مبارك بين مساعي السلام والمعارضة المصرية في أمريكا

مبارك وكلينتون
Image caption يبحث مبارك ملف السلام مع المسؤولين الأمريكيين

اعلن سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الادارة الأمركية تنوي الشهر المقبل الاعلان عن خطة للسلام دون أن يعطي اي تفاصيل.

وجاءت تصريحات سليمان خلال أول زيارة للرئيس المصري حسني مبارك الى العاصمة الأمركية منذ خمس سنوات.

ويسعى مبارك الى تعزيز الموقف العربي تجاه اسرائيل من خلال سلسلة من اللقاءات المغلقة التي بدأت يوم الثلاثاء مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والمبعوث الأمركي الى المنطقة جورج ميتشل.

و ذكرت مصادر رسمية أن مبارك يحمل رسالة الى أوباما، مفادها أن الدول العربية تسعى الى السلام لكنها لن تستجب لطلب أوباما باتخاذ مبادرات "حسن نية" تجاه اسرائيل الا اذا اتخذت اسرائيل خطوات عملية لتجميد المستوطنات.

و اضافت المصادر ان المطالب المصرية تقضي بالضغط على اسرائيل لتنفيذ خطة اقتصادية لتحسين الوضع في الضفة الغربية اضافة الى تخفيف الضغط على قطاع غزة و الموافقة على استهلال المفاوضات التي تتناول مسألة القدس و اللاجئين الفلسطنيين.

و كان أوباما طالب الدول العربية باتخاذ مبادرات "حسن نية" تجاه اسرائيل بما فيها تحسين العلاقات الثقافية والتجارية والسياحية.

لكن الوفود العربية المتتالية الى واشنطن خلال الأسابيع الماضية، كررت رفضها لطلب أوباما و جاء اخرها من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود بعد لقاءه مع كلينتون الشهر الماضي : " لا مبادرات سعودية جديدة تجاه اسرائيل".

و أضاف الفيصل أن المبادرة العربية التي وافقت عليها جامعة الدول العربية عام 2002 لا تزال قائمة و على اسرائيل أن تلتزم الأن بدورها.

مبارك يلتقي بأوباما يوم الثلاثاء و ذلك بعد أن اجتمع الوفد المصري بعدد من مجموعات الضغط اليهودية منها: اللجنة الأمركية الاسرائلية للعلاقات العامة (أيباك)، و اتحاد مكافحة التشهير (أي دي ال). وقال عواد ان الاجتماعات تناولت التخوفات الاسرائيلية بشأن برنامج ايران النووي.

ويسعى الوفد المصري الى تحسين العلاقات الثنائية المصرية-الأمركية بعد فترة توتر بين الجانبين في أواخر عهد الرئيس السابق جورج بوش و ذلك بسبب الغزو الأمريكي للعراق و الضغوط الأمريكية على مصر لتنفيذ خطوات اصلاحية.

المعارضة المصرية

ومن ناحية أخرى، تنظم مجموعة من المنظمات المصرية تظاهرة يوم الثلاثاء في واشنطن و تحديدا أمام البيت الأبيض يشارك فيها كل من : "أصوات من أجل مصر ديمقراطية" و "مركز أبن خلدون للدراسات الانمائية" و اتحاد المصريين الأمريكيين" و التجمع القبطي الأمريكي" و "حقوق الناس" و " المركز العالمي للقرآن الكريم ".

و يقود المظاهرة الناشط المصري د. سعد الدين ابراهيم تحت شعار "مصر لكل المصريين، مسيحيين و مسلمين".

و تقول دينا جرجس المديرة التنفيذية لمنظمة "أصوات من أجل مصر ديمقراطية"، ان هذه المجموعات تسعى الى حث الادارة الأمريكية على ممارسة الضغط على الحكومة المصرية من أجل اتخاذ خطوات اصلاحية و تعزيز حقوق الأقليات الدينية و حث الرئيس مبارك على انهاء العمل بقانون الطوارئ.

و كانت هذه المنظمات أصدرت بيانا جاء فيه ان الاتحاد "يأسف لقرار الرئيس أوباما باستضافة الرئيس مبارك" كما ندد البيان بما اعتبره " استمرار السياسة الأمريكية في دعم حكام مستبدين أصدقاء، و هي سياسة كان أوباما أعلن عن نيته انهائها خلال حملته الانتخابية"

و أضافت جرجس انها تعمل مع المنظمات الأخرى لمطالبة السلطات المصرية بالسماح للمراقبين الدوليين و المحليين الاشراف على الانتخابات الرئاسية و البرلمانية المقبلة و ذلك بمشاركة الأطراف المعارضة :" وفق المعايير الديمقراطية وليس مثل ما حدث مع ايمن نور".

ويشوب موقف الأقباط في أمريكا بعض الاختلافات البارزة. فعلى الرغم من سعي معظم المنظمات المصرية وراء الأهداف الاصلاحية نفسها التي تضمن حقوق الأقليات و بمن فيهم الأقباط في مصر، فان عددا من المنظمات رفض أن يشارك في المظاهرات المنظمة يوم الثلاثاء.

و في هذا السياق قال مايكل منير، رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة، ان السبب وراء عزوفه عن المشاركة يكمن في اعتقاده أن التحالفات الاخوانية بدأت العمل مع عدد من المنظمات المشاركة في تنظيم التظاهرات وهناك تخوف من أن تقوم هذه التيارات باستعمال المنظمات المصرية للتوصل الى أغراض سياسية.

و أضاف منير ان منظمته فتحت حوارا مباشرا مع السلطات المصرية و هو يفضل أن ينتظر نتيجة المحادثات قبل المشاركة في المظاهرات . واضاف منير " هناك أناس سعداء بالأضواء التي تسلط عليها ولا تريد أن تتحاور".

و تعليقا على تصريحات منير، قال عمر عفيفي سليمان، المتحدث باسم ائتلاف المنظمات الأمريكية المصرية ان النظام المصري يستعمل منير "لشق الائتلاف" و أضاف أن مطالب الائتلاف بدءا بنزاهة القضاء و حماية حقوق المجتمع المدني واطلاق سراح الناشطين السياسيين هي مطالب معظم المصريين.

و عن الاجتماع الذي كان من المفترض أن يعقده الرئيس مبارك مع المعارضة المصرية في واشنطن، أضاف سليمان " نحن طالبنا بالأجتماع مع مبارك لكنه رفض و فضل الاجتماع بالمنظمات اليهودية لأنه يرى أن المجموعات اليهودية قد تساعده في الضغط على الحكومة الأمريكية لدعم ابنه كرئيس للبلاد".