الإجهاض في الولايات المتحدة: ما هي المفاجأة في قراري المحكمة العليا؟

الإجهاض مصدر الصورة Getty Images

في خطوة مفاجئة، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارين بشأن قانون صدر في إنديانا يقيد الإجهاض، فيما يعد مؤشرا على الرؤية المستقبلية لهذه القضية المثيرة للجدل من جانب المحكمة المكونة من تسعة أعضاء مع اثنين من القضاة الجدد عينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتمثل قرارات المحكمة رسائل مختلطة بالنسبة لأطراف الجدل الدائر حاليا حول الإجهاض.

في رأي غير موقَّع، أيد القضاة شرط ولاية إنديانا بأن تكون جميع بقايا الجنين، سواء كانت ناتجة عن إجهاض أو نزول الجنين، إما مدفونة أو محترقة.

ورأى الناشطون المناهضون للإجهاض هذا البند خطوة نحو وضع تعريف لأنسجة الجنين بعد الإجهاض، بأنها ليست نفايات طبية، بل هي رفات بشرية تستحق معاملة كريمة.

بينما ردت جماعات مؤيدة لحقوق الإجهاض على هذا بأن المحكمة العليا لم تعتبر، في حكم سابق لها، الجنين إنسانا.

الغرض من قانون إنديانا، كما كتبت جمعية تنظيم الأسرة الأمريكية في بيان، هو "إلحاق العار ووصم" النساء الساعيات إلى الإجهاض.

إنحاز غالبية القضاة إلى ولاية إنديانا، معتبرين أن حكم دفن بقايا الجنين لا يمثل أي "عبء غير ضروري" على حق المرأة في الإجهاض ويؤدي إلى تحقيق مصلحة مشروعة للولاية، حتى لو لم يكن القانون "مخصصا تماما" "للتعامل مع بقايا الجنين في جميع الظروف.

وناقش الجزء الثاني من قانون إنديانا، المكان الذي يمكن فيه استخدام الألعاب النارية الحقيقي، لكن لم يتم مناقشة هذه الأمر.

ورفض القضاة تغيير أو حتى مراجعة حكم صادر عن محكمة ابتدائية يبطل جزءا من قانون إنديانا، والمتعلق بحظر الإجهاض الاختياري الذي يتم بسبب عرق الجنين أو جنسه أو حتى إصابته بالعجز.

وبينما هناك القليل من الأدلة على إجراء عمليات الإجهاض بسبب العرق أو الجنس في الولايات المتحدة، فإن الأطباء يختبرون بانتظام تشوهات الجنين، ويعرضون على الآباء قرار إنهاء الحمل.

ولاية أمريكية تمرر مشروع قانون لحظر الإجهاض تماما

"الإجهاض الأمريكي" يخفف قرارا أمميا عن العنف الجنسي في الحرب

تعرف على الدولة التي تزيد فيها معدلات الإجهاض على الإنجاب

وإذا كانت المحكمة قد اختارت النظر في القضية، مع إحاطات قانونية كاملة، ومرافعات شفهية وحكم منتظر العام المقبل، فيمكن أن يكون هذا وسيلة لعكس الحكم السابق في قضية Roe v Wade لعام 1973، والذي قضى بحق المرأة غير المقيد في الإجهاض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

وبدلاً من ذلك، تجنبت المحكمة الأمر، ما دفع جان مانشيني، رئيسة حركة "مارس فور لايف" للسخرية منها.

وقالت "لا أحد يستحق أن يفقد حياته لمجرد أنه ولد مصابا بمتلازمة داون أو بسبب لون بشرته".

ووافق القاضي كلارينس توماس، وهو عضو محافظ في المحكمة، على القرار. لكنه قال إن زملاءه سيتعين عليهم في النهاية التحرك.

مصدر الصورة Getty Images

وقال مؤيدا "بالنظر إلى احتمال أن يصبح الإجهاض أداة للتلاعب بتحسين النسل، ستحتاج المحكمة قريبا إلى النظر في مدى دستورية بعض القوانين مثل قانون إنديانا".

مع وجود ما يقرب من 12 ولاية تسن لوائح إجهاض جديدة وحظر صارم على الإجهاض في عام 2019، لن تكون هذه المرة الوحيدة التي تعيد المحكمة العليا النظر فيما إذا كان هناك حق دستوري في الإجهاض.

قد يعتقد النشطاء المناهضون للإجهاض، والمجالس التشريعية في الولايات ذات الأغلبية المناهضة للإجهاض، أنه في ظل تعيينات القضاة الجديد من جانب ترامب، هناك أغلبية في المحكمة على استعداد لوضع حد لأحكام قضية Roe v Wade.

ومع ذلك، فإن قرارات الثلاثاء، التي صدرت دون ضجة كبيرة وبدون إشعار مسبق، يمكن أن تكون مؤشرا على أن غالبية القضاة في المحكمة ليسوا في عجلة من أمرهم نقص الحكم الصادر، كسابقة، قبل 46 عاما.

لكن ذلك لن يمنع من إقحام القضية في الخلافات الدائر بشأن سياسات الرئيس الأمريكي.

ويطالب العديد من المرشحين الديمقراطيين بتشريع من الكونغرس يحمي حقوق الإجهاض في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك الولايات التي حاولت في الآونة الأخيرة الحد من الإجراء.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس ترامب معارضته للإجهاض إلا في حالات الاغتصاب والعلاقات الجنسية بين المحارم وحماية حياة الأم.

وأعلنت عيادة الإجهاض في سانت لويس، يوم الثلاثاء، أنها قد تضطر إلى التوقف عن إجراء عمليات الإجهاض، يوم الجمعة، لأن الولاية لم تجدد ترخيصها بعد.

وإذا حدث ذلك، فستكون ميزوري أول ولاية منذ قرار Roe v Wade، تقرر عدم وجود عيادات إجهاض داخل حدودها.

هناك خمس ولايات أخرى لديها عيادة واحدة فقط.

يمكن أن يشير حكم إنديانا إلى أن المحكمة العليا لا تريد الخوض في سياسة الإجهاض في منتصف موسم الحملات الانتخابية الرئاسية. قد يتجنب القضاة هذه القضية في الوقت الحالي، لكنهم لا يستطيعون فعل الكثير لإيقاف المعركة الساخنة المتصاعدة بشأن قرار Roe v Wade وشرعية الإجراء.

المزيد حول هذه القصة