باكستان: المسلحون ينسحبون من اتفاقية السلام مع الحكومة

خريطة تُظهر باكستان وأفغانستان
التعليق على الصورة،

تخوض القوات الأمريكية حربا شرسة ضد طالبان التي انتشر نفوذها في باكستان بعد افغانستان

أعلن فصيل باكستاني مسلَّح في إقليم شمال وزيرستان المجاور لأفغانستان، ويتزعمه حافظ جول بهدور، وهو أحد أبرز قائدين لطالبان في إقليم شمال وزيرستان، انسحابه من اتفاقية السلام التي أُبرمت في وقت سابق بين المسلحين والحكومة.

وقالت المجموعة المذكورة إنها اتخذت مثل هذه الخطوة بسبب مواصلة الجيش الأمريكي إطلاق صواريخه على الأراضي الباكستانية وتصاعد وتيرة الهجمات التي يشنها الجيش الباكستاني ضد حركة طالبان في منطقة شمال غربي البلاد.

استئناف الهجمات

فقد قال عبد الله أحمدي، المتحدث باسم فصيل بهدور: "إن المجموعة سوف تستأنف الآن هجماتها ضد الأهداف العسكرية في المنطقة، وذلك حتى يغادر الجيش الباكستاني المنطقة وتتوقف طلعات الطائرات الأمريكية بدون طيار فوق الأراضي الباكستانية".

وقد جاء إعلان فصيل بهدور بالتخلي عن صفقة السلام مع الحكومة بعد يوم واحد من مقتل 16 عسكريا باكستانيا في كمين نصبه لهم عناصر ينتمون إلى المجموعة التي كانت قد وقَّعت صفقة السلام مع الجيش الباكستاني في عام 2007.

وكانت جماعة بهدور قد أعلنت تعهدها بشكل مبدئي البقاء على الحياد خلال مواصلة العملية التي تشنها الحكومة الباكستانية ضد بيت الله محسود، زعيم حركة طالبان باكستان، والذي يُعتقد انه يتخذ من إقليم جنوب وزيرستان مقرا له.

تصفية المسلحين

يُشار إلى أن الحكومة الباكستانية كانت قد أعلنت رغبتها بتصفية شبكة المسلحين التي يتزعمها محسود، والتي تتمركز في المناطق الجبلية.

وكانت معظم طلعات الطيران الأمريكي قد استهدفت في الآونة الأخيرة المواقع التابعة لبهدور وزعيم قبلي آخر هو مولوي نظير الذي كان بدوره قد قرر قبل يومين انسحابه من صفقة السلام مع الحكومة وأعلن الحرب على الجيش الباكستاني.

من جهة آُخرى، قال مراسل بي بي سي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، سيد شُعيب حسن، إن إعلان الفصيلين المذكورين الانسحاب من صفقة السلام مع الحكومة سيترك الجيش الباكستاني أمام مهمة شبه مستحيلة، إذ لم يسبق أن استطاع أحد من قبل إنزال الهزيمة بوقت واحد بفصيلين مسلحين في منطقة وزيرستان.

انسحاب سابق

التعليق على الصورة،

تواجه الحكومة الباكستانية تحديا كبيرا بعد انسحاب فصيلين من المسلحين من اتفاقية السلام معها

يُشار إلى أن فصيل بهدور كان قد أعلن في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم أنه بحلِّ من أمره من صفقة السلام التي كان قد وقَّعها مع الجيش الباكستاني.

وقال متحدث باسم الفصيل المذكور إن جماعته ستستأنف هجماتها خارج المنطقة القبلية المذكورة في حال قامت القوات الأمريكية بشن أي هجمات ضد مسلحيها.

يُذكر أن الهجمات الصاروخية الأمريكية على المناطق القبلية من باكستان أودت بحياة العشرات من الأشخاص، جلُّهم من المدنيين، وأصبحت من أشد القضايا حساسية في باكستان وساعدت في إذكاء مشاعر العداء للولايات المتحدة.

وتقول الحكومة الباكستانية إن هذه الغارات الأمريكية أحادية الجانب وتقوِّض استراتيجيتها الخاصة بمحاربة العصيان في المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان، والتي كان لها نصيب الأسد من الغارات الأمريكية.