ماكرون والإسلام: ما حقيقة التباين في موقفي شيخ الأزهر ومفتي مصر من تصريحاته؟

شيخ الأزهر، أحمد الطيب

أثارت تصريحات صدرت مؤخرا عن شيخ الأزهر، أحمد الطيب، عن الإسلام والمسلمين ردود فعل واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد غرد الطيب معلقا على اقتران اسم المسلمين بالإرهاب قائلا: "هذه المقولة خُدِعَ بها وابتلعها كثيرون حتى من أبناء المسلمين أنفسهم ... والحقيقة أن المسلمين هم ضحايا الكيل بمكيالين".

واعتبر مغردون أن ما قاله شيخ الأزهر يعد بمثابة رد على تسجيل فيديو انتشر مؤخرا لمقابلة تلفزيونية سابقة لمفتي الديار المصرية، شوقي علام، أثارت جدلا وفسرها البعض على أنها "مسيسة".

ويقول علام في المقابلة إن "عدد الأوروبيين الذين ينضمون إلى داعش يتزايد، ووصل إلى ما يقرب نصف المسلمين الذين يعيشون هناك من الجيلين الثاني والثالث".

كما أضاف أن "أغلب مراكز المنظومات الإسلامية على مستوى العالم بها أجندات مختلفة إخوانية وغير إخوانية ممولة بشكل كبير وتحمل خطابات مختلفة تضع الإسلام في صورة سلبية".

تنويه دار الإفتاء

لكن ما لم ينتبه له كثيرون أن دار الإفتاء المصرية نشرت قبل يوم تنويها بقدم المقابلة المنتشرة، والدراسة التي أستشهد بها المفتي:

وتأتي تصريحات شيخ الأزهر ومن قبله مفتي مصر بينما لا تزال تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الإسلام، وما وصفها بـ"الأزمة العميقة" التي يمر بها المسلمون، تثير الجدل في الأوساط العربية والإسلامية على الأصعدة السياسية والاجتماعية.

"تضاربت آراء"

وفي مصر، تضاربت آراء مستخدمي مواقع التواصل.

فقد انتقد فريق تصريحات دار الإفتاء المصرية واتهموها بتبني أجندة سياسية للحكومة المصرية إزاء معارضيها ومن بينهم جماعة الإخوان المسلمين.

في حين رأى آخرون أن تصريحات الأزهر "غافلة عن الحقيقة"، مضيفين بأن من واجب كل مسلم "مواجهة واقع التطرف الذي تعاني منه ديانة الإسلام".

"جدل سياسي"

وتظل دار الإفتاء المصرية محل الكثير من الجدل السياسي، فسبق واتهمت باتخاذ مواقف سياسية "تتماهى مع سياسات النظام المصري".

وهناك مجموعة من العوامل التي رأى مدونون أنها "تزيد" من الشرخ بين الهيئتين.

وكان آخرها مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء المصرية، الذي كان البرلمان المصري يعتزم مناقشته في أغسطس/ آب، قبل أن يعترض عليه الأزهر، الذي اعتبره بمثابة خلق "كيان مواز" لمؤسسة الأزهر ينتقص من دورها المرسخ بموجب الدستور.

وفي المقابل تقول الحكومة المصرية إن دار الإفتاء في الأصل هيئة مستقلة، لكن البعض يخلط بين مؤسستَي الأزهر ودار الإفتاء، بسبب كون المفتي من علماء الأزهر الشريف.