الاسم لطوبة والفعل لـ"صنافير"

"تيران وصنافير".. عَودٌ على بدء.

السلطة التنفيذية المصرية من رأس الهرم، رئيس الدولة، استبقت البَت النهائي من قبل القضاء المصري، السلطة القضائية، فقررت تفعيل اتفاقية كانت وقعت عليها الحكومة المصرية قبل ثمانية أشهر بإعادة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، وإحالتها للسلطة التشريعية لإقرارها.

خلاف كان قد ثار حول دستورية الاتفاقية أصلا دون عرضها على البرلمان قبل توقيعها، باعتبارها عملاً من أعمال السيادة، وعدم اختصاص رئيس الجمهورية أو رئاسة الحكومة بالتنازل عن جزء من أرض الدولة، ما عده المختصِمون أمامَ القضاء والمعترضون على الخطوة تعدياً على حق من حقوق السيادة لا يجوز لأي طرف وفقا للدستور المقر عام ٢٠١٤.

محكمة القضاء الإداري المصرية قررت في سلسلة من إجراءات التقاضي رفضَ استشكال الحكومة (لوقف تنفيذ حكم ببطلان إجراءات نقل ملكية الجزيرتين للسعودية) في حكم واجب النفاذ منتصف العام الجاري.

على كل لا يزال من المنتظر أن تفصل المحكمة الإدارية العليا منتصف يناير كانون الثاني المقبل في طعن الحكومة المصرية على الحكم السابق، في حكم نهائي غير قابلة للطعن.

البقية بالتأكيد تعرفونها وتابعتموها على الجبهتين، جبهة السياسية والتقاضي، والجبهة الشعبية للطرفين في مصر وعلى صفة البحر الأحمر الأخرى في السعودية.

اختصارا، أوفر على حضراتكم وحضراتكن سردية إضافية بالرجوع إلى ما قد نغفله بين طيات التفاصيل المتراكمة بإدراج بعض ماكتبت وما ناقشت في هذا السياق منذ طُرحت القضية، إضافة للوثائق التي اجتهدت في جمعها على صفحتي على تويتر من الطرفين rashaqandeelbbc@

في مقال سابق كتبتُ عن خلاف اشتعل بين رواد الواقع الافتراضي عمن يمتلك ناصية الحق، هؤلاء الذي قالوا "عادت لأصحابها"، أو هؤلاء الذي قالوا "بيعتا لمن دفع"، أو أولئك الذين تظاهروا أو دعوا إلى التظاهر أو الذين أقاموا الدعاوى ضد من قالوا "باع" أو "تنازل" عن الجزيرتين وقالوا "فرّط" أو "تنازل من لا يملك لمن لا يستحق" .

مقال تيران وصنافير بين عمرو حمزاوي ومالك عدلي:

بلا قيود مع د.عمرو حمزاوي - أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة:

فور إخلاء سبيل المحامي والحقوقي المصري الأستاذ مالك عدلي، حاورتُه عن مجريات القضية وحكم القضاء المصري ببطلان نقل ملكية الحكومة المصرية كممثل عن السلطة التنفيذية للجزيرتين إلى السعودية، باعتباره أحد أعضاء فريق الدفاع المدعِي في القضية على الحكومة. عدلي أحد الخصوم المتهمين آنذاك بالتحريض على التظاهر ومحاولة قلب نظام الحكم في سياق ذي صلة:

بلا قيود مع مالك عدلي - رئيس وحدة العدالة الجنائية في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

الاسم لطوبة والفعل لأمشير

مثل مصري يعرفه منا من التصق بجداتنا العظيمات، مقصده ينسب الفعل لأمشير بين الأشهر القبطية على الرغم من قسوة الطقس في شهر طوبة وانخفاض درجة حرارته. ففي أمشير تشتد الريح ويُرى أثرها، وتصل "النوات" ذروتَها. ولو قرأنا الكلمات على حرفيتها مصرية خالصة، فكل "طوبة" رفعها متظاهر - إن رُفعت مجازا - بين المحكوم عليهم بالسجن - الغرامة - أو المبرئين في قضايا التظاهر في تظاهرات أبريل نيسان - الخامس عشر أو الخامس والعشرين، أرادوا لـ"طوبتهم" الاسم والفعل - أرادوا للاتفاقية البطلان والإيقاف في الأغلبية الأعم. وبعضهم في تظاهرات مقابلة رفع أعلاما سعودية في مصر وأراد لها النفاذ.

لكن المواجهة القائمة حاليا على صنافير وتيران بين السلطات الثلاث "التنفيذية - التشريعية - القضائية" سيكون لها الفعل بحسم القضية سياسيا ودستوريا.

أين المجتمع المدني من تيران وصنافير؟

في صَف مصرية الجزيرتين، إلا من بعض الأصوات منفردة. جل العمل المدني ممثلا في المنظمات الممولة مصريا ودوليا لها موقف باتر من هذه القضية. المواجهة بين المنظمات الحقوقية والدولة المصرية ومؤسساتها بدأت في عام ٢٠١١. قضيةٌ عرفت إعلاميا باسم التمويل الأجنبي، أجزاؤها تتوالى حتى اللحظة. حلقتاها الأبرز:

1.- ٢٠١٢ إتهام القضاء المصري ٤٣ ناشطاً ضمن المنظمات غير الربحية العاملة في مصر من مصر والولايات المتحدة وألمانيا والنرويج ولبنان وفلسطين بإنشاء جمعيات أهلية والحصول على تمويل أجنبي دون ترخيص، والإفراج عن الأجانب منهم وسفرهم خارج مصر.

- قرار المحكمة المصرية شمل التحفظ على أموال الحقوقي والصحفي الاستقصائي حسام بهجت، وجمال عيد، وبهي الدين حسن ومصطفى الحسن وعبد الحفيظ طايل وعزة سليمان وجميعهم شخصيات حقوقية بارزة أموال مراكزهم الحقوقية، وهي: "المبادررة المصرية للحقوق الشخصية" "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" "الحق في التعليم" و"هشام مبارك" و"القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" و"مدير مركز قضايا المرأة" في القضية رقم ١٠٨ لسنة ٢٠١٦

مقال شايفنكم يجمل سردية المواجهة بين المجتمع المدني وأجهزة الدولة في مصر منذ ٢٠٠٥:

في بلا قيود هذا الأسبوع أحاور المحامي المصري جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وأحد المجمدةِ أموالهم الممنوعين من السفر ضمن قائمة طويلة، عما له وما عليه في قائمة العمل العام في مصر. سألته عن حالة العداء مع الدولة المصرية وما الداعي لها؟ أين القيمون على المنظمات الحقوقية من إجراءات الترخيص القانونية؟ ألا يحق للدولة مراقبة مصادر التمويل وأوجه الصرف للمجتمع المدني المصري؟ وهل من الواقعية القول إن كل المنظمات غير الربحية وتلك الحقوقية على ذات القدر من النزاهة وبلا أجندات سياسية أو نظيفة اليد؟ أين تقف تيران وصنافير من تصاعد العداء بين المنظمات الحقوقية والسلطة التنفيذية المصرية؟ وإلى أين؟ من الطرف الأقوى بالتالي إلى أين تفضي هذه المواجهة؟ ماذا صاغت الدولة من مسوغات لإغلاق مكتبات الكرامة التي مولها جمال عيد من جائزة حصل عليها في الأحياء المتواضعة؟

بلا قيود - الأحد الخامسة والنصف مساء بتوقيت غرينتش على شاشة بي بي سي عربي.