ترامب نصح تيريزا ماي بـ "مقاضاة" الاتحاد الأوروبي وليس التفاوض معه

ماي وترامب مصدر الصورة Reuters
Image caption ترامب قال لماي في المؤتمر الصحفي إنه لن يكون لديه مشكلة في أي اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

نصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بريطانيا بألا تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي بل "تقاضيه"، حسبما كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا في لقاء مع بي بي سي.

وكان ترامب قد قال الجمعة، في مؤتمر صحفي مع رئيسة الوزراء، إنه قدم اقتراحا لها لكنها رأت أنه "قاس بشكل مفرط".

وأكد أنه لن تكون لديه مشكلة بشأن أي اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ورغم الضغوط التي تعرض لها الرئيس الأمريكي، خلال المؤتمر الصحفي، فإنه رفض الإفصاح عن الاقتراح.

وزار ترامب بريطانيا لمدة يومين وواجه احتجاجات واسعة في لندن واستكلندا.

وفي مقابلة مع بي بي سي، قالت رئيسة الوزراء ردا على سؤال بشأن نصيحة ترامب "أبلغني بأنه يجب على أن أقاضي الاتحاد الأوروبي، وليس الدخول في مفاوضات".

ودافعت ماي بقوة عن خطتها المقترحة للخروج من الاتحاد، وحثت منتقديها على مساندة الخطة، التي قالت إنها "تلبي رغبة الشعب البريطاني في مغادرة التكتل الأوروبي".

وتعتقد ماي بأن الخطة سوف تسمح لبريطانيا بأن تبرم اتفاقات تجارية مع الدول الأخرى، كما ستنهي حرية تنقل الأفراد وولاية محكمة العدل الأوروبية على النظام القضائي البريطاني.

وكشفت ورقة بيضاء، نُشرت الخميس، تفاصيل خطة ماي للخروج، والتي تدافع عن الحفاظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتجارة السلع ولكنها لا تشمل الخدمات.

"ستظل مؤيدة للبقاء"

Image caption النائب عن حزب المحاظفين جاكوب ريس موغ، المؤيد للخروج، وصف خطة ماي بأنها تمثل "اتفاقا سيئا لبريطانيا"

وقبل الكشف عن هذه الورقة كان ديفيد ديفيز، الوزير المكلف بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، قد استقال من منصبه احتجاجا على الخطة، ثم تبعه وزير الخارجية بوريس جونسون.

ويقول الوزيران المستقيلان إن خطة ماي لن تحقق الخروج الذي صوت له الشعب في استفتاء عام 2016.

ومن المقرر أن ينتهي وجود بريطانيا رسميا في الاتحاد الأوروبي في شهر مارس/ آذار من العام المقبل.

وتجاهلت ماي اقتراح ترامب بمقاضاة الاتحاد الأوروبي، وقالت إنها ستواصل المفاوضات، لكنها أوضحت أنه "من المثير أن الرئيس نصحني أيضا خلال المؤتمر الصحفي بألا أبتعد".

وذكًرت بقوله "لا تبتعدي عن هذه المفاوضات لأنك سوف تكونين في مأزق".

وأضافت ماي "لذا، فإنني أريد أن نجلس ونتفاوض بشأن أفضل اتفاق بالنسبة لبريطانيا".

وفي حديث نشرته صحيفة "الصن" البريطانية قبل لقائه بماي، قال ترامب إن اقتراح السيدة ماي "قد يقتل" اتفاقا تجاريا بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبعد ساعات قليلة، خرج ترامب ليقول إن اتفاقا تجاريا أمريكيا بريطانيا "قد يكون ممكنا".

ووصف النائب عن حزب المحافظين الحاكم، جاكوب ريس موغ، المؤيد للخروج، الورقة البيضاء بأنها تمثل "اتفاقا سيئا لبريطانيا".

وقال إنها ستؤدي ببريطاينا إلى أن تصبح تابعة لقواعد الاتحاد الأوروبي دون أن يكون لها رأى في وضعها.

وقال موغ لبرنامج صنداي بوليتيكس على بي بي سي :"للأسف الحكومة تعتقد أن الخروج من الاتحاد ليس شيئا جيدا في حد ذاته".

وأضاف أن السيدة ماي، التي كانت تطالب ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، قد فشلت في إدراك "الفرص الإيجابية العديدة" التي يوفرها الخروج لبريطانيا.

ووصفها بأنها "المؤيدة للبقاء (في الاتحاد الأوروبي) والتي تظل مؤيدة".

وقال إنه سيتعين عليها تغيير سياستها من أجل تمريرها عبر البرلمان، دون الحاجة للاعتماد على أصوات العمال.

تريد الجائزة

حثت رئيسة الوزراء مؤيدي الخروج في حزبها على "إبقاء أعينهم مسلطة على جائزة الخروج"، وقالت إن خطتها هي السبيل الوحيد القابل للتطبيق للحصول على هذه الجائزة.

وجاءت رسالتها هذه قبل تصويت جماعي هام الأسبوع المقبل، على تشريع يتعلق بسياسة التجارة والجمارك. وقدم مؤيدو الخروج بحزب المحافظين سلسلة تعديلات هامة على التشريع.

وقالت ماي لبي بي سي :"يقول البعض إنه يريد التصويت على قانون التجارة لنبقى في الاتحاد الجمركي. وأنا أقول إن هذا غير مقبول"، وأشارت إلى أن "المواطنين البريطانيين لم يصوتوا لهذا".

وأضافت :"بينما يقول آخرون إننا ربما لن نتمكن من الحصول على القانون إطلاقا. قد يكون هذا ضارا بتحضيراتنا الخاصة بعدم الحصول على اتفاق".

وتابعت :"لذلك يجب أن تبقى أعيننا مسلطة على الجائزة هنا. والجائزة تتمثل في الخروج من الاتحاد الأوروبي بالطريقة التي تحافظ على مصالحنا القومية".

و تصر رئيسة الوزراء على أن خططها سوف تسمح لبريطانيا بإبرام اتفاقياتها التجارية الخاصة، حتى مع الموافقة على "نظام القواعد المشتركة" مع الاتحاد الأوروبي المتعلق بالتجارة العابرة للحدود.

وأوضحت أن مثل هذه القواعد ضرورية لحماية الوظائف في الشركات التي لديها فروع عابرة للحدود كما أنها تتوافق مع قضية الحدود بين أيرلندا الشمالية، التي هي أحد أقاليم المملكة المتحدة، وجمهورية أيرلندا.

وقال النائب البرلماني عن حزب العمال المعارض إيان لافيري، إن ما يسمى خطة السيدة ماي "لم تخضع للتدقيق".

وأوضح أنه "لا أحد في الرأي العام ولا البرلمان ولا حتى حزب المحافظين، سعيد بعرض رئيسة الوزراء. هذا الأمر يتسم بالفوضى".

------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة