تعرف على اللغات غير الممثلة على شبكة الإنترنت

  • ميغل ترانكوزو تريفينو
  • بي بي سي
أطفال من قبائل أفريقيا يلعبون بهاتف محمول

صدر الصورة، Nadine Klose / Alamy Stock Photo

التعليق على الصورة،

بالتوازي مع زيادة مشاركة الشعوب الأصلية على الإنترنت، زادت مخاطر اندثار لغاتهم بسبب عدم تمكنهم من استخدامها

تخيل لو أن منصة التواصل الاجتماعي التي تفضلها لا تسمح لك بنشر تعليقاتك باللغة الإنجليزية، أو أن لوحة المفاتيح لا تتيح لك الكتابة بحروف اللغة التي تتحدثها، فسيكون أمامك خياران، إما أن تتحدث بلغة أخرى أو أن تمتنع عن التفاعل عبر الإنترنت.

إذ لا يزال معظم متحدثي اللغات الأصلية محرومين من المشاركة بلغاتهم عبر الإنترنت. فعلى الرغم من أن هناك نحو 7,000 لغة ولهجة عالمية، إلا أن المحتوى الرقمي العالمي لا يعكس إلا سبعة في المئة منها فقط.

ويعد موقع "فيسيوك" الأكثر تنوعا لغويا بين منصات التواصل الاجتماعي، إذ يدعم الموقع 111 لغة. وأشار استطلاع للرأي نشرته اليونيسكو عام 2008 إلى أن 98 في المئة من محتويات المواقع على الإنترنت تنشر بما لا يزيد على 12 لغة فقط، وأكثر من نصفها باللغة الإنجليزية. وهذا يقلل فرص متحدثي اللغات الأخرى في المشاركة عبر الإنترنت.

ويتحدث لغة كاكشيكل، إحدى لغات شعب المايا، على سبيل المثال أكثر من نصف مليون شخص، منهم أنجيل أوكسلاج كوميز من غواتيمالا، الذي يقول إن 90 في المئة من محتوى الإنترنت متاح باللغة الإنجليزية ويليها الإسبانية وغيرها من اللغات. وإذا أراد متحدثو لغات الأقليات ولغات الشعوب الأصلية المشاركة عبر الإنترنت فسيكون عليهم استخدام لغة أخرى، وهذا سيسهم في اندثار لغتهم.

وإذا كانت اللغة غير موجودة على الإنترنت، فستصبح عديمة الجدوى، وسيحجم متحدثوها عن تعلمها، وتعليمها لأطفالهم.

ولهذا يتعاون كوميز مع غيره من النشطاء لإنشاء نسخة من موقع ويكيبيديا ومتصفح فايرفوكس بلغة الكاكشيكل. ويأمل كوميز أن يشارك على المواقع الإلكترونية بلغته الخاصة وأن يقرر استخدام لغة أخرى بمحض إرادته.

وفي عام 2003، أصدرت اليونيسكو توصية لتشجيع التنوع اللغوي عبر الإنترنت. وشددت المنظمة على ضرورة إتاحة شبكة الإنترنت للجميع وأن تشارك جميع الشعوب في تطويرها، وركزت على أهمية استيعاب لغات الشعوب الأصلية.

لكن ثمة تحديات تواجه هذه الشعوب عند نشر المحتوى على الإنترنت، أهمها إتاحة الوصول إلى شبكة الإنترنت من الأساس. إذ أشارت الاحصاءات العالمية للإنترنت إلى أن 58 في المئة فقط من سكان العالم يمكنهم الوصول لشبكة الإنترنت.

صدر الصورة، David Litschel / Alamy Stock Photo

التعليق على الصورة،

بعض الفروع من لغة المايا تدرس في المدارس، لكنها ليست ممثلة على الإنترنت

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ورغم أن 76 في المئة من مستخدمي الإنترنت يعيشون في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، إلا أن معظم محتوى الإنترنت ينشر من مناطق أخرى.

إذ نشر على سبيل المثال أكثر من 80 في المئة من مقالات موسوعة "ويكيبيديا" من أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويلفت كوميز إلى صعوبات وتحديات أخرى تواجه الشعوب المختلفة لنشر المحتوى الرقمي بلغتها الخاصة، منها أن لوحات المفاتيح مصممة للكتابة باللغات المهيمنة فقط، ولا تتضمن حروف لغات الشعوب الأصلية.

ولا تقتصر هذه العراقيل على لوحات المفاتيح، بل إن غياب الحروف الأبجدية المتنوعة عن لغات البرمجة، وأسماء النطاقات والتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، يعيق الشعوب الأصلية عن المشاركة عبر الإنترنت.

وترى فيكتوريا أغويلار، التي تتحدث لغة ميكستيكو وتدرس اللغويات في جامعة المكسيك الوطنية، أن الإنترنت هو جسر رائع للتواصل بين الناس من مختلف أنحاء العالم، لكنه يعكس أيضا أوجه التفاوت بين المجتمعات. وتقول إن تجاهل بعض أشكال الكتابة يؤثر على حرية التعبير على الإنترنت.

وتعمل أغويلار مع أحد المصممين على تطوير حروف طباعة جديدة تتيح لها الكتابة بحروف لغتها الأصلية على الكمبيوتر.

لكن أغويلار تخشى من أن تؤدي سرعة انتشار الإنترنت، وانخراط المواطنين في المجتمع الرقمي، إلى التعجيل باندثار لغات الأقليات.

وتقول إن لغات الشعوب الأصلية في المكسيك قد تذوب في اللغة الإسبانية إذا لم نطور التطبيقات التكنولوجية الضرورية لإنقاذها من الزوال.

وابتُكر نظام الشفرة الموحدة "يونيكود" لتشفير النصوص المكتوبة بمعظم أنظمة الكتابة العالمية ومعالجتها، وتدعم الشفرة الموحدة 154 نصا.

ويقول سرمد حسين، من هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة، إن أنظمة أسماء النطاقات كانت تعتمد على نظام الشفرات القياسية الأمريكية لتبادل المعلومات، ولهذا فإن أسماء النطاقات كانت تقتصر على الحروف الأبجدية اللاتينية والأرقام العربية من صفر إلى تسعة وعلامة الوصل "الشَرطة".

صدر الصورة، FLLII2019

التعليق على الصورة،

في أعقاب مهرجان أمريكا اللاتينية للغات الشعوب الأصلية على الإنترنت، يبذل نشطاء جهودا حثيثة لإتاحة الإنترنت للجميع

وبعد انتشار الإنترنت في دول لا تعتمد على الحروف اللاتينية، باتت الحاجة ملحة لتطوير نظام لأسماء النطاقات يدعم اللغات والنصوص الأخرى حول العالم. وفي عام 2003، دشن مشروع تدويل أسماء النطاقات، الذي اتاح لدول عديدة كتابة أسماء النطاقات بلغتها الخاصة، منها العربية والصينية واليابانية والكورية، وبلغ عدد اللغات إجمالا 152 لغة.

وأدت إتاحة أسماء النطاقات بلغات مختلفة وتسهيل الوصول لشبكة الإنترنت، إلى زيادة عدد المستخدمين وإثراء المحتوى على الإنترنت بلغات متنوعة.

وذكرت مؤسسة "ويكيميديا"في مؤتمرها السنوي التحديات التي تواجهها لإتاحة المحتوى بلغات متعددة، ونُشرت على موقع "ويكيبديا" في نهاية 2019 مقالات بـ 307 لغات.

ويقول جوزيه فلوريس، نائب رئيس المؤسسة في المكسيك، إن الدولة والمنصات التكنولوجية تتحمل مسؤولية إتاحة مواقعها بلغات متنوعة، والمساهمة في سد الفجوة الرقمية.

ويضيف أن المجتمع والصحافة والإعلام يتحملون أيضا قسطا من مسؤولية سد الفجوة الرقمية والتكنولوجية، بإنتاج محتوى رقمي بلغات الأقليات.

ويفسر فلوريس ذلك بالقول إن مقالات "ويكيبيديا" ينبغي أن تكون مدعومة بوصلات مرجعية تحيل القارئ إلى مقالات إخبارية أو منشورات أكاديمية. وهذا يمثل عقبة أمام المجتمعات التي لا تصدر الكثير من المنشورات بلغتها.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 43 في المئة من لغات ولهجات العالم شفهية، وهذا يعرقل جهود نشر المعلومات بهذه اللغات على الإنترنت في صورة نصوص.

وطورت لهذا الغرض منصة "لينغوا ليبر"، التي تمولها مؤسسة ويكيميديا، لتسجيل اللغات الشفهية. وتعد المنصة بمثابة مكتبة للتسجيلات الصوتية للغات المختلفة، وتضم حتى الآن 100 ألف مقطع صوتي من 43 لغة مهددة بالاندثار.

صدر الصورة، Megapress / Alamy Stock Photo

التعليق على الصورة،

رغم المعارك التي خاضتها الشعوب الأصلية للاعتراف بلغاتها، إلا أن تمثيلها على الإنترنت لا يزال هزيلا

ويعمل في الوقت الحالي كوميز في غواتيمالا مع غيره من النشطاء من متحدثي لغة كاكشيكل، على إنشاء نسخة من موقع ويكيبيديا وتطبيق "واتساب" وتطبيق "ديولينغو" لتعليم اللغات بلغة كاكشيكل. ويقول كوميز: "منذ خمس سنوات لم أتخيل أن أرى لغتي على الإنترنت، وهناك الكثيرون غيري لم يتخيلوا ذلك بعد".

لكن الآن يتعاون الكثير من النشطاء من متحدثي اللغات الأصلية لنشر المعلومات على الإنترنت بلغاتهم الأم. ويتطلع هؤلاء إلى تحويل الحلم إلى حقيقة.