بريطانيا: بوريس جونسون يعيّن ناظم الزهاوي وزيرا للمالية بعد استقالة وزيري المالية والصحة

ساجد جافيد، ريشي سوناك، بوريس جونسون في داونينغ ستريت

صدر الصورة، Getty Images

عين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ناظم الزهاوي وزيرا للمالية وستيف باركلي وزيرا للصحة، في أعقاب استقالة وزيرين من حكومته.

وعبّر الزهاوي في الماضي عن وجهات نظر محافظة تقليدية بشأن الاقتصاد، بما في ذلك الحاجة إلى الحفاظ على توازن الميزانية وخفض العجز.

ومؤخرا كان مؤيدا قويا لنهج سوناك، وأشاد بحزمة سلفه لمساعدة العائلات في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة في مارس/آذار من هذا العام.

كما عيّنت ميشيل دونيلان وزيرة جديدة للتعليم، لتحل محل الزهاوي في منصبه السابق.

وجاء ذلك بعدما قدّم وزيرا المالية ريشي سوناك، والصحة ساجد جافيد، استقالتهما من الحكومة البريطانية مساء الثلاثاء، وقالا إنهما لم يعدا يثقان في قيادة بوريس جونسون للبلاد.

وقال سوناك إن الناس تتوقع أن تدار الحكومة "بشكل صحيح وكفء وجاد".

وردّد جافيد ذلك متهما الحكومة بأنها "لا تتصرف من أجل المصلحة الوطنية".

وجاءت الاستقالتان بعد دقائق من اعتذار رئيس الوزراء عن تعيين النائب كريس بينشر في منصب حزبي في البرلمان.

واعترف جونسون بأنه ارتكب "خطأ سيئا" في تعيين بينشر في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط لنواب الحزب الحاكم في مجلس العموم في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من إخباره بمزاعم سابقة حول سلوك النائب.

وتعرض أسلوب تعامله مع هذا الخلاف لانتقادات شديدة من المعارضة وبعض نوابه.

وقالت كاثرين هادون من معهد الأبحاث الحكومية لبي بي سي إنها تتوقع أن يكون الجو في وستمنستر "محموما" غدا.

وقالت إن رئيس الوزراء يمكن أن يتوقع "يوما صعبا حقا".

التعليق على الصورة،

كان الزهاوي يشغل منصب وزير التعليم في حكومة جونسون

وعلى الرغم من أنها لم تكن متأكدة مما إذا كان من المحتمل أن يكون هناك المزيد من الاستقالات، قالت هادون إنه سيكون هناك بالتأكيد "مزيد من الإحراج".

وأضافت "سيكون من المؤكد أن المزيد من الناس سينشرون خطابات وربما يكونون أكثر فكرة عن جدول زمني نهائي للتصويت على الثقة".

وخلصت إلى القول: "سيكون يوما محموما".

وإلى جانب سوناك وجافيد، استقال بيم أفولامي من منصب نائب رئيس حزب المحافظين على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون، واستقال أندرو موريسون من منصبه كمبعوث تجاري، وترك المساعدان الوزاريان جوناثان جوليس وساكب بهاتي أدوارهما.

لكن بي بي سي علمت أن وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الإسكان والمجتمعات مايكل غوف ووزراء آخرين، يدعمون جونسون بينما يقيّم حجم التمرد ضد قيادته.

ولدى سؤاله عما إذا كان تعيين بينشر خطأ، قال جونسون "أعتقد أنه كان خطأ وأنا أعتذر عنه. بعد فوات الأوان، كان من الخطأ فعل ذلك".

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

تعرضت حكومة جونسون لسلسلة من الخلافات في الأشهر الأخيرة

في تغريدة، قالت وزيرة الثقافة الموالية لجونسون، نادين دوريس، إنها "تقف بنسبة 100٪ وراء رئيس الوزراء الذي يتخذ باستمرار جميع القرارات الكبيرة بشكل صحيح".

وأدت استقالة اثنين من كبار الوزراء إلى إغراق جونسون في أزمة قيادة جديدة بعد أسابيع من نجاته من تصويت بحجب الثقة.

ويتمتع رئيس الوزراء بالحصانة من تحدي قيادة حزب المحافظين حتى يونيو/حزيران من العام المقبل بموجب قواعد الحزب، بعد أن حصل على 59٪ من الأصوات.

لكن الاستقالتين دفعتا زعيم حزب العمال السير كير ستارمر إلى الدعوة لتغيير الحكومة.

وقال في بيان "بعد كل هذا الفساد، كل الفشل، من الواضح أن حكومة المحافظين هذه تنهار الآن".

وقال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير إد ديفي، إن "حكومة الفوضى التي يرأسها رئيس الوزراء خذلت بلادنا"، وطالبه بالرحيل.

وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي نيكولا ستيرجون إن "كل شيء فاسد" في حكومة جونسون الذي يجب أن يرحل، متهمة الوزراء بـ "الكذب على الناس".

تحليل لاين واتسون

مراسل الشؤون السياسية في بي بي سي

خلال النهار، دعا بعض منتقدي رئيس الوزراء البارزين ووزراء الحكومة إلى الضغط عليه للاستقالة.

الوزيران ريشي سوناك وساجد جافيد، فعلا ذلك بالضبط.

يرى كلا الرجلين أن استقالتيهما ضرورية إذا أريد إخراج رئيس الوزراء.

وكلاهما قد يكون في وضع المنافسة على القيادة المستقبلية.

ولكن حتى الآن، تأمل رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت تجنب ذلك.

ولا يزال لدى بوريس جونسون وزير خارجيته ووزير داخليته ووزير دفاعه ووزير أعماله.

وتذكروا أن جوردون براون المحاصر نجا من استقالة وزارية لأن بقية أعضاء حكومته ظلوا مخلصين له.

لكن يبدو الآن أنه من المرجح أن الوزراء الآخرين، والذين انتقدوا بشكل خاص بوريس جونسون، يمكن أن يحذوا حذو سوناك وجافيد.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

اعتذر النائب البرلماني كريس بينشر عن "السلوك غير اللائق"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وكانت تيريزا ماي، آخر رئيسة وزراء من حزب المحافظين تواجه تصويتا على قيادتهم، وقد فازت في التصويت لكنها استقالت بعد ستة أشهر بسبب مقاربتها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع إجراء الانتخابات العامة التالية في عام 2024، لكن قد تكون قبل ذلك إذا استخدم جونسون صلاحياته في الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وتعرضت حكومة جونسون لسلسلة من الخلافات في الأشهر الأخيرة، مما دفع بعض نواب حزب المحافظين إلى المطالبة باستقالة رئيس الوزراء.

ونما الاستياء بين نواب حزب المحافظين منذ نشر تقرير ينتقد بشدة الحفلات في داونينغ ستريت وبالقرب منه، خلال الإغلاق العام في جائحة كوفيد -19 في وقت سابق من هذا العام.

وكشف التقرير عن مدى انتهاك قواعد كوفيد في مقر الحكومة، بما في ذلك في حفل عيد ميلاد عندما تم تغريم رئيس الوزراء من قبل الشرطة.

وكانت الغرامة تعني أن جونسون أصبح أول رئيس وزراء في الخدمة في بريطانيا، يُعاقب لخرقه القانون.

كما أعرب بعض نواب حزب المحافظين عن معارضتهم للزيادات الضريبية، واستجابة الحكومة لارتفاع تكاليف المعيشة وتوجه سياستها.

وأدت خسارة الانتخابات الفرعية في تيفرتون وهونيتون وويكفيلد في يونيو/حزيران إلى مزيد من الضغط على رئيس الوزراء، كما أدت إلى استقالة رئيس حزب المحافظين أوليفر دودن.

"اختلاف جوهري"

وفي تسلسل دراماتيكي للأحداث، شارك جافيد خطاب استقالته على تويتر بعد وقت قصير من الساعة السادسة مساء بتوقيت غرينتش، بعد دقائق من حديث رئيس الوزراء للصحفيين في داونينغ ستريت.

وقال جافيد، الذي كان وزيرا للصحة منذ يونيو/حزيران 2021، إنه "لم يعد من الضمير مواصلة الخدمة في هذه الحكومة".

وكتب "أنا متعاون بالفطرة لكن الشعب البريطاني يتوقع أيضا النزاهة من حكومته".

وأضاف "النبرة التي تحددها كقائد والقيم التي تمثلها تنعكس على زملائك وحزبك وفي النهاية البلد".

بعد بضع دقائق في حوالى الساعة 18:10، نشر سوناك تغريدة تضمنت خطاب استقالته، وقد ترك الاثنان منصبين مهمين شاغرين في حكومة جونسون.

وفي رسالته، قال سوناك، الذي تم ترشيحه كزعيم مستقبلي محتمل لحزب المحافظين، إن معايير رئيس الوزراء في الحكومة "تستحق القتال من أجلها".

التعليق على الفيديو،

بوريس جونسون: كيف يمكن الإطاحة برئيس وزراء بريطانيا؟

ومنذ أن أصبح وزيرا للمالية في فبراير/شباط 2020، لم يكن سوناك منسجما دائما مع رئيس الوزراء بشأن السياسة الاقتصادية والإنفاق العام.

وكتب سوناك في رسالته "لقد كنت مخلصا لك. لقد دعمتك لتصبح زعيما لحزبنا وشجعت الآخرين على القيام بذلك".

وأضاف "لقد عملت كمستشار لكم مع الامتنان لأنك عهدت إلي بمهمة الإشراف على اقتصاد البلاد وماليتها".

لكن سوناك قال إنه لم يعد بإمكانه دعم جونسون، مشيرا إلى أنه لا يمكن تسوية خلافاتهما.

وأضاف "استعدادا لخطابنا المشترك المقترح بشأن الاقتصاد الأسبوع المقبل، أصبح واضحا لي أن مناهجنا مختلفة بشكل أساسي".

وأكمل "أنا حزين لترك الحكومة لكنني توصلت على مضض إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو".