بريكست: حزب العمال يطالب بعودة البرلمان بعد نشر وثيقة تحذر من "مخاطر كبيرة" للخروج بلا اتفاق

بوريس جونسون مصدر الصورة Getty Images

قال حزب العمال البريطاني إن استدعاء البرلمان بات "أكثر أهمية من أي وقت مضى"، وذلك بعد أن نشرت الحكومة تقييمها لخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق.

وقال وزير بريكست في حكومة الظل العمالية، السير كير ستارمر، إن وثيقة 'المطرقة الصفراء' تنذر بـ "مخاطر كبيرة" حال مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي بلا اتفاق.

وأجبر أعضاء البرلمان الحكومة على نشر الوثيقة قبل إرجاء عمل مجلس العموم لدورة جديدة -أو تعليقه- يوم الثلاثاء.

وقال وزير الدفاع بِن والاس إن الحكومة كانت تقلل من حدة المخاطر.

وقال والاس لبي بي سي إن الوثيقة التخطيطية إنما نوهت عما قد يحدث "إذا لم تحرك الحكومة ساكنا".

لكنه استدرك قائلا إن "مزيدا من التدابير" اتُخذت للحد من المخاطر، وقد فتحت وزارة المالية خزائنها لمزيد من الانفاق حال الخروج بلا اتفاق.

ونوه والاس عن أن الوثيقة "قابلة للتعديل" وأن ثمة نسخة محدثة سوف تصدر في الوقت المناسب.

وقال السير كير إن استدعاء البرلمان سيمنح أعضاءه "الفرصة لفحص تلك الوثائق واتخاذ كل الخطوات الضرورية لمنع الخروج بلا اتفاق".

مصدر الصورة Getty Images

وتأتي تعليقاته بعد حكم أصدرته أعلى محكمة مدنية في اسكتلندا، أمس الأربعاء، يقضي بعدم قانونية تعليق الحكومة للبرلمان.

وتقول وثيقة 'المطرقة الصفراء'، المطابقة في معظمها لنسخة تسربت لصحيفة الصنداي تايمز الشهر المنصرم، إن الخروج بلا اتفاق كفيل بالتسبب في:

- نقْص في أنواع معينة من الأطعمة الطازجة

- ارتفاع أسعار الطعام والوقود على نحو مؤثر على ذوي الدخول المنخفضة

- تعطل قد يستمر لستة أشهر يؤثر على الأدوية والمستلزمات الطبية

- تظاهرات وأخرى مضادة في أرجاء المملكة المتحدة

- تعطل المرور لأيام في القنال الإنجليزي

كما تحذر الوثيقة من تعطل أعمال تجارية، وانتعاش السوق السوداء، وتراجع في مستوى الرعاية الاجتماعية.

وعن الحدود مع ايرلندا الشمالية، تقول الوثيقة إن الخطط الراهنة حول نقاط التفتيش قد لا تصمد أمام المخاطر الاقتصادية والأمنية.

وقال مايكل غوف، الوزير الحكومي المسؤول عن التخطيط للخروج بلا اتفاق، لبي بي سي إن الحكومة، في الأسابيع الستة ابتداء من الثاني من أغسطس/آب - تاريخ الوثيقة، اتخذت "خطوات ملموسة" لتأمين الخروج الأكثر أمانا قدر الإمكان.

وقال غوف أمس الأربعاء إن "النسخة المعدلة" ستُنشر في الوقت المناسب، جنبا إلى جنب مع وثيقة توضح الخطوات التي تتخذها الحكومة أو تلك التي تنوي اتخاذها لتخفيف حدة الخروج".

إلى ذلك، حجب الوزراء نشْر اتصالات جرت بين مستشاري الحكومة بشأن تعليق البرلمان.

وقال غوف إن أعضاء البرلمان تقدموا بطلب "غير مبرر ولا متناغم" للاطلاع على البريد الإلكتروني والنصوص ورسائل الواتسآب الخاصة بـ دومينيك كامنغز، كبير مستشاري بوريس جونسون، وثمانية مستشارين آخرين في داوننغ ستريت.

ورأى غوف أن نشر المعلومات يعد "مخالفة للقانون" و"انتهاكا لقوانين النزاهة الأساسية ".

مصدر الصورة Reuters

وسعت الحكومة إلى مقاومة نشر وثيقة 'المطرقة الصفراء'، لكنها خسرت تصويتا على هذه القضية في مجلس العموم يوم الاثنين، قبيل تعليق البرلمان، وعليه فقد وجدت نفسها مضطرة لنشرها.

'ارتفا أسعار الغذاء'

تحذر الوثيقة ذات الصفحات الست من تعطل في معبر دوفر وغيره من المعابر لثلاثة أشهر على الأقل، فضلا عن تعطل مروري كبير في كِنت.

وعن الغذاء، تقول الوثيقة إن أنواعا بعينها من إمدادات الأغذية الطازجة "سينقص" وإن "مكونات رئيسية في السلسلة الغذائية قد تعاني إمدادتُها نقصا".

وتوضح الوثيقة أن ذلك لن يقود إلى نقص شامل في الغذاء لكنه "سيحد من وفرة المنتجات وتنوعها وسيرفع السعر وهو ما سيؤثر بالتبعية على بعض فئات المجتمع".

وتقول الوثيقة إن الفئات منخفضة الدخل "ستتأثر بشكل غير متكافئ بارتفاع أسعار الطعام والوقود".

وقد يواجه تدفق البضائع العابرة للقنال "تعطلا كبيرا يستمر لستة أشهر".

"وإذا لم تتدخل الجهات المعنية، فسيطال الأثر إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية".

وتضيف الوثيقة: "اعتماد الأدوية وسلاسل المنتجات الطبية على المعابر يتركها عُرضة بشكل خاص لتأخيرات طويلة".

'رسمي وحساس'

وتحذر الوثيقة من احتمال نشوب صدامات حال دخول مراكب صيد أجنبية المياه الإقليمية البريطانية غداة خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

ويقول المراسل السياسي لبي بي سي، كريس ماسون، إن بعض السيناريوهات الموضحة في الوثيقة كانت "مقبضة"، لكن وزراء يصرون على أن الوثيقة لم تكن للتنبؤ بما سوف يحدث.

ولا تزال الوثيقة حتى الآن تُصنّف على أنها "رسمية وحساسة"، ويعود تاريخها إلى عشرة أيام من تولي بوريس جونسون مهام منصبه في رئاسة الوزراء.

ويقول تجار التجزئة إن الوثيقة أكدت ما كانوا يتخوفون من حدوثه حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق.

وقالت هيلين ديكنسون من اتحاد التجزئة البريطاني إن "وفرة الأطعمة الطازجة ستتأثر، وستتقلص الخيارات أمام المستهلكين، وسترتفع الأسعار".

ووصفت الرابطة الطبية البريطانية وثيقة المطرقة الصفراء بأنها "مثيرة للقلق" وأنها أكدت تحذيرات الرابطة من الخروج بلا اتفاق، بما في ذلك خطر نقص الإمدادات الطبية.

وقال وزير النقل في حكومة الظل، آندي ماكدونالد لبي بي سي: "هذه الوثيقة أشبه ما تكون بوضع خطة طوارئ لحرب أو كارثة طبيعية ونحن نقدم عليه مختارين".

ويضيف ماكدونالد: "بوريس جونسون يصطدم بالسفينة في الصخور، ولديه طوق نجاة لنفسه، أما العمال فليس لديهم".

المزيد حول هذه القصة