كيف تبدو منازل الفقراء والأغنياء حول العالم؟

  • برايان لوفكين
  • صحفي
عائلة من بنغلاديش تعيش في بيت من صفيح

صدر الصورة، Gapminder

التعليق على الصورة،

عائلة من بنغلاديش تعيش في بيت من صفيح

ما هو دخلك الشهري؟ وما شكل البيت الذي تعيش فيه؟ ربما تظن أنك تعرف موقعك بين هذا العدد الهائل من أصحاب الثروات حول العالم، غير أن معرضاً على الإنترنت يضم 30 ألف صورة لعائلات تعيش في منازل ذات مستويات مختلفة حول العالم، قد يغير نظرتك نحو وضعك المادي.

كانت آنّا روزلينغ رونلوند تعمل سابقاً كمصممة لدى شركة غوغل، وشاركت في تأسيس منظمة "غابمايندر" غير الربحية في السويد. وقد أنشأت العام الماضي موقعا على الإنترنت بعنوان "دولار ستريت" - وهو موقع يضم مجموعة صور لأكثر من 300 عائلة من 50 بلداً.

والهدف من ذلك هو إعطاء القاريء لمحة عن طرق العيش لدى أناس آخرين من مجتمعات مختلفة، مهما اختلفت الصور التي تظهر بها بلدانهم في وسائل الإعلام، إضافة إلى الإحساس الذي سينتابك حول مدى تصورك لوضعك المادي بين هؤلاء الناس.

ويتيح منبر "دولار ستريت" للمتصفح أن يبحث عن صور منازل الناس وفقا للبلد، ومستوى الدخل، وأمور أخرى محددة. وتقول رونلوند عن قاعدة بيانات الصور: "إلقاء نظرة على ألعاب الأطفال المختلفة في تلك المنازل سيعطيك فكرة عن حياتهم".

صدر الصورة، Gapminder

وتأمل رونلوند أن تصحح هذه الصور الشخصية للحياة العائلية اليومية الآراء المسبقة التي نكوّنها عن حياة الناس في أقطار مختلفة حول العالم. ويهدف هذا المشروع إلى أن يوضح لنا أن التحديات الكبرى للعائلات في كافة بقاع العالم، مثل الحصول على ماء نظيف، يمكن أن تُعزى أساساً إلى دخل الفرد، وليس جنسيته.

أثمن المقتنيات

تقول رونلوند: "سألنا العائلات عن أعزّ وأثمن مقتنياتهم. وفي منازل الفقراء، كانت هناك أشياء مثل دلو بلاستيكي. ولدى الفئة المتوسطة، تجد مثلا ماكينة خياطة، أو هاتفاً، أو دراجة، أو شيئا ما يحسّن السرعة أو يجعل حياتك أكثر إنتاجية. وفي الجانب المترف، يتمثل هذا الشيء القيم في صورة عرس، أو قنينة مشروب كحولي، أو لعبة ما. وهذا يعني أنه عندما تُشبَع حاجاتنا الضرورية، نبدأ في التفكير في أشياء شخصية أخرى".

الاكتفاء بالقليل جداً

وتقدم طريقة تصنيف موقع "دولار ستريت" للأشياء القيمة في حياة الناس رؤية آسرة للكيفية التي تعيش بها العائلات المختلفة حول العالم. فلدى العائلات الفقيرة مثلا، تجد على الأرجح استخدامات متعددة لحاجة واحدة، إذ يمكن وصف كرسي بلاستيكي واحد باعتباره "أريكة"، أو "كرسي بذراعين"، على سبيل المثال، بينما تجد قطعتي الأثاث هاتين متوفرتين بسهولة لدى العائلات الميسورة.

بلد واحد، وحالات لا تُحصى

صدر الصورة، Gapminder

التعليق على الصورة،

تختلف طريقة الاحتفاظ بأدوات الطعام من بلد لآخر، ومن مستوى مادي لآخر، كما تختلف نوعية هذه الأدوات أيضا

وتختلف طريقة الاحتفاظ بأدوات الطعام من بلد لآخر، ومن مستوى مادي لآخر، كما تختلف نوعية هذه الأدوات أيضا.

وتعد الفكرة الرئيسية المشتَركة التي تجمع بين الصور على هذا الموقع هي إظهار أن الثروة قد تكون متفاوتة على نطاق واسع في نفس البلد أيضا.

وتقارن رونلوند بين عائلتين أمريكيتين، على سبيل المثال، وتجد مؤشراً مدهشاً لتباين الثروة لدى هاتين العائلاتين، والذي يتمثل في حاويات الأدوات الفضية للمائدة، من الملاعق والسكاكين والشوك.

إذ تستخدم عائلة ذات دخل يقارب 5,000 دولار شهرياً طبقاً خشبيا أو معدنيا عريضا ومسطحا، وذو أقسام متعددة، وتوضع أدوات الطعام الفضية تلك في كل قسم حسب نوعها. وفي المقابل، تستخدم عائلة ذات دخل يصل إلى 600 دولار شهرياً تقريبا، وعاء بلاستيكيا تضع فيه كل ما لديها من أدوات طعام قليلة (والتي يكون بعضها من البلاستيك أيضا) دون تقسيم.

كماليات غير متوقعة

هناك مواد ذات مدلولات مدهشة للثروة قد يعتبرها الكثيرون غير ذات أهمية، مثل خزانة الكتب أو الكتب نفسها. فالقراءة قد تعد عملية استمتاع، على سبيل المثال، تتطلب وفرة من وقت الفراغ ومستوى معيناً من التعليم.

وتشمل بعض المواد الأخرى التي يسلط المشروع الضوء عليها المشروبات، الغازية والكحولية.

مستويات المضاجع

صدر الصورة، Gapminder

التعليق على الصورة،

سرير ذو فرش ووسائد، مقابل حصير على الأرض مخص للجلوس والنوم

في المنازل الأكثر فقراً، تعطى الأولوية لسقيفة تحمي الناس من عوامل البيئة المختلفة، لتفُضّل على فراش النوم. في حين تملك العائلات المترفة أسرّة وفرشا ذات وسائد وملاءات، وأغطية من الصوف، غالباً ما تكون منتجة في مصانع، وتكون ملونة، وتحلو لناظرها. وقد ينام أفراد العائلات الفقيرة على الأرضية، مما يؤدي إلى نوم مضطرب أثناء الليل. وتبيّن الدراسات أن الفقر غالباً ما يرتبط بقلة النوم أو عدم جودته.

نبذة عن وجبات الطعام

يقدم الطعام المتناول في مكان ما نظرة أساسية عن دخل العائلة، مهما يكن البلد الذي تعيش فيه. فالعائلات الأفقر، والتي قد تنفق 80 في المئة من دخلها على الطعام، تعتمد على مواد رئيسية رخيصة يمكن شراؤها محلياً، ولا تحتاج إلى تخزينها، مثل دقيق الذرة.

أما العائلات الغنية، تكون لديها المقدرة على شراء أطعمة غالية الثمن، وقابلة للتلف ما لم تختزن في أجهزة التبريد، مثل اللحوم. كما إنها تشتري منتجات مستوردة من مختلف بقاع العالم، ويمكن أن تؤكل في أي وقت كان، مهما يكن فصل السنة. وتحضّر هذه العائلات طعاماً كثيراً، ويمكن أن يكون أفرادها دقيقين جداً في اختيار ما يأكلون، إلى درجة أن ينتهي بهم الأمر في بعض الأحيان بترك كميات من ذلك الطعام.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Capital.