المدينة الآسيوية التي تجذب الوافدين وتمدهم بطاقة إيجابية

شباب يلتقطون الصور في هونغ كونغ مصدر الصورة Getty Images

هونغ كونغ التي كانت ذات يوم قرية تعتمد على الصيد والزراعة، أصبحت الآن من بين أكثر مرافيء العالم ازدحاماً، وأكثر مراكز التجارة أهمية.

وتعج المدينة "بالنشاط ولا تزال غارقة في التقاليد الصينية"، كما يقول سكي يو من سنغافورة، الذي يقطن في هونغ كونغ منذ سبع سنوات، وهو مؤسس شركة "بيغ فوت تور" للسياحة.

ويضيف يو: "الفن المعماري مثال على شيوع تلك التقاليد، فبغض النظر عن الحداثة التي يبدو عليها مبنى مثل مبنى بنك 'أتش أس بي سي' الذي صممه نورمان فوستر، ومبنى بانك أوف تشاينا (بنك الصين) للمصمم أم أي بي، فإن الكثير من هذه المباني شُيد ليتوافق مع فلسلفة 'فينغ شوي' الصينية (التي تقوم على فكرة تناغم التصميم مع البيئة المحيطة بما يسمح بتدفق الطاقة الإيجابية)".

فمبنى بنك 'أتش أس بي سي' مثلا له مدخل واسع في الدور الأرضي، ويُعتقد أنه صمم كذلك ليسمح للهواء والطاقة الإيجابية بالدخول إلى المبنى.

تحدثنا إلى بعض مواطني هونغ كونغ، البالغ عددهم أكثر من سبعة ملايين نسمة، لنعرف بالضبط كيف نتعايش مع هذا النمط الفريد للحياة، وهذه الطاقة الفريدة من نوعها.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تتمتع هونغ كونغ بأجواء التقاء الشرق مع الغرب والتي يعشقها السكان

وتتميز هونغ كونغ من بين كافة المدن الآسيوية بسمة خاصة. فبينما تتبدى فيها مظاهر الحداثة المثيرة للإعجاب، فإن التقاليد القديمة لا تزال حية فيها.

وأحد هذه التقاليد الأكثر شهرة هو طقس يعرف باسم "ضرب الشخص الشرير"، وخلاله تضرب سيدة صينية بالحذاء ورقة مكتوب فيها اسم شخص "سيء". وتحترف بعض النسوة أداء هذا الطقس مقابل مبلغ من المال يدفعه لهن مَن يريد التخلص من الحظ السيء أو حسد شخص يُعتقد أنه شرير.

ويقول يو: "لدينا ساحرات معاصرات يلقين باللعنات على الناس. يمكنك أن تعثر على مجموعة منهن أسفل جسر 'طريق القناة' في خليج كوزواي. وهذا المكان يستحق النظر إليه وخاصة في وقت المساء".

ويوضح يو أن الشموع ورائحة عيدان البخور المحترقة تضفي مزيداً من الأجواءً الدرامية على هذا الطقس التقليدي.

لكن مثل هذه التقاليد لا تمنع من ترحيب المدينة الكبير بالثقافات الأخرى المختلفة، حيث يشعر الكثير من الأجانب الأوروبيين والآسيويين المقيمين في هونغ كونغ بأن المدينة ذات طابع عالمي يجعل من اليسير على القادمين الجدد أن ينسجموا، ويندمجوا في حياة المدينة.

فأكثر من نصف سكان هونغ كونغ يتكلمون الإنجليزية، مما يقلل من عوائق التواصل بين الناس، ويسهل على الكثيرين بناء صداقات جديدة.

ويقول أودرا غوردون، مؤسس وكالة "غلوبال أيدنتتي بارتنرز" للأزياء، الذي يقيم هنا منذ سبع سنوات: "ترعرعت في مدينة نيويورك حيث يعرف سكانها بعدم انفتاحهم على فكرة التواصل مع الغرباء، لكن هنا يعرض الكثير من الناس ترتيب موعد معك في أعقاب لقاء قصير وعابر".

ويضيف غوردون: "تحتاج لمعرفة شخص واحد دائماً لتحصل على فرصة جديدة".

مصدر الصورة Alamy
Image caption على الرغم من أنها تبدو في غاية الحداثة، إلا أن هونغ كونغ تحافظ على الكثير من التقاليد القديمة، بما فيها طقس "ضرب الأشرار"

شكل الحياة في هونغ كونغ

هذه المدينة سريعة الإيقاع، لذا فإن الناجحين هنا هم الذين يحبون العيش في مدن مثل نيويورك ولندن وطوكيو، كما يقول ألان لاو، المدير التنفيذي لشركة "أبولون بلوكتشين" والمقيم في هونغ كونغ منذ زمن طويل.

ويضيف لاو: "المعاملات التجارية تجري أيضاً بإيقاع سريع. فإذا تناولت طعامك في مطعم 'تشا تشان تينغ' (الذي يقدم أكلات هونغ كونغ التقليدية)، فمن المرجح أن يصل الطعام إلى طاولتك بعد خمس دقائق من اختيارك للطبق الذي تريده".

وعلى نفس النسق من الإيقاع السريع، ترى الناس يتحدثون مباشرة وبدون إضاعة للوقت، وقليلا ما يستخدمون عبارات المجاملات مثل (من فضلك) أو (شكراً لك) التي اعتاد على استخدامها الغربيون.

ويصمد الناس هنا في وجه التحديات، مثل الأسعار المرتفعة للعقارات، والتي يمكن أن ينتج عنها بعض الأمور المدهشة.

ويقول يو: "بإمكانك رؤية مطاعم رائعة في أماكن لا يمكن لك تخيلها، مثل الطابق الـ13 من بناية مهجورة، حيث تستغل الشركات الأماكن متناهية الصغر لافتتاح متاجرها، أو ترى الناس يعيشون في بيوت ضيقة جدا يطلق عليها البعض اسم 'بيوت التوابيت'. ولدى الناس دائما طرق إبداعية للوصول إلى أهدافهم وتدبر شؤون حياتهم. فسكان هونغ كونغ لا يعرفون اليأس".

وبينما يتحدث الناس الإنجليزية على نطاق واسع، إلا أن غالبية أهالي هونغ كونغ يتحدثون اللغة الكانتونية كلغة أولى.

مصدر الصورة Alamy
Image caption يتكلم أكثر من نصف سكان هونغ كونغ الإنجليزية مما يسهل على الأجانب بناء صداقات

وقد يكون الإيقاع السريع للمدينة مرهقاً، لكن الشواطيء القريبة وأماكن التنزه سيراً على الأقدام تمنح الإنسان إمكانية قضاء فترة راحة ممتعة، وهذه الشواطيء والأماكن كلها يمكن الوصول إليها باستخدام المواصلات العامة الممتازة التي تتمتع بها المنطقة.

وتقول ستايسي كابريو، المتخصصة في التسويق، والتي تنحدر أصلاً من الولايات المتحدة: "تعد بحيرة 'ساي كونغ' بحيرة غاية في الروعة يمكنك أن تقفز فيها من أعلى الجرف الجبلي، وجزيرة اللاما تعد مكانا رائعا للتنزه سيراً على الأقدام، مع وفرة الشواطيء فيها، وشاطيء 'شيك أو' هو شاطيء رائع يستمتع به الزائرون دوما".

ما الذي أحتاج لمعرفته أيضاً؟

العقارات في هونع كونغ باهظة الثمن، فحسب موقع مقارنة الأسعار "اكسباتستان دوت كوم"، فإن بيتاً مساحته 85 مترا مربعا يزيد ثمن إيجاره بنسبة 67 في المئة عن بيت مماثل في لندن، و34 في المئة عن بيت مماثل في نيويورك. ويقول سكان هونغ كونغ إن الضرائب الأقل والمواصلات العامة زهيدة السعر، تخفف من العبء الثقيل لتكاليف المعيشة.

إحدى الطرق التي يتبعها السكان لتوفير المال تتمثل في شراء مشروباتهم الكحولية من متاجر "سفن إلافن" الشهيرة. فبينما تعرف هذه المتاجر في كل أنحاء العالم بأنها محلات بقالة، فإنها تعتبر في هونغ كونغ أسلوب حياة، وذلك لأن خدماتها سريعة وبضائعها معفاة من ضريبة الخدمة.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital

-----------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة