مسلسل الملك: وقف العمل الدرامي الرمضاني بعد الجدل الذي أثاره الفيديو الترويجي له

أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر وقف مسلسل «الملك»، الذي كان سيعرض في شهر رمضان المقبل مقتبسا عن رواية "كفاح طيبة" للأديب المصري نجيب محفوظ.

مسلسل الملك

صدر الصورة، instagram

وقالت الشركة في بيان إنها شكلت "لجنة عاجلة من مجموعة من المتخصصين في التاريخ والآثار وعلوم الاجتماع، لمشاهدة المسلسل ومراجعة السيناريو كاملا وإبداء الرأي بموضوعية ومهنية حتى لو ترتب على ذلك عدم عرضه في رمضان القادم".

ويتعرض المسلسل وصناعه لموجة من الانتقادات والسخرية منذ الإعلان عن اختيار الممثل "عمرو يوسف" لدور الملك الفرعوني "أحمس".

وزادت الانتقادات حدة مع عرض الفيديو الترويجي للمسلسل، لما رصد فيه المختصون من ما وصفوها بـ"مغالطات تاريخية".

"لحية أحمس"

وكان المتابعون يتوقعون أن يكون صاحب دور الملك أحمس أقرب في ملامحه إليه من الفنان عمرو يوسف.

لكن ما أن نشر صناع المسلسل الفيديو الترويجي الرسمي حتى تحول التعجب والانتقاد إلى موجه من السخرية.

وكان للقطات الممثلين عمرو يوسف وريم مصطفى النصيب الأكبر من السخرية.

فيوسف لم يتخل عن لحيته لتقديم شخصية الملك الفرعوني، الذي يقول مختصون إن وثائق وكتب التاريخ تثبت أنه لم يكن ملتحيا، شأنه شأن ملوك الفراعنة.

ظهور اللحية على وجه من يفترض أن يقنع المشاهد بأنه الملك "أحمس" أثار سخرية المتابعين وغضب المختصين.

ومنهم الممثل المصري تامر فرج المختص في الآثار، الذي نشر فيديو عبر صفحته على إنستغرام يعبر فيه عن غضبه، وإن أبدى إعجابا بإمكانيات العمل وتقديرا لزملائه.

واشتبك بعض المختصين أيضا مع باحث الآثار والمرشد السياحي أحمد السنوسي، الذي دافع في منشورات كثيرة، عبر صفحته على فيسبوك، عن العمل الدرامي وتفاصيله خاصة "لحية أحمس".

وقد علق تامر فرج على منشور السنوسي، وقال إن فيه "مغالطة تاريخية" وإنه "لم يعط الأمانة العلمية حقها".

ثم نشر فرج تعليقه في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك قال فيها إن "الخطأ إذا ليس خطأ المخرج ولا خطأ الممثل"، على اعتبار أن السنوسي كان المسؤول عن هذه التفاصيل التاريخية في العمل.

ورد على السنوسي أيضا المرشد السياحي أحمد سامح في سلسلة تغريدات عبر حسابه.

عباءة ريم مصطفى

في الفيديو الترويجي للمسلسل، تظهر الممثلة ريم مصطفى، التي تقوم بدور ابنة ملك الهكسوس، وهي ترتدي "ملاءة" تشتهر بها النساء في الإسكندرية في العصر الحديث وحتى يومنا هذا.

وظهرت مصطفى بشعر مصبوغ كان سببا إضافيا للسخرية من أدائها للشخصية التاريخية.

وبعد الهجوم والسخرية من مظهر الممثلة ردّت منسقة أزياء المسلسل "مونيا فتح الباب" قائلة إن هذا العمل "درامي وليس تاريخيا".

لكن هذا الرد لم يقنع المنتقدين، الذين لم يروا في السياق الدرامي للعمل مبررا لعدم الالتزام بتفاصيل الإطار الزماني والمكاني الذي يجري فيه.

عدم تناسق مظهر الممثلين مع الفترة التاريخية التي يقدمها المسلسل لم يكن الداعي الوحيد للهجوم على العمل الدرامي الرمضاني.

فقد رصد المتابعون، خاصة المختصون منهم في التاريخ والحضارات، عددا من الأخطاء الأخرى في أزياء الممثلين والأسلحة المستخدمة في المعارك المصورة في المسلسل.

ورأوا في تصوير المعارك وديكورها "استنساخا لمسلسلات أجنبية تناولت حضارات وحقبا تاريخية مختلفة عن التي يقدمها مسلسل الملك".

وعدّ بعض المختصين عشرات الأخطاء في الفيديو الذي لا تتجاوز مدته ثلاث دقائق.

لكن المنتقدين حملوا مخرج العمل وطاقمه المسؤولية الأكبر عن ما اعتبروها "أخطاء لا تغتفر ولا تبرر" في عمل بهذا الحجم وبهذه الأهمية، خاصة وأنه يحكي عن تاريخ مصر.

واعتبر البعض أن هذا المسلسل "يستخف" بالمشاهدين وأيضا بتاريخ البلاد وحضارتها.

وتحسر البعض على الميزانية التي رصدت لهذا العمل.