حقائق مذهلة قد لا تعرفها عن إنسان الغاب

قرد إنسان الغاب مصدر الصورة AFP

باتت هذه القرود الضخمة التي تعرف باسم إنسان الغاب سيئة الحظ في السنوات الأخيرة، لارتباط اسمها بمشكلة التصحر وإنتاج زيت النخيل الذي يفاقم من ظاهرة التغير المناخي.

وتوجد هذه الأنواع الرائعة، التي تحدق بها الأخطار، فقط في جزيرتي سومطرة وبورنيو في آسيا. وهناك أنواع متعددة منها، فقد تم تحديد ثلاثة أنواع مختلفة من إنسان الغاب: البورني والسومطري والتابانولي، والذي تأكد تصنيفه كأحد الأنواع فقط في 2017.

ويأتي الاسم الإنجليزي لإنسان الغاب "orangutan" من دمج كلمتين بلغة الملايو أو اللغة الماليزية، وهما: أورانغ والتي تعني شخص، وهوتان والتي تعني غابة.

والترجمة الكاملة لهذا الاسم إلى "إنسان الغاب" ملائمة، حيث نشترك نحن البشر مع هذه القرود الرائعة بنسبة 97 في المئة من الحمض النووي.

قرود إنسان الغاب ماهرة وذكية بشكل لا يصدق، وتنتقل بأقدامها التي تشبه اليد بسهولة بين الأشجار. وهي كبقية القرود الكبيرة، لها أدمغة كبيرة الحجم. وبالجمع بين ذلك وبين أصابعها البارعة، تبدي قرود إنسان الغاب سلوكا ربما نعتبره "بشريا".

ويستخدم إنسان الغاب العصي، لإخراج النمل الأبيض والنحل من جحوره في الأشجار. كما لوحظ صنعه لما يشبه القفازات من ورق الشجر، لحماية يديه من الأغصان الشائكة والفواكه التي تكسوها أشواك، بل إنه يضع على رأسه مظلة بدائية من أوراق الشجر لتحميه من المطر.

وبينما تعتبر قرود إنسان الغاب واسعة الحيلة والدهاء، إلا أن أعدادها في تناقص نظرا لتدمير البيئات التي تعيش فيها. ويقدر عدد حيوانات إنسان الغاب ما بين 57 ألفا إلى 100 ألف من فصيلة البورني، وأقل من 14 ألفا من فصيلة السومطري، وأقل من 800 من التابانولي. وهي تواجه تهديدات كثيرة أبرزها التصحر وانحسار الغابات، والصيد غير المشروع للحصول على اللحوم وتجارة الحيوانات الأليفة.

وهناك أسباب كثيرة للتصحر وانحسار الغابات في المنطقة، بما فيها قطع الأشجار وإنتاج زيت النخيل، والتنجيم والتوسع الزراعي الذي يتم على نطاق مدمر.

وفي زمن لا يتجاوز 40 عاما، فقدت جزيرة بورنيو 10 ملايين هكتار أو ما يوازي 39 في المئة من غطاء غاباتها الأصلي. لكن تدمير بيئاتها لا يرجع فقط إلى النشاط الإنساني، فنظرا للتغير المناخي باتت حرائق الغابات ظاهرة متكررة، وتدمر سكانها من إنسان الغاب.

فعلى سبيل المثال أسفرت حرائق الغابات، التي اجتاحت كاليمانتا بين عامي 1997-1998، عن نفوق 8 آلاف من إنسان الغاب.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قرود إنسان الغاب هي أضخم ثدييات تقطن الغابات في العالم

وفي الوقت الذي يوجد فيه مناطق محمية مخصصة لإنسان الغاب، إلا أنها غير فعالة. فحسب مؤسسة إنسان الغاب، فإن 80 في المئة من هذه الكائنات تعيش خارج المناطق المحمية. ومن المتوقع أن يتقلص عدد إنسان الغاب من فصيلة البورني بنسبة 86 في المئة من عام 1950 إلى عام 2025، بسبب فقد أماكن سكناها.

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن الأرض تضيق على إنسان الغاب، فإن هناك منظمات على قدر من الأهمية تكافح من أجلهم. إحدى هذه المنظمات هي "مؤسسة إنسان الغاب" التي ذكرناها سابقا. وتعمل هذه المنظمة، التي تأسست عام 1990، مع كل من وزارة البيئة والغابات الإندونيسية والمجتمعات المحلية، لدعم جهود الحماية والبحوث إضافة إلى نشر وتعميم فهم أكبر لحياة وظروف إنسان الغاب، بين أولئك الذين يتعاملون مع هذه الكائنات.

ويوجد أيضا الفريق التابع لـ"منظمة إنقاذ الحيوان العالمية"، الذي يعمل في الجبهة الأمامية لإنقاذ إنسان الغاب من تدمير مواطنه، ومن التجارة غير المشروعة للحيوانات البرية. ومنذ عام 2009 تمكنوا من إنقاذ أكثر من 200 من قرود إنسان الغاب، ويتولون حاليا رعاية 111 منها.

وإنسان الغاب هو أضخم الثدييات التي تعيش في الغابات، حيث تقضي 90 في المئة من وقتها في ظلال الغابة تنام وتبحث عن الطعام. ومكان سكنها المفضل هو المستنقعات المنخفضة للغابات الاستوائية، ونظرا لما تفضله من طعام، يندر أن تجدها على ارتفاع يزيد عن 500 متر. وهي تحتاج إلى غابات واسعة وممتدة للتزاوج والعثور على طعام كاف.

وأثناء تنقلها عبر الغابة، يمكن أن تقصف وتكسر الأغصان مخلفة ثغرات وفجوات في ظلال الأشجار. ومن شأن ذلك أن يسمح للضوء بالوصول إلى أرضية الغابة، ما يحفز نمو النباتات من جديد ويؤدي إلى تجدد الغابة بشكل طبيعي.

وليس هذا هو الدور البيئي الإيجابي الوحيد الذي تقوم به قرود إنسان الغاب، فعندما تتنقل في الغابة تقوم بنشر البذور التي تعلق في فرائها (وربما في برازها، كما يقوم إنسان الغاب ببصق البذور من فواكه بعينها)، وقد أكسبها ذلك لقب "بستاني الغابة".

وتتميز المنافسة للحصول على الطعام بالشدة والصعوبة، ما يؤدي إلى حياة شبه منعزلة، وهو أمر فريد بين الأنواع الراقية من الثدييات.

وتمثل الفواكه ما نسبته 60 في المئة من طعام قرود إنسان الغاب، ويفضل من بينها فاكهة دوريان كريهة الرائحة. ومن المعروف عن تلك القرود أنها تأكل ما يزيد على 400 نوع مختلف من الأطعمة، وعندما تشح الفاكهة يلجأ إنسان الغاب إلى تناول لحاء الأشجار وأوراقها.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع bbcearth.

المزيد حول هذه القصة