ما أسباب عزوف الشباب العربي عن العمل السياسي؟

انسداد الأفاق أمام الشباب التونسي يدفع به إلى مقاطعة العملية الانتخابية مصدر الصورة EPA
Image caption انسداد الأفاق أمام الشباب التونسي يدفع به إلى مقاطعة العملية الانتخابية

كشفت أربع عمليات انتخابية، بلدية وبرلمانية ورئاسية، جرت في أربع دول عربية منذ بداية العام الجاري عن واقع يثير مخاوف على مستقبل العمل السياسي عموما ويشكل مخاطر على النظام السياسي العربي على وجه الخصوص، خلال السنوات والعقود القليلة المقبلة.

نتائج تلك الانتخابات الأربع، التي شهدتها كل من مصر وتونس ولبنان والعراق، أكدت بالأرقام وبما لا يدع مجالا للشك حقيقة أن العزوف الانتخابي في الدول العربية يتزايد بشكل مضطرد من سنة لأخرى بين فئات الناخبين وخصوصا الشباب.

ففي مصر بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي جرت نهاية شهر مارس/ آذار الماضي - وفاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لولاية ثانية - 41.50%. وهي نسبة متدنية مقارنة بنسبة 47.45% التي سجلت في انتخابات 2014 ونسبة 51.85% في انتخابات عام 2012 وفاز بها محمد مرسي.

وفي لبنان شارك في الانتخابات النيابية ليوم 6 مايو/أيار 2018، 49.20% من مجموع الناخبين المسجلين في حين كانت نسبتهم 54% في انتخابات عام 2009

وفي تونس بلغت نسبة الإقبال على التصويت في أول انتخابات بلدية تجرى بعد الثورة 33,70% علما أن نسبة الناخبين الذين شاركوا في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة عام 2014 بلغت 64%.

وفي العراق تكرر السيناريو نفسه في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 13 مايو/أيار 2018. فقد انخفضت نسبة المشاركة بشكل كبير إلى 44% من مستوى 60% التي سجلت في انتخابات عام 2014.

لا تقتصر ظاهرة العزوف الانتخابي على هذه الدول الأربع فحسب بل تمتد لتشمل الاهتمام بالعمل السياسي والحزبي في كل الدول العربية. هذا رغم الحملات التي تشنها الحكومات أثناء الاستحقاقات الانتخابية وتستهدف حث مواطنيها عامة، والشباب خاصة، على المشاركة السياسية ترشحا وتصويتا.

غير أن الحكومات والأنظمة العربية، برغم حملاتها الدعائية، لم تعثر بعد على وصفة سحرية تستقطب بها فئات واسعة من مواطنيها للانخراط في العمل السياسي.

ويعود السبب في ذلك جزئيا للإحباط الذي أصاب الناخبين العرب في السنوات القليلة الماضية. ففي أقل من ثلاث سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي فقدت فئات واسعة من المجتمع العربي كل أمل في قدرتها على إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي، آمن وسلس في بلدانها.

ففي بعض الدول انتكست تلك الآمال السياسية الواعدة وأعيدت السلطة وتلابيبها إلى "بيت الطاعة" السابق لعام 2011. وفي مجموعة ثانية انهارت الدولة بمن فيها وسقطت في أتون حروب أهلية مدمرة.

وفي فئة ثالثة من الدول انحنت الأنظمة لرياح التغيير لعام 2011 حتى إذا مرت العاصفة عادت حليمة إلى عادتها والمياه الى مجاريها وذهبت احتجاجات ومظاهرات ومطالب ثورات 2011 أدراج الرياح.

يكشف استمرار الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في مختلف الدول العربية عن حقيقة أن الشعوب لمست تدهورا في ظروف معيشتها بعد 2011، وتأكد لها أن مظاهر الفساد والريع والمحسوبية والزبونية والطائفية والقبلية والإقصاء وعدم محاسبة المسؤولين، التي طالبت باقتلاع جذورها لم تختف.

ولما فقدت الأمل هذه الفئات الاجتماعية في أن تضمن لها حكوماتها غدا كريما تنعم فيه بحوق سياسية واقتصادية واجتماعية، راحت تبحث عن سبل جديدة لفرض كلمتها دون تعريض أرواحها لهراوات ورصاص قوات الأمن. فكانت ظاهرة العزوف عن التصويت والمشاركة في الانتخابات وابتكرت حملات مقاطعة سلع ومنتوجات ارتبطت بأصحاب السلطة والجاه. حملات بدأت تقتبس بين الشعوب العربية بعد أن أثبتت نجاعتها في أكثر من دولة عربية اليوم.

برأيكم،

  • ما أسباب تراجع نسب المشاركة في الانتخابات في العالم العربي منذ ثورات 2011؟
  • هل فقد الشباب العربي الأمل في حدوث انتقال ديمقراطي هادئ وتحسين الاوضاع الاقتصادية للسواد الأعظم من الشعب؟
  • من المسؤول عن هذا الوضع؟ الأنظمة؟ المجتمعات؟ الأحزاب؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 25 مايو/ أيار من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar

شاركونا بتعليقاتكم