هاني مهنا: غضب بسبب تصريحات الملحن المصري حول ظروف سجنه مع نجلي مبارك

علاء وجمال مبارك قبل خروجهما من السجن

لا تزال التصريحات التي أدلى بها الموسيقار المصري، هاني مهنا، عن ظروف سجنه مع نجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك وكبار مسؤوليه تثير موجة جدل وانتقادات عبر مواقع التواصل.

ففي مقابلة مع إذاعة "نجوم إف إم، قال مهنا إن "علاقته بنجلي مبارك، توطدت عندما كانوا في سجن طرة بصحبة عدد من المسؤولين السابقين، من أمثال حبيب العادلي، وأحمد عز، وهشام طلعت مصطفى".

وتحدث الموسيقار عن وسائل الراحة التي كانت متوفرة داخل المهاجع، إذ ذكر أنهم "كانوا مجموعة من حوالي 14 شخصا يقيمون في مبنى يمكن أن يتسع لـ 3 آلاف سجين".

ووفقا لمهنا، فقد أنشأ رجل الأعمال أحمد عز "ناديا مزودا بأجهزة لممارسة الرياضة وللاسترخاء بينما دشن رجل الأعمال، هشام طلعت مصطفى، مسجدا كبيرا خلال اعتقاله في سجن طرة".

وأشار الموسيقار المصري إلى أن المسجونين كانوا يمارسون لعبة كرة القدم ، مضيفا: "كان بيننا ضابط سٌجن بعد أن ضرب شخصا حتى الموت. كانت صحته جيدة، وعندما يوقعوني أثناء اللعب كان علاء وجمال "يجروا علي" ويقولون له ده (إشارة لمهنا) ثروة قومية".

توقيت مثير للجدل

وقد بثت المقابلة الإذاعية، المثيرة الجدل، قبل أسبوع، إلا أنها جذبت انتباه رواد مواقع التواصل في مصر خلال الساعات القليلة الماضية.

فقد ذٌهل مصريون بحديث الموسيقار عن "مظاهر الرفاهية داخل السجون ومهاجع الأغنياء والمسؤولين"، في حين تساءل آخرون عن المغزى من إذاعة تلك التصريحات بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير، التي أطاحت بحكم حسني مبارك.

بينما استنكر فريق آخر من المعلقين الضجة المثارة حول تصريحات مهنا، واتهموا معارضي الحكومة بتهويلها لتأليب الناس وتحريضهم على التظاهر.

"كوميديا سوداء تجسد الواقع"

"استفزاز وظلم وكوميديا سوداء"، بهذه الكلمات عبر مغردون عن سخطهم وغضبهم إزاء ما سرده الموسيقار المصري من تفاصيل، حتى أن بعضهم بدأ يتخيلها من خلال تركيب صور كاريكاتورية.

وكعادتهم في مثل هذه المواقف، لجأ مصريون إلى سجل بلادهم الغني بالأفلام يفتشون فيه عن مشهد يحاكي ما جاء على لسان الموسيقار.

ولم يجد بعضهم أفضل من شخصية "حسن سبانخ" التي تقمصها الفنان عادل إمام في فيلم "الأفوكاتو"عام 1983.

والفيلم من إخراج وتأليف رأفت الميهي، المعروف باستخدامه للفانتازيا للتعبير عن الواقع.

في هذا الفيلم مشاهد مشبعة بالتفاصيل والرمزيات، لكن أبرز ما شد المغردين فيه هي مشاهد دخول "حسن سبانخ" للسجن ليتفاجأ بالحياة المريحة التي ينعم بها رجال الأعمال ومسؤولو النظام السابق.

ففي تلك المشاهد، يقف عادل إمام فوق شعرة فاصلة بين الجد والهزل، وهو يبرز لنا فساد المنظومة القضائية وخفايا السجون. فاستعملها المغردون كإسقاطات على الواقع.

ويرى معلقون أن "حديث مهنا كشف سياسة الكيل بمكيالين والتمييز بين أبناء المجتمع المصري الواحد حتى داخل السجون".

فعلق المغرد حمادة الزناتي: "ما قاله #هاني_مهنا عن ذكرياته بسجن طرة يُعد أساسا في ترسيخ فكرة قوة الدولة العميقة. تذكرون فيلم #الأفوكاتو؛ ليس إلا جزءا بسيطا من الواقع وكما غناها علي الحجار؛ أنتم شعب ونحن شعب".

وكتب مسعد البربري: "مهنا فضح دولة الأسياد والعبيد والثورة المضادة التي لم تترك الحكم لحظة حين تصورنا أننا أدخلنا رموزها السجون".

كما قارن مغردون تصريحات مهنا بصور قالوا إنها تظهر "التكدس الكبير والأوضاع المزرية التي يعاني منها السجناء والمعتقلون السياسيون".

وسبق أن اشتكت منظمات حقوقية من "احتجاز المعتقلين في غرف غير صالحة للاستخدام الآدمي وحرمانهم من أبسط حقوقهم".

وعادة ما تنفي القاهرة إخلالها بالقانون والمواثيق الدولية فيما يتعلق بأوضاع المساجين قائلة إنها "تعامل الجميع دون تمييز."

"مبالغة وتفاهة"

وفي حديث مع برنامج بي بي سي ترندينغ، نفى رئيس مصلحة السجون السابق اللواء محمد نجيب ما جاء على لسان مهنا مشيرا إلى أن "أحمد عز تقدم بطلب لاستخدام أدوات رياضية إلا أن طلبه قوبل بالرفض فاستخدم صناديق الإسمنت للتدريب".

وبدوره، استغرب مهنا الضجة المثارة حول تصريحاته وما تبعها من ردود فعل غاضبة.

وقال في تصريحات لصحيفة الوطن: "إن ما حدث سخافة وتفاهة تدل على تطرف ذهني، وخلل في الفكر".

وأشاد مهنا بما وصفه بـ"أدب" أبناء مبارك، وأضاف متسائلا: "هل تعد معرفتهم جريمة؟ ألم يحكم القضاء المصري ببراءتهم؟"

كما اتهم مغردون آخرون قوى المعارضة بتضخيم تصريحات مهنا، خاصة أنه لم يقدم معلومات جديدة، بحسب قولهم.

وسبق أن تحدثت تقارير صحفية عن المعاملة الجيدة التي كان يتلقاها مسؤولو مبارك مقارنة بباقي المعتقلين السياسيين.

كما تناقل مغردون مقتطفات من مقابلة قديمة أجراها الملحن المصري عام 2016 مع المذيعة الشهيرة منى الشاذلي حول ظروف سجن رموز نظام مبارك.

وفي أكتوبر 2014، صدر حكم بسجن الموسيقار هاني مهنا 5 سنوات، بتهمة الاستيلاء على مال عام بعد قضية رفعتها ضده إدارة بنك إسكندرية، بسبب خلاف على إيجار استوديو يمتلكه.

وفي إبريل 2015 أُفرج عنه بعد إجراء مصالحة بين الطرفين.