هجوم هاناو: لماذا يحمّل حزب البديل اليميني المتطرف مسؤولية العنف العنصري في ألمانيا؟

مظاهرة ألمانيا مصدر الصورة Getty Images
Image caption يدعي حزب البديل من أجل ألمانيا وغيره من القوميين الألمان أنهم "الشعب" في مواجهة النخبة الليبرالية

أدى مقتل تسعة أشخاص ذوي أصول أجنبية في مدينة هاناو إلى صدمة في ألمانيا، وإثارة جدل ساخن حول جذور أسباب عنف اليمين المتطرف المعادي للأجانب.

ويوجه سياسيون وناخبون من مختلف الأطياف السياسية أصابع الاتهام إلى حزب واحد: البديل من أجل ألمانيا ذو التوجه اليميني.

إنه أكبر حزب ألماني معارض، ويحوز 89 مقعداً من أصل 709 في البرلمان الاتحادي "بوندستاغ". كما أن له أعضاء في برلمانات الأقاليم الـ 16.

"حزب البديل من أجل ألمانيا هو الذراع السياسية للكراهية"، حسب السياسي البارز في حزب الخضر سيم أوزديمير.

ودعا لارس كلينغبيل، الأمين العام لحزب الاشتراكيين الديمقراطيين الذي ينتمي إلى يسار الوسط، إلى وضع حزب البديل تحت مراقبة الأجهزة الأمنية.

ويقول السياسي في حزب "الديمقراطيون المسيحيون" المحافظ، ماتياس ميدلبرغ، إن السياسيين التابعين لحزب البديل صعّدوا الجدال، ما يساهم في عنف الجناح اليميني المتطرف.

ولم يتهم حزب البديل من أجل ألمانيا بالضلوع في إراقة الدماء بشكل مباشر، وقد أدان الحزب هجوم هاناو.

لكن قادة الحزب يرفضون فكرة أن عملية القتل كانت بدوافع أيديولوجية يمينية متطرفة، أو أن المهاجم ربما تأثر بخطاب عنصري. وهم يقولون إن الرجل كان مجرد شخص مضطرب يعاني من مشاكل نفسية.

وهجوم هاناو هو ثالث أكبر هجوم يميني متطرف في ألمانيا في الأشهر التسعة الأخيرة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption المشتبه به في هجوم هاناو، توبياس ، لديه اضطراب، وأصدر بياناً عنصرياً

وفي يونيو/حزيران الماضي، قتل السياسي البارز في حزب "الديمقراطيون المسيحيون"، والتر لوبكي، بطلق ناري، لأنه يدعم اللاجئين.

وفي أكتوبر/تشرين أول، كاد رجل مسلح أن ينفذ مذبحة في كنيس في هاله، لكن عدم تمكنه من تحطيم باب الكنيس الخشبي، حال دون ذلك. ولما شعر بالإحباط، قتل اثنين من المارة.

وفي عام 2016، قتل شاب بالغ من العمر 18 عاماً، 9 أشخاص في مدينة ميونيخ في حادث إطلاق نار جماعي وُصف في البداية بأنه هجوم إرهابي إسلامي.

في الواقع، كان مرتكب الجريمة متطرفاً يمينياً استهدف المراهقين من أصل غير ألماني.

وفي جميع الحالات الأربع، كان المهاجم انطوائياً وحالته النفسية غير مستقرة، وأصبح متطرفاً نتيجة خطاب الكراهية العنصرية والأيديولوجية اليمينية المتطرفة على الإنترنت.

لغة تحريضية

يحرص قادة حزب البديل من أجل ألمانيا على إبقاء حديثهم حول الأقليات ضمن الأطر القانونية، فألمانيا لديها قوانين صارمة ضد خطاب الكراهية.

لكن اللغة المستخدمة من قبل بعض سياسيي حزب البديل تعمل على إعادة التأكيد على التحيز الذي مفاده أن الأقليات العرقية أو الدينية، وخاصة المسلمين، ليس لها مكان في ألمانيا.

وارتفع عدد مناصري حزب البديل، وتصلبت سياساته، منذ وصل قرابة مليون مهاجر غير أوروبي إلى ألمانيا عام 2015.

ووصف أحد سياسيي الحزب العمال المهاجرين الوافدين إلى ألمانيا قبل عقود، بـ "القمامة". ودعا أحد قادة الحزب، إلى "التخلص في الأناضول" من سياسي يساري ألماني المولد من أصل تركي.

وخلال خطاب ألقاه في البرلمان، قال قيادي آخر في حزب البديل، إن "الفتيات المحجبات، وحاملي السكين وغيرهم الذين يحظون برعاية من دون مقابل" يقوضون الاقتصاد الألماني، في إشارة إلى المهاجرين المسلمين.

تعطيل السياسة المعتدلة

على الصعيد الوطني، يبدو أن دعم حزب البديل بلغ ذروته، في معظم استطلاعات الرأي حيث يتراوح بين 10 و15 ٪.

وحالياً، لا يمكن لحزب البديل دخول الحكومة، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، حيث ترفض جميع الأطراف الأخرى تشكيل حكومة ائتلافية معه.

مصدر الصورة AFP
Image caption أدانت المستشارة ميركل ما أسمته "سم" العنصرية في 20 فبراير/شباط

لكنه أكبر حزب في بعض أجزاء شرقي ألمانيا. كما أدى دخوله المعترك السياسي إلى تجزئة المنظومة الحزبية، مما جعل من الصعب على التيارات الحزبية الرئيسية تشكيل حكومات ائتلافية مستقرة.

وكان هذا أكثر وضوحاً في الانتخابات الأخيرة في ولاية تورينجيا بشرقي ألمانيا، حيث فاز حزب البديل وحزب لينك اليساري المتطرف بأكبر عدد من الأصوات.

ورفض حزب "الديمقراطيون المسيحيون"، بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل، العمل مع أي من الطرفين. لكنه عانى من اضطراب عندما خالف عدد من السياسيين الإقليميين خط الحزب في برلين، وصوتوا لصالح رئيس وزراء الولاية الذي كان مدعوماً أيضاً من حزب البديل.

وفي الوقت الذي يستعد حزب "الديمقراطيون المسيحيون" لحقبة ما بعد ميركل - التي تنتهي فترة ولايتها الأخيرة في العام المقبل على أبعد تقدير - أثارت الأزمة في تورينجيا سؤالاً وجودياً له حول كيفية التعامل مع حزب البديل.

إنه صراع داخلي بين الوسطيين من أمثال ميركل، الذين يرغبون في الحفاظ حائط حماية من اليمين المتطرف، والمتطرفين اليمينيين الذين يشعرون بالحنين لفترة ما قبل زواج المثليين والهجرة، والذين يمكن أن يتصورا بأنه سيأتي يوم يعملون فيه مع حزب البديل.

الغضب من سفك الدماء في هاناو، والإجماع المتزايد على أن الخطاب العنصري قد يسهم في هجمات كهذه، سيعزز بلا شك تصميم السياسيين الذين يريدون إبعاد اليمين المتطرف عن الحكومة. قد يجعل الهجوم أيضاً بعض الناخبين يفكرون مرتين قبل التصويت لصالح حزب البديل.

المزيد حول هذه القصة