زلزال أفغانستان: أطباء يتوقعون مقتل الكثير من الأطفال جراء الكارثة

ناجية من الزلزال مع طفلها الصغير.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

الناجون من الزلزال في المناطق المتضررة باتوا ليلتهم في العراء بعد أن تدمرت منازلهم.

صرّح أطباء في أفغانستان لبي بي سي بأن الكثير من الأطفال ربما قضوا في الزلزال الذي ضرب البلاد الأربعاء.

وقد قُتل أكثر من ألف شخص في الكارثة، وتسببت الأمطار الغزيرة والموارد المتهالكة والتضاريس الوعرة في إعاقة عمل رجال الإنقاذ.

وأدى الزلزال، الذي بلغت قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر، إلى دفن أعداد غير معروفة من السكان وسط أنقاض المنازل المدمرة، وهي غالبا ما تكون مبنية من الطين.

وبينما دعت سلطات طالبان إلى مزيد من المساعدات الدولية، يبدو أن شبكات الاتصالات تضررت بشدة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن متحدث باسم طالبان قوله "لا يمكننا الوصول إلى المنطقة .. الشبكات ضعيفة للغاية."

وتسعى الأمم المتحدة، وجهات أخرى، جاهدة إلى توفير المأوى والمساعدات الغذائية الطارئة في المناطق النائية في ولاية باكتيكا الأكثر تضررا.

وتعاني أفغانستان من نظام صحي متهالك، حتى قبل أن يضرب الزلزال البلاد.

صدر الصورة، Getty Images

وقال ناجون وعمال إنقاذ لبي بي سي إن قرى دمرت بالكامل بالقرب من مركز الزلزال، وإن طرقا وأبراج هواتف محمولة انهارت ودمرت، وإنهم يخشون من ارتفاع عدد القتلى.

وقال مسؤولون إن نحو 1500 شخص أصيبوا أيضا.

تركزت الغالبية العظمى من الضحايا حتى الآن في مقاطعتي "غايان" و "بارمال" من ولاية بكتيكا. ويفيد سكان المنطقة بتعرض العشرات من القرى للدمار.

وقالت امرأة في مستشفى عاصمة ولاية بكتيكا للصحفيين إنها فقدت 19 فرداً من عائلتها جراء الزلزال.

وقالت من سريرها الذي تتعافى عليه في المستشفى: "سبعة في إحدى الغرف، وخمسة في غرفة أخرى، وأربعة في غرفة ثالثة، ثم ثلاثة في غرفة رابعة، جميعهم قتلوا من أفراد عائلتي".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

مواطنون أفغان اصطفوا في طابور في عاصمة ولاية بكتيكا للتبرع بالدم لضحايا الزلزال من المصابين.

وقالت ناجية أخرى لبي بي سي: "كان هناك صوت هادر ثم بدأ سريري بالاهتزاز".

وأضافت "سقط سقف غرفتي. وعلقت (تحت الركام) ولكن كان بإمكاني رؤية السماء. حصل خلع في كتفي وأصيب رأسي لكنني خرجت. أنا واثقة من أن سبعة أو تسعة أشخاص من عائلتي ممكن كانوا معي في نفس الغرفة لقوا حتفهم."

"وضع صعب"

تمثل تبعات الزلزال تحديا كبيرا لطالبان، التي سيطرت على مقاليد الحكم العام الماضي بعد انهيار الحكومة المدعومة من الغرب، فهو من أكثر الزلازل التي ضربت أفغانستان ضراوة منذ قرابة عقدين.

ووقع الزلزال في ساعة مبكرة من صباح يوم الأربعاء على بعد حوالي 44 كيلومترا من مدينة خوست، وشعر به السكان في مناطق بعيدة مثل باكستان والهند.

التعليق على الفيديو،

شاهد عمليات نقل جرحى الزلزال بالمروحيات

وتواجه أفغانستان أزمة إنسانية واقتصادية. وقال عبد القهار بلخي، أحد كبار مسؤولي طالبان، إن الحكومة "غير قادرة ماليا على مساعدة الشعب بالقدر المطلوب".

وقال أحد الناجين ويُدعى زيت الله غورزيوال، لبي بي سي، إن الناس فقدوا كل شيء في الزلزال.

وأضاف "لا شيء بقي هنا. متعلقاتنا الشخصية لاتزال تحت الركام. لا توجد بطانيات ولا خيم ولا مأوى. الناس يفترشون الأرض المكشوفة. نحن بحاجة إلى الطعام والماء. نظام توزيع المياه لدينا بأكمله دُمر. كل شيء محطم والبيوت مدمرة".

حقائق أساسية حول أفغانستان

  • استولت حركة طالبان على السلطة في أفغانستان العام الماضي، بعد قرابة 20 عاماً على الإطاحة بهم على يد تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة
  • تواجه البلد أزمة غذائية، فأكثر من ثلث السكان لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم الأساسية، والاقتصاد يعاني، مع جفاف المساعدات الخارجية والسيولة النقدية عندما استولت طالبان على السلطة
  • تفرض قيود كبيرة على النساء، حيث صدرت أوامر لهن بتغطية رؤوسهن في الأماكن العامة، ولم يُسمح للفتيات في سن المراهقة بالذهاب إلى المدرسة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن المنظمة الدولية "في حالة تعبئة كاملة" لمواجهة الكارثة.

وقال مسؤولو الأمم المتحدة إن الفرق الطبية والإمدادات الطبية والغذاء وملاجئ الطوارئ في طريقها إلى منطقة الزلزال.

لكن محمد أمين حذيفة، مسؤول الإعلام في ولاية بكتيكا، قال لوكالة فرانس برس إنه "من الصعب جدا" على رجال الإنقاذ الوصول إلى المناطق "المتضررة من الفيضانات بسبب الأمطار الغزيرة خلال الليلة الماضية".

وأفاد أيضاً عمال الإنقاذ الذين يحاولون الدخول إلى المنطقة من المناطق المجاورة بوجود معوقات بسبب الطقس.

وقال عبيد الله بهير من المنظمة غير الحكومية "انقذوا الأفغان من المجاعة"، لبي بي سي: "إنه شهر يونيو/ حزيران والطقس لا ينبغي أن يكون على هذا النحو. لقد سقط برد وتلوج وهذا جعل الأوضاع صعبة للغاية". وأضاف قائلاً إن "تلك الطرقات لم يتم تطويرها بشكل جيد بسبب الوضع الأمني خلال العشرين عاماً الماضية، وبالتالي فإن هناك الكثير من التحديات ولكن نأمل بأن نتمكن من الدخول."

وقال صحفي محلي في المنطقة لبي بي سي إن الاتصالات باتت صعبة عقب الزلزال بسبب الضرر الذي لحق بأبراج شبكات الهواتف المحمولة وإن حصيلة القتلى قد ترتفع أكثر.

وقال: "الكثيرون لا يعرفون حالة أقاربهم لأن هواتفهم لا تعمل. شقيقي وعائلته قضوا، وأنا لم أعلم بذلك إلا بعد انقضاء عدة ساعات. الكثير من القرى دُمر."

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

المنازل دُمرت والاتصالات صعبة بسبب الضرر الذي لحق بأبراج شبكات الهاتف المحمول في المناطق التي ضربها الزلزال.

تُعتبر أفغانستان من البلاد المعرضة للزلازل، حيث تقع في منطقة تكتونية نشطة، فوق عدد من خطوط الصدع من بينها صدع شامان وصدع هاري رود وصدع بادخشان المركزي وصدع دارفاز.

وقُتل خلال العقد الماضي أكثر من 7,000 شخص في زلازل وقعت في البلاد، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وتقع 560 حالة وفاة في المتوسط بسبب الزلازل كل عام.

وفي الأونة الأخيرة، أسفرت الزلازل المتتالية في غربي البلاد في يناير/ كانون الثاني الماضي عن مقتل أكثر من 20 شخصاً وتدمير مئات المنازل.

وحتى قبل سيطرة حركة طالبان على مقاليد الحكم في البلاد، كانت خدمات الطوارئ في أفغانستان قد استنزفت مواردها في التعامل مع الكوارث الطبيعية- في ظل توفر عدد قليل من الطائرات والمروحيات لعمال الإنقاذ.

وتعاني البلاد كذلك من نقص حاد في اللوازم الطبية، كما أن معدلات سوء التغذية في ارتفاع.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن 93 في المائة من العائلات في أفغانستان تعاني من انعدام الأمن الغذائي. وقال لوسين كريستين، من الصليب الأحمر، إن "الوضع الاقتصادي المتردي" في أفغانستان يعني "أنها (العائلات الأفغانية) غير قادرة على توفير الطعام على المائدة".