية حملة لدعم فدوى، منوهة بكفاءتها وحرصها على إيصال الخبر للمشاهد بكل مهنية ومصداقية.

وعلق الصحفي التونسي صغير الحيدري قائلا "تهجم البعض على فدوى شطورو يبعث على الاشمئزاز.. عمل جنود الميدان يقتضي السرعة. فليست محل استعراض لمقومات الجمال أو البوتوكس وغيره. كل التضامن مع زميلتي".

وإضافة إلى الدعم الذي تلقته فدوى من صحفيين ونشطاء تونسيين عانوا من نفس المشكلة، هب صحفيون من مؤسسات إعلامية عربية كبيرة إلى مساندتها مستنكرين تقديم "الشكل الخارجي على الجوهر".

ويرى نشطاء وصحفيون أن الحملة التي تعرضت لها مراسلة التلفزة الوطنية، "ما هي إلا نتاج سنوات من سطوة إعلام الإثارة على ملامح المشهد الراهن للقنوات التليفزيونية والمجلات".

فلم يغفل الإعلام العربي أهمية الشكل في جذب القراء ورفع عدد المشاهدات، فخصص له المساحة الأكبر حتى بات المشاهد نفسه ينفر من المحتوى الجيد ويلتفت إلى المظهر، بحسب الناشط في المجتمع المدني تامر شما.

ورغم أنهن لم ينكرن دور الإعلام في الترويج لـ "للقيم الاستهلاكية"، إلا بعض الناشطات اعتبرن أن مظهر فدوى لم يكن ليلقى كل ذلك الاستنكار إذا كان المراسل رجلا.

وترى الصحفية التونسية أسماء صبري أن ما تعرضت له زميلتها من انتقادات ما هو إلا "جزء من حلقة العنف والتمييز المسلط على النساء".

"يوم دون مكياج"

وللمرأة العربية عموما والصحافية خصوصا حضور بارز على شاشات التلفاز لكن ظهورها الإعلامي اختزل، بحسب كثيرين، في قالب استهلاكي كرس الصورة التقليدية للمرأة.

تقول الناشطة ميرال الرواي إن الإعلام استفاد من تحرر المرأة، لكن بشكل يعيد إنتاج الصور النمطية حولها سواء باختيار مذيعات أو مراسلات وفقا لمعايير يكون أساسها المظهر الخارجي وعمليات التجميل.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، دشنت مدونات وصحفيات عربيات حملة بعنوان " يوم دون تجميل" داعين من خلالها العاملات في المشهد الإعلامي إلى الخروج في مسيرة دون وضع مستحضرات تجميل للرد على الانتقادات التي طالت فدوى.

ونشرت المشاركات في الحملة صورًا لهن بدون مساحيق تجميل مرفقة بوسوم "من دون مساحيق تجميل" و "#ضد_معاييركم_دائمًا_وأبدًا".

وتقوم فكرة الحملة على "محاربة القوالب النمطية للمرأة في الإعلام التي تستغل جسد المرأة وشكلها وتعتبرها جزءا من المُنتج بغض النظر عن قيمته وجودته".

كما ذكر بعض المتفاعلين مع الحملة بالضغوط التي تتعرض المرأة في القطاع الإعلامي، واستدلوا بالهجمة التي تعرضت لها مقدمة البرامج اللبنانية، ديالا مكي، إثر ظهورها دون زينة.

ويعد قرر إيقاف مذيعات مصريات بسبب وزنهن الزائد، عام 2016، مثالا حيا على "تسليع صورة المرأة"، على حد قول كثيرين.

فقد قررت رئيسة اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري الراحلة، صفاء حجازي، وقف 8 مذيعات بسبب وزنهن الزائد لمدة شهر، ما أثار جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض.

وكانت حجازي قد بررت، آنذاك، القرار بأنه يأتي في إطار "خطة لتطوير المؤسسة الإعلامية المصرية، وأن المذيعات الثماني الموقوفات عن العمل يمكنهن العمل في إعداد البرامج حتى يطابق وزنهن مقاييس الكاميرا".

"قوالب جاهزة للمذيعة"

من جهتها، تقول الناشطة النسوية أحلام بلحاج إن الشكل ضروري بالنسبة للمذيعة أو المذيع، فالهندام جزء هام في عملهم.

وتستدرك في حديثها مع مدونة ترند: "لكن هناك قوالب جاهزة تفرضها وسائل الإعلام عن الجمال والشكل خاصة عند المرأة وإذا كانت لا تلبي تلك المقاييس فحتما تشعر أنها منبوذة".

وتتحدث أحلام عن صحفيات تم منعهن من الظهور على الشاشات بسبب شعرهن المجعد أو بسبب وزنهن الزائد أو العكس لأنهن هزيلات.

وترى الناشطة النسوية "أن المعايير التي تضعها تلك المنصات الإعلامية للشكل هي انعكاس لأفكار المجتمع الاستهلاكي الذي نعيش فيه اليوم".

وتضيف "المدرسة الإعلامية العربية ليست سباقة في وضع قوالب نمطية للمرأة فهي لا تختلف عن باقي المدارس الإعلامية في العالم التي تعتبر شكل المرأة جزءا من منتج تجذب به المشاهد".

وتختم " تلك المقاييس تتغير من مجتمع إلى آخر ومن مؤسسة إعلامية إلى أخرى، وكلما كان وضع المرأة في مجتمع ما أفضل كان تمثيلها في الإعلام حقيقيا ويعتمد على الجوهر لا الشكل".