هل يظل ترامب محصنا بعد توجيه الاتهام لرئيس حملته الانتخابية ومحاميه الخاص؟

  • أنتوني زورتشر
  • بي بي سي
دونالد ترامب اثناء حديثه في مؤتمر صحفي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

ترامب متورط بالفعل في ارتكاب جريمة

ما شهدته محكمتان أمريكيتان في نيويورك وفيرجينا من دراما يوم 22 اغسطس/آب 2018 كان يشبه حلبة مصارعة، ولو كان أي شخص في منصب الرئاسة غير دونالد ترامب لكانت المبارزة انتهت بترنحه من شدة الضربات التي تلقاها إن لم تسقطه ارضاً.

بدا الرئيس الأمريكي ترامب، وسط أنصاره على الأقل، كما لو أنه محصن، غير أن هذه الحصانة مرحلية ولا تعني أنها دائمة، وقد تظهر أثار الضربات التي تلقاها ترامب عندما يخسر الجمهوريون الانتخابات النصفية المقررة بعد نحو شهرين، ويفقدون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

ونستعرض فيما يلي تداعيات ما حدث على ترامب

كوهين يورط ترامب في سلوك إجرامي

لم يقل مايكل كوهين، المحامي الشخصي السابق لترامب، إن الأخير كذب فقط بل طلب منه عام 2016 دفع أموال أو الإشراف على دفع أموال لشراء صمت سيدات يرغبن في توجيه اتهامات للرئيس بإقامة علاقات جنسية معهن خارج الزواج، وهو بذلك جعل منه طرفا في جريمة.

كما اعترف كوهين بأن الأموال كانت التي تم دفعها للسيدتين جاءت من المساهمات في الحملة الانتخابية، وهي أموال مصدرها إما شركات أو من فائض الأموال التي زادت عن الحد المسموح به للمرشح وفي كلتا الحالتين هذا غير قانوني. وتصل عقوبتهما إلى السجن خمس سنوات كحد أقصى.

وكان ترامب قد نفى في الماضي أي علم بهذه الأموال. لكن فريق محاميه تراجع عن ذلك فيما بعد وأقر بأنه كانت لدى الرئيس فكرة عامة عن هذه المسألة، غير أن كوهين اعترف الآن بأن ترامب كان على علم بكل شيء منذ البداية.

ولا يتوقف الأمر على اعترافات كوهين الموجهة ضد ترامب، ففي قضية الأموال المدفوعة لكارين ماكدوغال، عارضة بلاي بوي، عرض محامي كوهين بالفعل تسجيلا صوتيا يناقش فيه كوهين الأمر مع ترامب قبل الانتخابات بفترة قليلة.

أضف إلى ذلك أن ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز تعتزم استئناف دعوتها القضائية المرفوعة ضد ترامب للخروج من اتفاق الالتزام بالصمت الذي توسط فيه كوهين.

وكان القاضي قد علق هذه الدعوى القضائية على ذمة تحقيقات جنائية تجرى مع كوهين، وقد ظهرت أدلة جديدة بعد توصل كوهين الى اتفاق مع الادعاء العام . وقد تظهر هذه الدعوى مزيدا من الأدلة على تورط ترامب في دفع مبلغ 130 ألف دولار بشكل غير قانوني، وقد اعترف كوهين بأنه دفعه عشية الانتخابات التي جرت عام 2016.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

أدانت محكمة مانهاتن كوهين قوانين تمويل الحملات الانتخابية خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وكان المحقق الخاص روبرت مولر، يواجه ضغوطا كبيرة لضمان إدانة رئيس الحملة الانتخابية السابق لترامب، بول مانافورت. وعلى الرغم من أن التهم الموجهة له لا صلة لها مباشرة بجوهر التحقيقات بشأن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2016، إلا أنها المرة الأولى التي يواجه فيها أفراد من فريق ترامب الإدانة من جانب هيئة محلفين.

ولو كانت المحكمة قد اخلت سبيل مانافورت سواء عبر تبرئته أو عدم توصل المحلفين الى قرار بالأدانة، لكان صراخ أنصار ترامب شق عنان السماء وهم يصرخون بأن التحقيق كله مضيعة للوقت وللمال.

وقرار المحلفين بادانة مانافورت لا يمثل انتصارا كاملا لمولر لانه القرار يشمل 8 تهم من اصل 18 تهمة ووجهها فريق التحقيق لمانافورت، وشملت التهرب الضريبي وعدم الكشف عن حسابات مالية في بنوك أجنبية والاحتيال على البنوك.

أضف إلى ذلك لوائح الاتهام ضد عدد من الأفراد والشركات الروسية واتفاقات اقرار بالذنب مبرمة بالفعل مع مسؤولين في حملة ترامب، بينهم جورج بابادوبلوس ومايكل فلين وريك غيتس فضلا عن المحامي أليكس فان دير زوان والمبرمج ريتشارد بينيدو.

ضغوط بشأن قضية مانافورت

من جانبه قال محامي مانافورت، بعد صدر قرار الادانة، خلال مؤتمر صحفي إن موكله يشعر "بخيبة أمل". وعلى الرغم من إدانته في ثماني تهم جنائية فقط، فإنه قد يواجه عقوبة سجن لمدة طويلة.

ويواجه مانافورت دعوى ثانية ضده في العاصمة واشنطن وتبدأ جلسات الدعوى الشهر المقبل وتشمل تهم غسيل الأموال، والعمل كوكيل أجنبي بدون ترخيص، والتحايل على الولايات المتحدة، والإدلاء بتصريحات كاذبة والتلاعب بالشهود.

وأصر محامو مانافورت على الفصل بين المحاكمتين، اعتقادا منهم بأن لديهم فرصة أفضل لتبرئته أمام محكمة مدينة الإسكندرية في ولاية فرجينيا لكن خاب ظنهم وباءت مساعيهم بالفشل.

ويأمل مانافورت على الأرجح في الحصول على عفو رئاسي من ترامب الذي وصف في وقت سابق محاكمته بأنها ذات دوافع سياسية وهو "رجل طيب".

ويمكن للرئيس أن يصدر عفوا فقط في الجرائم الفيدرالية، لكن إدانة مانافورت بالاحتيال الضريبي قد يمهد السبيل إلى مواجهة تهم على مستوى الولايات مستقبلا، وهي تهم لا يملك ترامب سلطة إصدار العفو فيها.

ويواجه مانافورت، البالغ من العمر 69 عاما، عقوبة السجن لفترة طويلة، ومعارك قضائية أخرى في المستقبل. وعلى الرغم من أنه لم يبد رغبة بالتعاون في تحقيقات المستشار موللر حتى الآن، إلا أن الأمر قد يتغير مستقبلا.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

أدين مانافورت في ثماني تهم من بينها الاحتيال الضريبي والاحتيال المصرفي وعدم الكشف عن حسابات في بنوك أجنبية

وكان مانافورت قد حضراجتماع برج ترامب في يونيو/حزيران عام 2016 الذي عقده نجل دونالد ترامب مع روس، والذي قيل أنه يهدف أساساً إلى الحصول على معلومات تشوه صورة المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون في ذلك الوقت. وقد دون مانافورت ملاحظات مشفرة حول الموضوع، وربما يفصح عن فحواها لمولر مقابل نيل حكم مخفف.

وفي ظل الأحداث التي شهدها عصر يوم الثلاثاء يبرز خبر طلب مولر مرة اخرى تأجيل الحكم على مستشار الأمن القومي السابق لترامب مايكل فلين.

وهذا يعني أن فلين الذي أقر بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي حول اتصالاته مع المسؤولين الروس خلال فترة نقل السلطة من الرئيس السابق باراك اوباما إلى ترامب، لا يزال يتعاون مع محققي مولر وهناك حاجة اليه في التحقيقات الجاري. كما أن ذلك قد يعني أن الحكم عليه رسميا امام القضاء قد يكشف عن معلومات يريد مولر أن يبقيها حاليا طي الكتمان في الوقت الراهن.

بكل الأحوال، فإن ما سبق يؤكد أن عجلة التحقيقات التي يقوم بها مولر بعيدا عن الأضواء تدور بقوة.

الحكم على مؤيد لترامب

أتُهم قبل أسبوعين كريس كولينز، أول عضو في مجلس النواب دعم حملة الانتخابات الرئاسية لترامب، بتهمة تداول داخلي لأسهم شركة عامة.

كما اتُهم عصر يوم الثلاثاء عضو الكونغرس دونكان هانتر باستغلال التبرعات التي تلقاها في اطار الحملة الانتخابية في تمويل نفقاته شخصية، منها تنيظم رحلات لأسرته إلى هاواي وإيطاليا.

كما كشفت النائبة الديمقراطية إليزابث وارين في وقت سابق النقاب عن برنامج كبير لإجراء إصلاح سياسي قالت إنه ضروري لمواجهة الفساد السياسي المتفشي في واشنطن العاصمة.

وتشمل هذه الإجراءات المقترحة فرض حظر على كبار المسؤولين الحكوميين السابقين للقيام بأنشطة حشد التأييد ( (lobbying وفرض حظر على جميع أعضاء الكونغرس وموظفي البيت الأبيض امتلاك أسهم في بعض الشركات، وشرط إفصاح جميع المرشحين للرئاسة ونواب الرئاسة عن إقرارات ضريبية للسنوات الثماني السابقة.

وكانت دعوات مماثلة لإصلاح النظام السياسي قد ساعدت الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس عام 2006. ونفس الشيء بالنسبة للجمهوريين عام 1994.

وبعد جملة الإدانات والاقرارات بالذنب وتوجيه التهم يوم الثلاثاء، قد تمثل قائمة مقترحات وارين سلاحا فعالا بيد الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس النصفية التي تجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذا أحسنوا استخدامه.

---------------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.