قضية هارفي واينستين: هل تعترف المحاكم بالموافقة الخطيّة قبل العلاقة الجنسية؟

دونا روتونو مع هارفي واينستين مصدر الصورة Getty Images
Image caption دونا روتونو مثلت 40 رجلا في قضايا اعتداء جنسي، خسرت منها واحدة فقط

شددت محامية هارفي واينستين على أنها لن تدخل في علاقة حميمة بدون توقيع موافقة خطيّة مكتوبة. فمن تحمي مثل هذه الموافقات؟ وهل يمكن الاستناد إليها في المحاكم؟

وقالت المحامية دونا روتونو في تسجيل مع صحيفة نيويورك تايمز: "إذا كنت رجلا في العصر الحالي، لن أدخل في علاقة جنسية مع امرأة بدون موافقة خطيّة منها".

وأضافت: "لم لا؟ لنجعل الأمر خاليا من الاحتمالات بحيث يصبح أسهل للجميع".

وأضافت روتونو، البالغة من العمر 41 عاما، أنها لم تتعرض لأي اعتداء جنسي في حياتها لأنها "لم تضع نفسها في موقف يعرضها لذلك".

ولم تذكر روتونو ضحايا وانستين صراحة في تعليقاتها، لكنها عكست إنكاره للاتهامات.

وتمثل روتونو واينستين في خمس قضايا اغتصاب واعتداء جنسي، وتستند في دفاعها إلى أن تصرفات المنتج السينمائي كانت بالتراضي، وفي خضم "علاقة حب".

وقضية واينستين هي واحدة من 40 قضية أخرى لرجال تمثلهم روتونو في اتهامات تتعلق بالاعتداء الاجنسي، وقد خسرت قضية واحدة منها حتى الآن.

وأججت تعليقات روتونو ردود فعل من المجموعات الداعمة لضحايا واينستين، الذين قالوا إن مثل هذه التعليقات "التي تخدم موقفا شخصيا" تعد أحد أشكال لوم الضحية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الممثلة أنابيلا شورا كانت من بين الضحايا اللاتي اتهمن واينستين بالاغتصاب

وقالت المتحدثة باسم الشبكة الوطنية لمناهضة الاغتصاب والاعتداء وزنا المحارم، وهي واحدة من أكبر المنظمات المعنية بمكافحة العنف الجنسي في الولايات المتحدة: "إن السردية المتعلقة بقدرة الضحية على تجنب الاغتصاب مفيدة لعمل روتونو، لكن ليس لها أساس من الصحة".

بيد أن هذه التعليقات جددت النقاش حول جهود وضع سياق قانوني يُحدد مفهوم التراضي في العلاقات الحميمة، فتطبيق المواعدة على الإنترنت "ليغال فلينغ" على سبيل المثال وعد بتحويل حملة "أنا أيضا" (مي تو) إلى العالم الرقمي، إذ يطلب من مستخدميه الحصول على موافقة صريحة قبل أي تصرف جنسي.

وذكر الموقع الخاص بالتطبيق أن "توضيح القواعد على التطبيق والتفضيلات الشخصية لكل مستخدم من شأنه الحد من أي التباس أو سوء فهم، ويمنع المواقف السيئة غير المقصودة".

وطلب تطبيق آخر، باسم "وي كونسينت" أو "موافقون" من المشاركين تسجيل مقطع فيديو مدته 20 ثانية يوثقون فيه موافقتهم على أي سلوك جنسي.

ويرى التطبيقان أنهما يؤسسان لحماية قانونية. ووعد "ليغال فلينغ" بجعل المستخدمين يوثقون "عقدا مباشرا"، ما يسهل عملية الوصول إلى هذه المكاتبات أو فرض غرامات عند خرقهم لأي من بنود العقد.

لكن الموقف القانوني لمثل هذه التطبيقات، أو حتى الموافقات الخطيّة التي ذكرتها روتونو، ضعيف جدا.

نظريا، قد تكون هذه فكرة جديدة. "لكن فعليا، يصعب تنفيذها،" بحسب المحامية كارن تروزوسكي، المختصة بتمثيل الأطفال والشباب في قضايا الاعتداء الجنسي.

وقالت تروزوسكي إن "أي عقد قانوني يُنتهك عندما يتعدى أحد الأطراف على شروطه". لكن في العلاقات الجنسية، يمكن التراجع عن الموافقة في أي وقت، ما يعني أن مثل هذه العقود غير مجدية قانونا.

مصدر الصورة Alamy

وتابعت تروزوسكي: "كيف يمكن لأي من الطرفين تطبيق مثل هذا العقد؟ إذ غير أحدهما رأيه، لا يمكن للرجل أن يجعل المرأة تستمر في أي تصرف جنسي".

"وهذا العقد لن يحمي أيا من الطرفين، لا الضحية ولا الجاني. أعتقد أنه مجرد عيار طائش".

وتقول لوري آن توماس، وهي محامية كندية، إن مثل هذه الموافقة الخطيّة قد تستخدم في المحكمة لتوضيح الحالة الذهنية للشخص أو التشكيك في رواية من يصدر الاتهام.

"فالتسجيلات الإلكترونية التي تشي بالموافقة في العلاقات، سواء قبل أو بعد أي شبهة اعتداء، يمكن أن تصب في صالح دفاع المتهم كإثبات للتراضي. لكنها ليست دليلا في واقع الأمر".

وأضافت توماس: "ولا يهم إن كان الطرفان قد وثقا موافقتهما بأكثر الأشكال قانونية، ففي كل الأحوال لا يمكن أن يضطر أحدهما إلى الاستمرار في هذا النوع من النشاط.".

ويرى المدافعون عن ضحايا الاعتداء الجنسي أن مثل هذه الأفكار تشتت النظر عن المشكلة الحقيقة، وهي سلوك المعتدين.

وتقول شارين تيجاني، رئيسة منظمة "انتهى الوقت" للدفاع القانوني، التي تأسست بالتزامن مع حملة "أنا أيضا"، إن تعليقات روتونو "صدمتها بمدى تغول سردية لوم الضحية فيها".

وتابعت: "وهي السردية الخاصة بأنه إذا تصرفت بطريقة معينة، تتجنب حدوث مكروه. وأن وضع حد للعنف الجنسي بيد الضحية".

وأضافت: "الكثير من الناس يوقعون عقودا قبل بدء العمل في الكثير من الأماكن، ثم تحدث جميع أنواع الانتهاكات. فالخطأ هنا يقع على الشخص الذي يقوم بهذا التصرف والنظام الذي يسمح له بهذا الفعل".

وتتفق تروزوسكي مع هذا الأمر. وتقول: "أنت تلقي باللوم على الضحية أو على الناجي من الاعتداء".

وتابعت: "لم يجب أن نستمر في تعليم الفتيات طرق الرفض في حين يجب أن نعلم الصبية ألا يعتدوا عليهن؟".

المزيد حول هذه القصة