حسين بركات: وفاة معتقل في سجن جو المركزي بفيروس كورونا يثير غضبا وقلقا على وضع المساجين في البحرين

انتشر على مواقع التواصل في البحرين اليوم اسم "حسين بركات" الذي توفي في سجن "جو" المركزي بعد إصابته بفيروس كورونا.

وحمل حقوقيون الحكومة مسؤولية وفاة بركات وقالوا إن العشرات يعانون "الإهمال الصحي" في السجن، بينما قال بيان لوزارة الداخلية إن بركات كان يتلقى رعاية صحية كاملة بالإضافة إلى تلقيه لقاح فيروس كورونا.

صدر الصورة، Twitter

من مشاكل صحية إلى الوفاة

قبل أيام حذرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامي المحظورة من خطورة الوضع الصحي لحسين بركات داخل السجن بعد إصابته بكوفيد- 19.

واتهم حقوقيون، منهم الناشطة، ابتسام الصايغ، إدارة السجن بالمماطلة في تمكين بركات من الرعاية الصحية لمعاناته من"مشاكل صحية منذ فترة".

وقالت زوجته في تسجيل صوتي نشرته مؤسسة البحرين للحقوق والديمقراطية "بيرد" يوم الثلاثاء إنها طلبت رؤيته والاطلاع على ملفه الصحي بعد مكالمة بينهما قال فيها إنه يشعر أنه سيموت من شدة المرض ويحث فيها زوجته على التحرك من أجل أن تسمح له السلطات بالخروج للعلاج.

بعد يوم واحد استقبلت زوجة بركات مكالمة من السجن قالوا لها فيها "زوجك مات شهيدا" حسب قولها.

ويقبع ابن حسين بركات في السجن أيضا وحصل على موافقة على الإفراج المؤقت ليشارك في جنازة والده .

وقالت زوجة بركات إنها "لن تسلم ابنها ليعود إلى السجن" وطالبت بالإفراج عنه نهائيا.

السلطات متهمة "بالإهمال والتغاضي عن تفشي الوباء في السجن"

حملت جمعيات حقوقية منها جمعية الوفاق الحكومة البحرينية مسؤولية موت حسين بركات .

وقال الجمعية إن بركات توفي "بسبب إهمال وتعمد السلطات في قتل المواطنين تحت وطأة كورونا والظروف الصحية والإنسانية السيئة، وهناك العشرات ينتظرون الموت بسبب رفض النظام الإفراج عنهم".

واتهمت منظمات حقوقية غير بحرينية أيضا الحكومة "بتجاهل" مطالب حقوقية وأممية إطلاق سراح المحكومين ومنحهم الرعاية الصحية الكاملة.

وبعد ما راج من اتهامات للسلطات ردت وزارة الداخلية البحرينية في بيان تقول فيه إن بركات " تلقى اللقاح المضاد لفيروس كورونا "جرعتين" خلال شهري فبراير ومارس 2021.وبعد أن تم اكتشاف إصابته، تم تحويله بتاريخ 29 مايو 2021 إلى مجمع السلمانية الطبي ... حيث توفي بعد تدهر حالته".

ويقول البيان أيضا إن بركات" كان يتلقى رعاية صحية متكاملة ويحصل على أدويته بشكل منتظم ، وحصل على 15 مراجعة طبية اعتيادية بعيادة مركز الإصلاح والتأهيل، منذ مطلع العام الجاري" .

"هناك العشرات مثل حسين بركات"

على وسائل التواصل الاجتماعي غدر البحرينيون تحت وسمي #الشهيد_حسين_بركات و #أنقذوا_سجناء_البحرين غضبا لما حدث مع بركات وطلبا للإفراج عن المعتقلين السياسيين "قبل أن يخرجوا في نعوش".

وفاة حسين بركات أشعلت نار غضب سكنت ولم تخبُ منذ شهر أبريل نيسان حيث انتشرت تقارير تقول إن المعتقلين في سجن جو يتعرضون للتعذيب وتتهم الحكومة بالإهمال والتغاضي عن خطورة الوضع الصحي في السجن بسبب "تفشي وباء كورونا".

وحدثت حينها احتجاجات في السجن ومواجهة بين المعتقلين وقوات الأمن بينما اعتصم أهالي المعتقلين خارج أسوار السجن في المنامة.

وفي 30 أبريل نيسان قالت المتحدثة باسم مفوضية حقوق الإنسان، مارتا هورتادو، إن سبب احتجاج السجناء كان "ظروف الاحتجاز، ولا سيما عدم حصولهم على العلاج الطبي".

وقالت إن الاعتصام بدأ "بعد وفاة السجين السياسي، عباس مال الله، بعد أن قيل إنه حرم من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية في الوقت المناسب".

وطالبت المفوضية السلطات بالتحقيق في تقارير عن "القمع العنيف" للمحتجين.

بينما قالت السلطات البحرينية حينها إنها سيطرت على "شغب" كان وراءه بعض المساجين.

وتقول مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن "نقص الرعاية الصحية في السجون البحرينية المكتظة كان مشكلة منذ سنوات، لكنها أصبحت مشكلة مزمنة خلال جائحة كوفيد-19".

قال نشطاء حقوقيون ومعارضون حينها هناك العشرات من المصابين بالفيروس.

ويقول ناشطون إن الحالات بلغت الآن المئات.

من جهتها، تقول السلطات البحرينية إن السجون تتبع بروتوكولات الوقاية من فيروس كورونا المعمول بها في عموم البلاد، وقد أتمت تطعيم كل السجناء الذين بادروا بالتسجيل.

وكانت إدارة السجون البحرينية قد أعلنت في نهاية شهر مارس آذار أنها "اكتشفت عدداً من حالات الإصابة بفيروس كورونا في أحد السجون وعُزل المصابون على الفور".

وكانت السلطات البحرينية قد أعلنت سابقا أنها أطلقت سراح بعض السجناء الذين يعدون من الفئات المهددة ومنهم نساء حوامل.

من هو حسين بركات؟

هو أحد المعتقلين والمحكومين بالمؤبد منذ عام 2018 في إطار ما يعرف بقضية "كتائب ذو الفقار" والتي حوكم فيها 115 مواطنا بحرينيا.

تراوحت الأحكام بين ثلاث سنوات والسجن المؤبد بالإضافة إلى التجريد من الجنسية بتهمة تشكيل جماعة "إرهابية" مرتبطة بإيران سميت "كتائب ذو الفقار".

كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قالت وقتها إن من بين المحكومين متظاهرين سلميين وناشطين حقوقيين وسياسيين معارضين للحكومة.

كان حسين بركات البالغ من العمر ثمانية وأربعين عاما أيضا ممن جردوا من الجنسية البحرينية قبل أن يستعيدها بموجب مرسوم ملكي.

عرّض الوضع في البحرين حلفاءها من الدول الغربية على رأسهم بريطانيا للانتقاد الشديد.

ودعت منظمة هيومن رايتش ووتش بريطانيا وغيرها من حلفاء البحرين إلى التوقف عن ما وصفته بـ"ترديد أقاويلها المضلِّلة والضغط عليها لتحقيق المحاسبة " .

خاصة وأن المنظمة أصدرت قبل أيام بيانا تتهم فيه قوات من الشرطة في مراكز الاحتجاز البحرينية بتعذيب أطفال معتقلين وتهديديهم بالاغتصاب.