لاعبو كرة القدم في خطر

فيل جاجيلكا
Image caption تعرض جاجيلكا لعملية سطو مسلح في شهر سبتمبر/ ايلول الماضي

عندما تعرض فيل جاجيلكا لعملية سطو تحت تهديد السلاح من قبل عصابة من المقنعين في شهر سبتمبر أيلول الماضي، لم يكن ثمة ما يمكنه القيام به.

كان من المفترض أن يشارك جاجيلكا –أحد أحسن لاعبي الدفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز- في مباراة ذهاب بهول، لكن لم يقم بالرحلة بسبب الإصابة. لهذا استدعى ثلاثة من أصدقائه إلى منزلة بتيشر ( شمال غربي إنجلترا) لتناول وجبة العشاء ومشاهدة المباراة على شاشة التلفزيون.

لم يتحدث أمام الملأ عما جرى له بعد ذلك – ويصفه بأكثر تجاربه في الحياة إثارة للرعب- حتى هذه اللحظة.

"فجأة سمعت ضربا قويا على الباب،" يقول متذكرا. "اعتقدت للوهلة الأولى أن زوجتي قد عادت من الكلية."

"وجدنا ثلاثة فتيان يرتدون لباسا أسود وأقنعة وسطة غرفة الطعام. أحدهم أشهر في وجهي شيئا ما بينما ذهب الآخر إلى المطبغ من حيث أخذ مجموعة من السكاكين."

أجبر الضحايا على تسليم ما كان لديهم من نقود، وساعات ومجوهرات، قبل أن يُطلب من جاجيلكا أن يفتح خزنة، وإلا فليواجه العواقب.

ويواصل جاجيلكا موضحا: "توقف الزمن. كان أحدهم خلفي وبيده سكين كبيرة. طلب مني أن أفتح الخزنة. كان الأمر سرياليا، وأكثر إزعاجا بعد الحادث منه أثناء وقوعه. لحسن الحظ لم يواجههم أحد منا. لم يكن لديهم ما يخسرونه، وكان أي تدخل منا سيزيد الطين بلة."

جاجيلكا هو اللاعب الواحد والعشرون من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز شمال غربي البلاد، يتعرض إلى عمليات سطو خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وإلى جانب هؤلاء اللاعبين تعرضت زوجات أربعة لاعبين آخرين إلى اعتداءات مسلحة عندما كان أزواجهم بعيدين عن مقر أقاماتهم للمشاركة في مباراة من المباريات.

وبإسكس شمال شرقي لندن الكبرى، أصبحت مقرات سكن ثلة من لاعبي كرة القدم أصحاب الملايين، في ما يعرف بالمثلث الذهبي هدفا لعمليات سطو.

فقد تعرضت للسطو دور باسكال شيمبولا، وميدو، وجوليان فوبير ولوكاس نيل. وفي اشهر الماضي كان قصر أشلي كول مدافع نادي تشيلسي هدفا لمحاولة سطو بينما كان رب البيت موجودا.

ويقول جاجيلكا: "أعرف الكثير من اللاعبين تعرضت محلات إقامتهم للسطو، عندما كانوا يشاركون في مباراة بعيدا عن منازلهم."

"ويصعب القول ما إذا كان الأمر مدبرا، لكن من المحتمل أن اللصوص تعقبوهم بعد مباراة من المباريات لمعرفة مكان إقامتهم ."

ويعترف جون برامهال مساعد المدير التنفيذي لجمعية لاعبي الكرة المحترفين بأن موجة الجريمة هذه "مثار قلق كبير".

ويضيف قائلا: "قد يبدو أن بعض الأشخاص يبذلون جهودا منسقة لاستهداف لاعبي الدوري الممتاز."

وبدأ العديد من اللاعبين يلجأون إلى خدمات شركات الأمن لحماية ممتلكاتهم وذويهم.

وفي هذا الصدد لا تعدو كاميرات المراقبة الدقيقة، التي تمكن اللاعبين من الإشراف على منازلهم عبر الهاتف المحمول، كما نظام الإنذار الذي يعمل بأشعة الليزر، والسيارات المصفحة، سوى أن تكون وسائل قليلة من الوسائل المستخدمة للحماية.

Image caption اختطف شقيق نجم نادي توتنهام ثم قتل

لكن المشكل مثار قلق خارج إطار الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويقول ديف نيوبوري من شركة كيز سيكيوريتي: "إننا نحمي لاعبي الدوري الممتاز، ودوري الدرجة الثانية. إن اللاعبين في خطر أكثر من أي وقت مضى، لأن المعلومات عنهم صارت متاحة أكثر من ذي قبل."

وعلى الرغم من كل هذه الاحتياطات، يخشى جاجيلكا أن يكون تعرض أحد اللاعبين لإيصابات بالغة وربما للقتل، ليس إلى مسألة وقت إذا ما استمرت عمليات السطو.

ويضيف موضحا: "أعتقد ذلك جازما، إذا جاءك أحدهم وبيده سكين فقد ينقلب الوضع وتخرج الأمور عن السيطرة.

ويوافق برامهال على هذا الرأي فيقول: "إن الخطر حقيقي، فعندما يستخدم هؤلاء الأشخاص أسلحة من هذا النوع، ويقتحمون الدور عنوة، فثمة إحتمال قوي بإمكانية وقوع ذلك."

ويخشى الآن أن يتجاوز الخطر الذي يواجه اللاعبين من قبل المجرمين مجرد السرقة إلى شيء أفظع.

ويلسون بالاسيوس، وجوزيف يوبو وروبينو بعض من اللاعبين الذي تعرض أفراد من أسرهم إلى الاختطاف من أجل الحصول على فدية. وفي حال بالاسيوس انتهت المحنة نهاية مأساوية عندما قتل شقيقه الفتى إدوين.

وفي السنة الماضية اضطر ديميتار برباتوف لاعب مانشستر يونايتد –الذي يقال إنه تعرض لعملية اختطاف عندما كان شابا يافعا يلعب أحد نوادي عاصمة بلغاريا صوفيا- إلى إخراج زوجته وابنته من بلغاريا بعد أن هددتههما المافيا المحلية.

ولكن هل من المعقول أن تقع عملية اختطاف هنا في بريطانيا؟

"نعم، سيحدث ذلك، إنها فقط مسألة وقت،" يرد بول هيوز مؤسسة شركة بنتشمارك بي إي سيكيوريتي للخدمات الأمنية، الذي يسهر على حماية عدد من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي عمل لمدة حرسا شخصيا لأسرة ديفيد بيكام.

"كنت حارسا شخصيا لفكتوريا (بيكام) عندما كانت هدفا لمحاولة اختطاف مزعومة عام 2002. ولحسن الحظ أحبطت المحاولة من قبل الشرطة.

"لكن مع هذه المبالغ من الأموال [المتداولة في قطاع كرة القدم]، والنشاط الإجرامي في عدد من البلدان من حيث قدم هؤلاء اللاعبين، لن ينقضي وقت طويل قبل أن يتعرضوا هم أو أحد أفراد عائلاتهم إلى عملية اختطاف."

وحيث الخطر، هناك فرصة لجني الربح.

فقد كانت شركة التأمينات لوكتون -التي توفر للاعبي كرة القدم كما للنوادي غطاء ضد عملية اختطاف محتملة- وراء أكبر رواق في معرض سوكريكس التجاري المتخصص في قطاع كرة القدم، والذي نُظم هذا الأسبوع بمانشستر.

ويقول مايكل أوين، المدير التنفيذي لقسم الرياضة في شركة لوكتون: "إنها معضلة عانى منها عدد من النوادي، لهذا فهم يريدون أن يحتموا منها."

ويعتقد جاجيلكا أن قد تعافى نفسيا من آثار محنته.

ويضيف قائلا: "أنا ممتن لأن زوجتي وولداي لم يكونوا على علم بما كان يحدث. وما علينا إلا الدعاء حتى لا يتكرر ذلك."