سيدة الكرم: جدل في مصر بعد تبرئة المتهمين في قضية تعرية مسنة

القضاء المصري

أثار قرار محكمة مصرية تبرئة ثلاثة أشخاص من اتهامات بتجريد سيدة قبطية مسنة عام 2016 من ملابسها، ردود فعل غاضبة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما بين نشطاء حقوق الإنسان.

وللتعبير عن تعاطفهم ومساندتهم للسيدة المسنة، أطلق مصريون عدة وسوم ، تصدّرت قوائم المواضيع الأكثر تداولا لساعات طويلة. وكان أبرزها وسم "حقك علينا".

و قد طالب المتفاعلون مع الوسم ، بإنصاف السيدة ، وبإعادة النظر في ما وصفه بـ"الحكم الجائر ، الذي قد يرّوج لفكرة استخدام أجساد النساء كوسيلة للعقاب والانتقام" ، وفق قولهم.

ولم تمرّ ساعات حتى وجه النائب العام بإعادة دراسة أوجه الطعن على حكم براءة المتهمين، في واقعة تعرية السيدة، المعروفة إعلاميا باسم "سيدة الكرم".

وكانت عدّة منظمات حقوقية في مصر قد تابعت بقلق الحكم السابق الصادر بالإفراج عن المتهمين، ورحّبت لاحقا بقرار إعادة النظر في القضية.

كما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق، النيابة العامة بـ "استخدام صلاحيتها، والطعن في قرار عدم إدانة المتورطين".

وحذرت المبادرة من أن قرار تبرئة المتهمين "قد يرسخ لغياب العدالة، وقد يشجّع على تكرار مثل هذه الاعتداءات الطائفية".

من جهة أخرى، انتقد معلقون آخرون بيان المبادرة المصرية لحقوق الإنسان ووصفوه بالمتسرع.

وطالب بعضهم منظمات حقوق الإنسان بالاطلاع على "شهادات الطرف الثاني في القضية قبل صياغة رواية من الخيال الطائفي لتصديرها للخارج " وفق قولهم.

كما تداول مغردون آخرون تصريحات نسبوها لمحامي المهتمين.

وبحسب المحامي، فقد أصدرت المحكمة قرارها ببراءة موكليه، لعدم وجود دليل قوي يستند عليه محامي المجني عليها في القضية من شهادة الشهود".

ثلاث قضايا منفصلة

وتعود تفاصيل القضية إلى 20 أيار/ مايو عام 2016، حين نشبت خلافات حادة بين أسرتين ، في قرية الكرم ، شمالي صعيد مصر، بسبب شائعة حول علاقة عاطفية بين سيدة مسلمة، ونجل السيدة المذكورة.

وفي محاولة للانتقام من نجلها آنذاك، عمد المتهمون إلى تجريد السيدة من ملابسها ، وجرّها في الشارع، قبل الاعتداء على زوجة ابنها بالضرب، وحرق منزلهما، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية .

وترتبط الواقعة بثلاث قضايا منفصلة، ففي 7 أبريل/ نيسان 2017 ، قضت محكمة بحبس 'نجل السيدة المعتدى عليها، والسيدة المسلمة، لمدة عامين ، قبل أن يخفّف الحكم لعام واحد لصالح المتهم الأول ، في 27 يوليو تموز 2017.

ولم تحسم محكمة الجنايات قرارها في قضية حرق المنازل، إذ لا تزال تنظر في الطعون التي قدمها المتهمون.

وسبق أن صدر بحقهم حكم غيابي بالسجن المؤبد ، وببراءة متهم واحد من تهم حيازة أسلحة نارية ، وحرق وإتلاف منازل مواطنين أقباط.

وجاء الحكم الأخير بتبرئة المتهمين بتعرية السيدة، عقب إصدار حكم أولي قبل سنوات بسجنهم عشر سنوات.

قضية حساسة

وقد حظيت الواقعة آنذاك باهتمام كبير، حتى أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي تحدّث عنها قائلا إن القانون سيأخذ مجراه ، في الوقت الذي اعتبر فيها الإعلام المصري الواقعة "شجارا بين أسرتين" ، بينما تصفه منظمات حقوقية بأنهااعتداءات طائفية.

ولذا جاء القرار بتبرئة المتهمين في القضية تعرية السيّدة المسنة مخيبا للعديد من المعلقين، الذين ذهب بعضهم إلى أن "مصر بأكملها تعرّت ، وليس سيدة الكرم وحدها".

ويعلّق المتعاطفون مع سيدة الكرم آمالا كبيرة على قرار إعادة النظر في تبرئة المتهمين، معربين عن ثقتهم في القضاء في حين يرى نشطاء آخرون في ما حدث "مثالا صارخا على تناقض المؤسسات القانونية، ودليلا على تسامحهامع وقائع العنف ضد المرأة " على حد قولهم.

ويتساءل آخرون عن مفهوم" القيم الأسرية" الذي انبرى مسؤولون لحمايته، بمجرّد انتشار صور لفتاة على منصة تيك توك، بينما يتساهلون مع تعرية سيّدة مسنة أمام الجميع".

في المقابل، حذر فريق آخر من المعلقين من الآثار السلبية التي قد تلعبها مواقع التواصل الاجتماعي في تكوين رأي عاطفي حول قضية أو موضوع معين دون الرجوع للمصادر أو الجهات المنوطة بهذا لعب هذا الدور.

بينما دعا آخرون إلى التريث حتى صدور الحكم النهائي وإلى تجنب "لغة التهويل والتبرير".

ويقول نشطاء إن هناك 'جهات في الداخل والخارج تحاول توظيف القضية لأسباب دينية وسياسية '.

لذا فهم يطالبون بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية وسن قوانين مدنية، باعتبارها "خطوة هامة ستمنع تكرر مثل هذه الحوادث وما ينجر عليها من لغط وتوظيف".

وفي أول تعليق لها على الحكم، قالت سيدة الكرم ، إنها لا تعتزم اتخاذ أي خطوة إضافية، بحسب ما ذكره موقع "الأقباط المتحدون".

وتابعت السيدة بأنها عانت الأمرّين خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة بعد هجرة أبنائها إلى الخارج.