فيروس كورونا: الدول الأكثر تضررا تعزز جهودها لاحتواء الفيروس قبل تحوله لوباء عالمي

فيروس كورونا مصدر الصورة AFP
Image caption يوجد في كوريا الجنوبية أكبر عدد من الإصابات خارج الصين

تكثف الدول الأكثر تضررا من فيروس كورونا حول العالم جهودها من أجل احتواء الفيروس القاتل، حيث تجاوز عدد حالات الإصابة به على مستوى العالم 80 ألف حالة.

وفي كوريا الجنوبية، استمر الارتفاع في عدد حالات الإصابة، ليصل الإجمالي إلى 977 حالة. وتم تحذير الأمريكيين من السفر إلى ذلك البلد، إلا في حالات الضرورة.

وتكافح إيطاليا وإيران لاحتواء تفشي الفيروس بين مواطني البلدين.

وفي اليابان، تراجعت الأسهم صباح اليوم الثلاثاء، نتيجة للهبوط العالمي الذي حدث يوم الاثنين، بسبب تزايد المخاوف من زيادة رقعة انتشار المرض.

كما سجلت بورصتا وول ستريت ولندن تراجعا كبيرا.

ودعت منظمة الصحة العالمية، أمس الاثنين، جميع دول العالم إلى بذل المزيد من الجهود، للاستعداد لاحتمال تحول فيروس كورونا إلى وباء عالمي.

والوباء هو وضع ينتشر فيه مرض معد بسهولة، بين الناس في العديد من بلدان العالم.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من السابق لأوانه، وصف تفشي المرض على أنه "وباء"، لكن ينبغي أن تكون البلدان "في مرحلة الاستعداد".

واستمرت حالات الإصابة بالفيروس، الذي يصيب الجهاز التنفسي، في الظهور مع تركز الغالبية العظمى منها في الصين.

وتبلغ نسبة الوفيات جرّاء الإصابة بفيروس كورونا، والذي أطلق عليه العلماء الاسم العلمي "كوفيد - 19"، بين واحد واثنين في المئة، لكن منظمة الصحة العالمية تحذر من أن النسبة الحقيقية للوفيات جرّاء الفيروس لم تُعرف بعد.

ما هي آخر المستجدات في الصين؟

أعلنت الحكومة الصينية فرض حظر على استهلاك الحيوانات البرية، وإجراءات مشددة لمنع صيد ونقل وبيع الأنواع المحظورة منها، وذلك حسبما نقلت وسائل الإعلام الحكومية.

ويُعتقد أن الفيروس نشأ في أحد الأسواق، التي تبيع الحيوانات البرية، في مدينة ووهان بمقاطعة هوبى.

وأعلنت الصين أيضا أنها ستؤجل الاجتماع السنوي، للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان) المقرر الشهر المقبل، "لمواصلة الجهود" لمكافحة فيروس كورونا.

ورصدت الصين يوم الاثنين 508 حالة إصابة جديدة، مقارنة بـ 409 يوم الأحد. وتركزت معظم الحالات الجديدة في مدينة ووهان.

وارتفع عدد الوفيات في الصين، ليصل إلى نحو 2670، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من 77 ألف شخص في البلاد.

وذكرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية الحكومية أن العلماء قد أحرزوا تقدما في تطوير لقاح مضاد للفيروس يؤخذ عن طريق الفم، وتناول أستاذ في جامعة تيانجين أربع جرعات، دون أن تظهر عليه أي آثار جانبية.

لكن الخبراء يحذرون من أنه إلى أن يتم إجراء تجارب سريرية كاملة، فمن غير الواضح مدى أمان أو فعالية اللقاحات، وقد يستغرق الأمر شهورا، قبل أن تصبح متاحة للجمهور على نطاق واسع.

أما مدينة هونغ كونغ، التي تتمتع بحكم ذاتي، فقد مددت إغلاق المدارس مرة أخرى، وذلك حتى 20 من أبريل/نيسان المقبل.

ماذا عن الدول الأخرى؟

طبقت إيران قرارا بإغلاق المدارس، وتطهير شبكة قطارات الأنفاق بالعاصمة طهران يوميا.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن رئيس إحدى الجامعات في مدينة "ساوه"، قوله إن عدد الوفيات في البلاد بلغ 15 حالة.

وفي كوريا الجنوبية، توفي 10 أشخاص حتى الآن، بعد إصابتهم بالفيروس.

وتتركز الإصابات في أعضاء طائفة دينية سرية، تعرف باسم "شينشونجي". وقد تم الآن إعطاء السلطات الصحية تفاصيل ربع مليون عضو بالطائفة، للتحقق من عدم ظهور أعراض لديهم.

وزار الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي إن، مدينة دايغو الأكثر تضررا، وقال إن الوقت هو الأساس في السيطرة على الفيروس، وأعلن عن تخصيص مزيد من الموارد المالية للمنطقة، لكنه واجه أيضا متظاهرين يطالبون بتوفير مزيد من الأقنعة.

وأصدر رئيس نقابة الأطباء في مدينة دايغو مناشدة عاطفية، لتوفير مزيد من الأطباء، قائلا إن الأطباء الذين يعملون في مكافحة المرض يتساقطون بفعل الإرهاق، أو يصابون بالعدوى، بالنظر إلى العدد الهائل من المرضى.

وحثت اليابان الثلاثاء الشركات على توفير مرونة في ساعات العمل، وعقد مؤتمرات هاتفية أو مرئية عن بعد لمنع انتشار الفيروس، وذلك وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة الرسمية في البلاد.

وأكدت اليابان حتى الآن إصابة أكثر من 850 شخصا، معظمهم على متن سفينة "دايموند برنسيس" السياحية.

كما أكدت الإذاعة اليابانية حالة وفاة رابعة، بين ركاب السفينة.

ويوجد في إيطاليا أكبر عدد من حالات الإصابة في أوروبا، وهم 229 حالة، وأعلنت السلطات سلسلة من الإجراءات الصارمة الأحد الماضي، في محاولة لاحتواء المرض.

ويشهد العديد من بلدات منطقتي لومباردي وفينيتو إغلاقا في الوقت الراهن، وعلى مدار الأسبوعين القادمين، لن يكون نحو 50 ألف مواطن قادرا على المغادرة بدون تصريح.

وسيقام عدد من مباريات كرة القدم المهمة، في ملاعب خالية من الجماهير نهاية الأسبوع المقبل.

وتوفي سبعة أشخاص جراء الفيروس في إيطاليا حتى الآن.

وفي الولايات المتحدة، ذكرت وسائل إعلام محلية أن واشنطن تخطط لإنفاق 2.5 مليار دولار، لمكافحة فيروس كورونا عبر توفير موارد مالية للحجر الصحي، وأبحاث اللقاحات ومساعدة الدول المتضررة.

ورصدت 53 حالة إصابة في الولايات المتحدة حتى الآن.

ماذا تقول منظمة الصحة العالمية؟

قال مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن عدد الحالات الجديدة في الأيام الأخيرة، في إيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية "مقلقة للغاية".

وأضاف في تصريحات للصحفيين أمس الاثنين: "في الوقت الراهن، لا نشهد انتشارا عالميا غير مسبوق لهذا الفيروس، ولا نشهد مرضا خطيرا أو وفيات على نطاق واسع".

وتابع: "هل لدى هذا الفيروس إمكانات وبائية؟ بالتأكيد له. هل نحن مستعدون لذلك؟ وفقا لتقييمنا، ليس بعد".

وقال تيدروس: "الرسالة الرئيسية، التي ينبغي أن تمنح جميع الدول الأمل والشجاعة والثقة، هي أنه يمكن احتواء هذا الفيروس، وبالفعل هناك العديد من الدول، التي فعلت ذلك على نحو صحيح".

وأضاف: "استخدام كلمة (وباء) الآن لا يتناسب مع الحقائق، لكنه بالتأكيد قد يسبب الخوف".

لكن مايك ريان، رئيس برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، قال إن الوقت قد حان "لبذل قصارى جهدنا، للاستعداد لمواجهة حالة وباء محتمل".