الانتخابات الأمريكية 2020: ما هي كيوأنون ومن أين جاءت وما علاقتها بترامب؟

  • مايك ويندلينغ
  • بي بي سي نيوز
التعليق على الصورة،

رجل يحمل علامة كيوأنون في تجمع انتخابي مؤيد لترامب

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن مؤيدي نظرية المؤامرة التي تروجها جماعة "كيوأنون"، التي تنامت باطراد على الإنترنت في الولايات المتحدة، بأنه يبدو أنهم يحبونه جدا.

وقال ترامب للصحفين الشهر الماضي إنه لا يعرف الكثير عن هذه الحركة، لكنه أضاف أنه سمع "أنهم أناس يحبون بلدهم".

وتواجه الحركة حملة ضد منشوراتها على موقعي فيسبوك وتويتر، اللذين اتخذا إجراءات صارمة ضد حسابات وعنواين على الإنترنت ذات صلة بنشر وتداول فيديوهات تروج لأفكار كيوأنان الغريبة.

فما هي "كيوأنون" ومن هم المؤمنون بأفكارها؟

ما هي كيوأنون؟

كيوأنون، في جوهرها، هي نظرية مؤامرة واسعة الانتشار لا أساس لها من الصحة، تقول إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشن حربا سرية ضد نخبة من عبدة الشيطان المتحرشين بالأطفال منتشرة في الأجهزة الحكومية والشركات ووسائل الإعلام.

ويرى المؤمنون بكيوأنان أن هذا القتال سيؤدي إلى "يوم حساب" سيعتقل فيه أشخاص بارزون، من أمثال مرشحة الرئاسة السابقة هيلاري كلينتون، ويعدمون.

وهذه القصة الأساسية في نظرية المؤامرة تلك، بيد أن لها العديد من التشعبات والتحويلات والمناقشات الداخلية التي تجعل من قائمة المزاعم التي تروجها كيوأنون هائلة، ومتناقضة في الغالب. ويقوم أتباعها باستخدام وقائع خبرية وحقائق تاريخية وإحصاءات ليطوروا منها استنتاجاتهم الغريبة التي يصعب تصديقها.

أين بدأت؟

التعليق على الصورة،

أحد أشهر شعارات كيوأنون وقد رسم على شكل أفعى

في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وضع مستخدم مجهول سلسلة من المنشورات على منصة"4 تشان" التي تسمح لمستخدميها وضع صورهم ومنشوراتهم من دون ذكر أسمائهم. وقد وقع المستخدم باستخدام حرف كيو (Q) زاعما أنه يمتلك ما يعرف بـ "تصريح الوصول كيو" الذي يسمح لمستخدمة بالإطلاع على معلومات أمنية سرية ومُقيد نشرها في الولايات المتحدة.

وقد أصبحت هذه الرسائل التي نشرها تعرف باسم "قطرات كيو" في إشارة الى تسريب المعلومات السرية أو "فتات الخبز" (بريدكرامس) وهو مصطلح يستخدم لوصف تتبع بقايا الملفات الإلكترونية في أجهزة الكومبيوتر، وعادة ما تكون مكتوبة بلغة مشفرة تتخللها شعارات وأفكار مؤيدة لترامب وتعهدات بالولاء له.

لا أحد يؤمن فعليا بها، أليس كذلك؟

واقع الحال إن آلافا يفعلون ذلك. فقد غصت مواقع على منصات شبكات التواصل الاجتماعي؛ من أمثال فيسبوك وتويتر وريديت ويوتيوب، بالداخلين إليها منذ عام 2017. وثمة مؤشرات على تزايد أرقام الداخلين إليها خلال فترة تفشي فيروس كورونا.

وبالاستناد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثمة مئات الآلاف من الناس ممن يعتقدون، على الأقل، ببعض النظريات الغريبة التي تقدمها كيوأنان.

ولم تتقلص شعبيتها جراء أحداث بدت وكأنها تفضح زيف مجمل النظرية، كما هي الحال، على سبيل المثال لا الحصر، مع التسريبات (قطرات كيو) عن التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص؛ المستشار روبرت مولر.

التعليق على الصورة،

أتباع كيوأنون يرفعون شعاراتهم في تجمعات انتخابية لدعم الرئيس ترامب

لقد زعم أنصار كيوأنون أن تحقيق مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية في عام 2016، كان في الحقيقة محاولة مقصودة للتغطية على تحقيق لكشف متحرشين جنسيا بالأطفال. وعندما خُلص إلى عدم وجود مثل هذا الكشف الصادم، تحول اهتمام منظرو المؤامرة في اتجاهات أخرى.

ويتمسك المؤمنون كليا بهذه النظرية بمعلومات مضللة قصديا نُثرت في شكل تسريبات لمعلومات سرية (رسائل كيو) ورسخت في أذهانهم ما يجعل من المستحيل نقض نظرية المؤامرة تلك بالنسبة لهم.

ما التأثير الذي تمتلكه؟

أنشأ أتباع كيوأنون وسما (هاشتاغ) خاصا لتنسيق هجماتهم على أعداء مفترضين، من سياسيين ومشاهير وصحفيين يعتقدون أنهم يوفرون غطاءً للمتحرشين بالأطفال.

إنها ليست مجرد رسائل تهديد على الإنترنت، فموقع تويتر يقول إنه اتخذ إجراءات ضد كيوأنان جراء احتمال وقوع أذى خارج الإنترنت.

وقد اعتقل العديد من المؤمنين بكيوأنان بعد أرسالهم تهديدات أو قيامهم بإفعال في العالم الواقعي خارج عالم الإنترنت.

وفي واحدة من الحالات البارزة في عام 2018، أغلق رجل مدجج بالسلاح جسرا فوق سد هوفر على نهر كولورادو قرب الحدود بين ولايتي أريزونا ونيفادا، وقد أقر ماثيو رايت لاحقا بالذنب بتهمة الإرهاب.

هل سيكون لها تأثير على الانتخابات الأمريكية؟

تشير دراسات إلى أن معظم الأمريكيين لم يسمعوا بكيوأنون، لكن بالنسبة للعديد من المؤمنين بها، هي تمثل أساسا لدعمهم للرئيس ترامب.

التعليق على الصورة،

تنتشر لافتات تحمل شعارات كيوأنان في تجمعات الرئيس ترامب الانتخابية

ففي الماضي، قام ترامب، بقصد أو من دونه، بإعادة نشر تغريدات أتباع كيوأنان، وفي الشهر الماضي قام نجله أريك ترامب بنشر صورة منشور شائع (ميم) لكيوأنون على صفحته على انستغرام.

ويتنافس عشرات من أتباع كيوأنون في سباق الترشح للكونغرس في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. لا يمتلك العديد منهم حظوظا جيدة للفوز، لكن بعضهم، من أمثال: مارجوري تايلور غرين في ولاية جورجيا، يبدو أن لديه فرصة جيدة للفوز بمقعد في الكونغرس.

ومن المرجح جدا أن نرى أحد أتباع كيوأنون - أو شخصا ما متعاطفا مع نظرية المؤامرة - جالسا على مقعد في الكونغرس الأمريكي المقبل.