ناريندرا مودي: القومي الهندوسي البراغماتي و"المسيح المخلص"

مصدر الصورة Reuters

في مارس/آذار 2005 ألغى رئيس حكومة ولاية غوجارات الهندية زيارة له إلى بريطانيا خوفا على سلامته وجاء الإعلان بعد أسبوع فقط من رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة لزيارتها.

وقال مسؤولون هنود إن ثمة مخاوف على سلامته في بريطانيا بعد إعلان جماعات إسلامية وأخرى داعمة لحقوق الانسان نيتها القيام بحملة ضد الزيارة.

لم يكن ذلك المسؤول الهندي سوى رئيس وزراء الهند الحالي ناريندرا مودي الذي سيحكم الهند خمس سنوات جديدة وبغالبية أكبر في البرلمان الحالي بعد أن حقق حزبه نجاحاً في الانتخابات الأخيرة مقارنة بانتخابات عام 2014.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
انتخابات الهند: كيف يدلي 900 مليون شخص بأصواتهم؟

وكان مودي قد شًبه عام 2013 المسلمين الذين سقطوا ضحايا أعمال عنف واشتباكات مع الهندوس بالـ"جراء التي تدهسها سيارة".

وكان من المتوقع أن يواجه في الانتخابات التي جرت قبل أيام قليلة منافسة شديدة بسبب المشاكل الكبيرة التي تواجهها البلاد، لكنه بدلا من ذلك حقق نصراً كبيراً، متجاوزا ما حققه عام 2014. فقد ارتفع معدل البطالة إلى مستوى قياسي، وانخفضت مداخيل المزارعين وانخفض الإنتاج الصناعي. تأثرت نسبة كبيرة من الهنود بعملية استبدال العملة من فئة 500 و1000 روبية والتي كانت تهدف إلى الكشف عن كبار الفاسدين الذين يحتفظون بمبالغ نقدية ضخمة خارج البنوك.

لكن النتائج تشير إلى أن الناخبين لم يحملوا مودي مسؤولية ذلك بل إن نسبة لا بأس بها من فقراء الهند يرون فيه المسيح المخلص.

السياسي الهندي مودي يلغي زيارة لبريطانيا

منشأ متواضع

مودي ابن صاحب كشك لبيع الشاي في فادناغار، البلدة الصغيرة التي تبعد حوالي 200 كيلومتر عن فادودارا. ولم تكن له روابط قوية مع عائلته أو الأصدقاء في فادناغار وترك المكان في مرحلة مبكرة من شبابه.

لم يؤكد زواجه إلا في عام 2014 عندما قدم أوراق ترشيحه للانتخابات. وعاش مع زوجته لمدة ثلاث سنوات فقط.

انضم في وقت مبكر من حياته إلى "فيلق المتطوعين الوطنيين" القومي اليميني والذي يعتبر على نطاق واسع أنه المنظمة الأم لحزب بهاراتيا جاناتا، وتفرغ للعمل في هذا التنظيم.

الهند تحتج على القرار الأمريكي برفض دخول مودي

تم تأسيس الفيلق في عام 1925 وهو يؤمن بوحدة الهند والدفاع عن القومية الهندوسية وهي قومية الأغلبية في البلاد.

مودي أول رئيس وزراء للهند يزور إسرائيل

والفيلق هو الدعامة الأساسية للقومية الهندوسية منذ أيام الحكم البريطاني. وقد اغتيل المهاتما غاندي عام 1948 على يد عضو سابق في الفيلق.

يعد حزب بهاراتيا جاناتا الواجهة السياسية للفيلق ويؤمن بالهندوتفا، وهي أيديولوجية تسعى إلى ترسيخ سيادة الهندوس وطريقة الحياة الهندوسية.

خلال المراحل الأولى من عمله في الفيلق عاش مودي فترة طويلة في فادودارا، حيث تقاسم غرفة كان يملكها الفيلق مع شخص آخر. كان يتجول في شوارع البلدة على دراجته الهوائية، ويلتقي بالعمال. ويقول أحد مسؤولي الحزب إنه يعرف كل شارع هنا، ولا يزال لديه أصدقاء في المدينة.

رئيس حكومة الهند مودي يدين قتل مسلم لتناوله لحم البقر

Image caption مودي اثار الكثير من الجدل بسبب مواقفه القومية المتشددة

لماذا تتقاتل باكستان والهند على كشمير؟

تقدير

حاز مودي خلال توليه منصب رئيس وزراء ولاية غوجارات لمدة 13 سنة على تقدير رجال الأعمال باعتباره داعماً للعمل التجاري حتى انتقاله إلى دلهي في عام 2014.

وكان له الفضل في جعل الولاية قوة اقتصادية، على الرغم من أن مدى نجاح ما يسمى بنموذج مودي الاقتصادي هو موضع نقاش حاد بين الاقتصاديين.

كما يتهم مودي بعدم بذل ما يكفي من جهود لوقف أعمال العنف الديني في عام 2002 عندما قتل أكثر من 1000 شخص، معظمهم من المسلمين.

واندلع العنف إثر حريق قطار في بلدة غودرا قتل فيه 60 من الحجاج الهندوس وألقي باللوم فيه على المسلمين.

تولى مودي زعامة حزب بهاراتيا جاناتا في عام 2013، وقاد حملة الانتخابات عام 2014 بنجاح وأصبح رئيساً للوزراء.

يرى أنصاره أنه شخص عصامي لا يهمه كثيراً وضع الأقليات في البلاد وعلى رأسها المسلمة التي يبلغ عددها 170 مليون شخص.

ويقول مسؤول بارز في حزب بهاراتيا إن ولاية غوجارات فخورة به :"هو أكثر شعبية من حزب بهاراتيا جاناتا هنا، إنه ظاهرة، لقد كان أنجح رئيس وزراء في ولاية غوجارات".

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة فادودارا أميت دولاكيا أن لولاية غوجارات تاريخ طويل من الهندوسية السياسية، الأمر الذي ساعد مودي.

وأضاف: يدرك مودي أن الهندوسية السياسية لها حدودها بسبب الانقسامات بين الهندوس، حتى في ولاية غوجارات، لم يحصل حزب بهاراتيا جاناتا على أكثر من 48٪ من الأصوات. واختتم حديثه بالقول: "مودي أكثر براغماتية وهو أقل عقائدية، هو يحب السلطة، والناس يحبونه ".