ما سبب ارتفاع أسعار الزهور؟

ما سبب ارتفاع أسعار الزهور؟ مصدر الصورة Getty Images

ثمة أسباب عديدة تفسر ارتفاع أسعار الأزهار، على رأسها أن الورود رقيقة وتتطلب عناية فائقة، فضلا عن أنها سريعة التلف، وليس من السهل زراعتها، وكثيرا ما تعبر مسافات طويلة من الحقل حتى وصولها إلى بائع الزهور.

وكلما اقتربت مواسم الأعياد، مثل عيد الأم في 12 مايو/أيار في نحو 100 دولة، يضج الناس بالشكوى من ارتفاع أسعار باقات الأزهار. لكن هذا الثمن الباهظ مرده إلى طبيعة سوق الأزهار غير المستقرة، وما ينفقه المزارعون من وقت ومال لتسليم الأزهار قبل حلول مواسم الأعياد والضغوط التي يواجهها بائعو الزهور لتلبية الطلب على الأزهار، حتى لا يفقدوا زبائنهم.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption يصل الطلب على الأزهار إلى ذروته في موسمي عيد الأم وعيد الحب، ما يدفع مزارعي الأزهار وبائعيها لاستئجار مساعدين، ومن ثم ترتفع الأسعار

المخاطر في أوقات الذروة

يواجه مزارعو الأزهار وبائعوها تحديات عديدة مثل ارتفاع أجور العمالة والمخاطر المالية لتلبية الطلب على الأزهار في ذروة موسم الطلب. وقد يكون السبب وراء ذلك إقبال دول عديدة على استيراد الأزهار.

ووصل حجم الصادرات العالمية للأزهار، بحسب بحث أجرته قاعدة بيانات الأمم المتحدة "كومتريد" للتجارة الدولية، إلى 8.48 مليار دولار في عام 2017، بزيادة قدرها 46 في المئة عن عام 1995.

وتتصدر هولندا قائمة الدول المصدرة للأزهار، وتليها كولومبيا والإكوادور وكينيا وإثيوبيا. وفي عام 2018، ساهمت كل من الإكوادور وكولومبيا بالنصيب الأكبر من صادرات الورود والقرنفل، بينما جاءت تايلاند في صدارة الدول المصدرة لأزهار الأوركيد، وهيمنت كولومبيا على سوق أزهار الزنبق والأقحوان.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption عاملات يجهزن الأزهار لشحنها من تركيا في عام 2016 في موسم عيد الأم

وتتصدر قائمة مستوردي الأزهار، الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وروسيا. وتقول أيمي ستيورات، مؤلفة كتاب "أسرار صناعة الأزهار"، الذي يكشف عن كواليس تجارة الأزهار: "إن نقل هذه الأزهار من قارة إلى قارة مكلف للغاية، لأنها سريعة التلف ويجب أن توضع في حاويات مبردة أثناء الشحن. وهذه العملية تنطوي على مخاطر كبيرة ولا سيما لأن بائعي الأزهار قد يطلبون عشرة آلاف زهرة توليب على أمل بيعها في مناسبة واحدة في السنة، مثل عيد الأم. وفي حال عدم بيع الكمية بأكملها، سيذبل الفائض ويصبح لا قيمة له. ويدفع المستهلك ثمن هذه المخاطر."

ارتفاع أجور العمالة

ويحتاج تلبية الطلب في مواسم الذورة إلى درجة كبيرة من المهارة والدقة، إذ يتعين على المزارع أن يتعهد هذه الأزهار بالعناية حتى لا تصاب بآفات أو فطريات، وربما تتفشى في المحصول بأكمله.

وتصف جيني ماكيوان، التي تزرع أزهار منذ 13 عاما في ولايتي إلينوي وويسكونسين، الأضرار الناتجة عن الحشرات بالتحدي الأكبر، وتقول إنها لا تتهاون في مسألة الحشرات، وتضيف: "نحن نراقب الأزهار ليلا ونهارا، ونستخدم أنظمة متكاملة للحماية من الآفات".

ويتعين على المزارع أن يضبط مواعيد تفتّح الأزهار لتتزامن مع مواسم الأعياد. ولكي تكون أزهار التيوليب جاهزة للشحن في موسم عيد الأم، يجب أن تُزرع في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط حتى تُزهر في مطلع مايو/أيار.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تباع الأزهار بأسعار باهظة لأن سلسلة إمدادها وتوريدها تنطوي على مراحل عديدة وحساسة

وأشارت إحصاءات وزارة الزراعة بالولايات المتحدة في عام 2012، إلى أن أجور العمالة المستأجرة والعمالة بالتعاقد، تمثل 10 في المئة من إجمالى النفقات التشغيلية في القطاع الزراعي بالولايات المتحدة، وتمثل 40 في المئة من النفقات التشغيلية في قطاع الصوبات الزراعية والمشاتل وزراعة الأزهار، بسبب قلة المزارعين المهرة في هذه المجالات وارتفاع أجورهم.

وتقول ماكيوان إنها تستأجر عمالا إضافيين في ذورة مواسم الطلب، لكنها تضيف أن: "قطف الأزهار يتطلب خبرة ولا يمكن أن يقوم به أي عامل غير متفرغ".

ويقول كريس دروموند، بائع أزهار في فيلاديلفيا، إن متوسط أجور العمال يبلغ 13.25 دولارا في الساعة في الولايات المتحدة، وقد يدفع أصحاب المزارع أجورا أعلى من هذا المعدل لتلبية الطلب المتزايد في المواسم.

ويقول ستيوارت، إن استخدام الصوبات الزراعية المتطورة المزودة بأنظمة آلية لري النباتات أو روبوتات لغرس البذور والحصاد، في الدول المتقدمة، يقلل من الحاجة للعمال. لكن الدول الفقيرة التي تقل فيها أجور العمال، لا تستخدم هذه الأنظمة المتطورة.

ثم يأتي دور الشحن، إذ يتوقع تاجر البيع بالتجزئة أن يتسلم هذه الأزهار خالية من العيوب، أي لم تمسها حشرة ولم تسقط منها ورقة ولا يوجد بينها براعم ذابلة، حتى لا يكون مصيرها الرمي.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تُشحن الأزهار عبر القارات في حاويات مبردة، ويشترط أن تكون خالية من أي عيوب، مثل آثار الثقب أو القرض بسبب الحشرات أو تغير لونها

العمليات اللوجستية المعقدة

يقول كريس دروموند إن حجم المبيعات في مواسم الأعياد قد يصل إلى نحو عشرين ضعف حجمه في الأيام العادية. ويعتني المزارعون بالأزهار طوال السنة لضمان تلبية الطلب عليها في مواسم الأعياد التي تعد على أصابع اليد الواحدة. وقد يبيع المزراعون الأزهار في الشهور العادية بأقل من سعرها أو قد تذبل وتتحول إلى سماد للتربة.

ويضيف: "يدفع المستهلك أيضا ثمن المجهود الذي يبذله المزارع لرعاية النباتات طوال العام لكي يضمن توافر هذا التنوع من الأزهار في كل عيد".

ويشير دروموند أيضا إلى تكاليف الفحص والتخليص الجمركي عند نقل الأزهار من بلد لآخر، فإن كل وردة تُنقل من العاصمة الكولومبية بوغوتا إلى مدينة ميامي الأمريكية، مثلا، تكلف المستورد 15 سنتا، ويضاف إلى ذلك تكاليف النقل بالحاويات المبردة داخل البلد، التي قد تصل إلى ثمانية سنتات لكل وردة.

ويستغرق النقل من الحقل إلى بائع الورود أسبوعا، وقد يتضاعف الوقت بحسب بلد المنشأ، وينبغي التعامل بحذر شديد مع البراعم في كل مرحلة من مراحل النقل.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption بائع أزهار في الهند ينسق الأزهار لعرضها قبل عيد الحب.

ويقول هانز لارسن، الذي يدير مزرعة أزهار مع زوجته في ولاية ويسكونسين الأمريكية، إن التحدي الأكبر الذي يواجهه هو ضيق الوقت. فبعد غرس البذور، سرعان ما تنبت الأزهار ويحين موعد القطاف، وبعدها يبدأ التسويق والبيع والحسابات، وكأنها خمس وظائف في وظيفة واحدة براتب منخفض.

ويشير لارسن إلى أن تجارة الأزهار مثل الموضة، تخضع لأهواء الزبائن وأذواقهم، ويقول: "يجب متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات، لمعرفة الورود التي يفضلها المستهلكون. ففي الوقت الحالي زاد الإقبال على زهور الداليا، على اختلاف أشكالها وألوانها".

ويسعى بائعو الزهور المدربون إلى اجتذاب الزبائن والحفاظ عليهم بعرض باقات رائعة منسقة بعناية ومهارة فائقة، وهذا قد يرفع أسعار الأزهار. وينصح ستيورات بترك مهمة تنسيق الباقة لبائع الأزهار لكي تحصل على باقة أفضل بسعر أقل.

قصص اكتشاف الأزهار

يقول بعض بائعي الأزهار إن التحدي الأكبر الآن هو لفت أنظار المستهلكين إلى حجم العمل المطلوب لإعداد باقة واحدة.

وتقول ديبرا برينزينغ، صحفية سابقة متخصصة في تصميم المنازل والحدائق، إنها تأمل أن يقدر الناس الأزهار وقصص اكتشاف كل نوع منها، كما يقدرون أصناف المأكولات المختلفة وأصولها، بدلا من اعتبارها مجرد سلع استهلاكية.

وترى برينزينغ أنك لن تستشعر قيمة الأزهار إلا إذا تعلمت كيف تقدر المجهود والوقت التي ينفقه المزارع والمخاطر التى يواجهها لكي يعد هذه الباقة من الأزهار، وعندها ستدفع ثمنها الباهظ عن طيب خاطر.

ويقول ستيوارت إن هذه الأزهار مرت بمراحل عديدة وسافرت عبر بلدان عديدة، وتحدث عنها الناس بلغات مختلفة وتداولوها بعملات مختلفة. إذ تنطوي سلسلة الإمداد الخاصة بالأزهار على الكثير من المراحل والعمليات المتشابكة التي لا يعلم المستهلك عنها شيئا.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Capital

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة