الصحافة السويسرية تنتقد التصويت لصالح حظر المآذن

مسجد جنيف بسويسرا
التعليق على الصورة،

حذََرت وسائل الإعلام السويسرية من عواقب وخيمة لقرار حظر المآذن وقالت إنه قد تنطوي على حوادث انتقام من قبل المسلمين

تسبَّب تصويت غالبية السويسريين يوم أمس الأحد لصالح قرار حظر المآذن في البلاد بحدوث موجة من الصدمة داخل سويسرا وخارجها، الأمر الذي عكسته وسائل الإعلام المحلية محذِّرة من عواقب وخيمة للقرار قد تنطوي على حوادث انتقام من قبل المسلمين.

"ترف ديمقراطي"

فقد قالت صحيفة "لا ليبرتي" الصادرة في مدينة فريبورغ إنه قد يتعين على سويسرا أن تدفع ثمن "الترف الديمقراطي" الذي ترفل به.

وأضافت الصحيفة قائلة: "في الوقت الذي نواجه فيه العديد من التحديات، بما فيها الأزمة الاقتصادية والصراع مع ليبيا، وكذلك أيضا غياب السرية المصرفية، دعونا نأمل ألاَّ يكون الثمن الذي سندفعه باهظا."

أما صحيفة "ذا كوريير ديل تيسينو"، التي تصدر في مقاطعة تيسينو، فقد استشهدت هي الأخرى بحالة ليبيا التي تعتبرها سببا لتشجيع التطرف، إذ تقول: "إن الخوف من التطرف الإسلامي قد صب الزيت على النار."

"صلف وعنجهية"

وقالت الصحيفة أيضا: "لقد شعر السويسريون على مر الأشهر القليلة المنصرمة بصلف وعجرفة طاغية مسلم من أمثال القذافي (أي الزعيم الليبي معمر القذافي)، والذي يحتفظ باثنين من مواطنينا كرهائن، ودعا إلى شطب سويسرا من خارطة العالم."

كما عكست صحيفة "تريبيون دو جينيفا" التي تصدر في جنيف باللغة الفرنسية، النبرة التي سادت العديد من مقالات الرأي في الصحف الأخرى، قائلة إن نتيجة تصويت يوم الأحد كانت بـ "نعم" ذات صلة بالخوف من الإسلام.

يُشار إلى أن جنيف كانت واحدة من أربع كانتونات (مقاطعات) من أصل المقاطعات السويسرية الـ 26 التي صوتت ضد المبادرة التي تقدمت بها قوى اليمين بشأن حظر المآذن، والتي جرى التصويت عليها يوم الأحد.

كانتونات معترضة

والمقاطعات الثلاث الأخرى التي اعترضت على المبادرة وصوَّتت ضدها هي: فود ومدينة بازل ونوتشاتل.

من جانبها، انضمت صحيفة "بازلير زيتونغ"، التي تصدر في مدينة بازل باللغة الألمانية، إلى صحف أخرى في البلاد اعتبرت أن تصويت الأحد لم يكن على قضية بناء المآذن في سويسرا، بل على أمر أبعد من ذلك.

وقالت الصحيفة: "إن المشاعر والأحاسيس الداخلية العميقة هي التي قررت نتيجة تصويت نهاية الأسبوع. وتنطوي تلك المشاعر على الامتعاض من غياب الاستعداد للاندماج من قبل بعض المهاجرين، والخوف السائد من تغلغل وانتشار الثقافات الأجنبية، والخشية من أن الثقافة المسيحية السويسرية قد تكون عرضة للخطر."

"صفعة على الوجه"

أما صحيفة "بليك" الواسعة الانتشار، والتي تصدر في زيوريخ، فقد نشرت تعليقا جاء فيه أن التصويت "كان صفعة كبيرة على الوجه" بالنسبة للحكومة ولمعظم الأحزاب السياسية التي عارضت الحظر.

وتساءلت الصحيفة ما إذا كانت البلاد ستشهد نقاشا واسعا حول الإسلام، إذ لخصت ما يجري بعبارة تقول: "اقتراع واضح، وعواقب مبهمة".

وذهب الأمر بأحد المعلِّقين في الصحيفة إلى حد تحذير المصدِّرين السويسريين بضرورة توخي الحذر، مشيرا إلى أنهم صدَّروا العام الماضي لوحده بضائع إلى الدول الإسلامية بما قيمته 14.49 مليار دولار أمريكي، أي سبعة بالمائة من إجمالي صادرات البلاد.

خوف من المقاطعة

وقال المعلِّق: "بعد التصويت بنعم على مبادرة المآذن، هنالك اليوم ثمة خوف من المقاطعات."

كما أن صحيفة ""لو تيمبس" الصادرة في جنيف لم تهادن أو تتصنع في انتقاء كلماتها لدى وصفها تصويت الأحد، إذ جاء في تعليق الصحيفة: "سوف يقرر المستقبل ما إذا كانت العلاقات السلمية حتى الآن بين سويسرا والمسلمين ستشهد تدهورا وتتفاقم بعد هذه الإشارة التي تنم عن عداء وحشي."

وأضافت الصحيفة قائلة: "إن مسلمي سويسرا لا يستحقون مثل هذا الظلم الذي ينطوي عليه هذا العقاب الناجم عن الخوف وجموح الخيال والجهل."

"تصويت ضد الإسلام"

أمََّا صحيفة "لو إكسبريس" الصادرة في نوتشاتل، فكانت أكثر قساوة وصرامة في انتقادها لنتائج تصويت الأحد، إذ عنونت: "تصويت ضد الإسلام."

كما اتهمت الصحيفة سويسرا بإظهار قدر من "اللاعقلانية وعدم التسامح والتعصب"، قائلة: "لقد أفضى تصويت الأمس إلى أكثر النتائج التي تنم عن كره الأجانب خلال عقود عدة. فرهاب الأجانب مبني على الخوف، وهو خوف ليس له من أساس يستند عليه أو ما يبرره، لا سيما عندما ندرك أن الغالبية الساحقة من المسلمين مندمجون بشكل كامل مع مجتمعنا."

بدورها قالت صحيفة "لا ماتين"، التي تصدر في لوزان: "لقد أظهر تصويت الأحد أنه يمكن تلخيص الإسلام بالنسبة إلى العديد من البشر بأشخاص متطرفين بلحى، وبنساء يرتدين برقعا، وبأئمة يدعون المؤمنين لشن حرب مقدسة."

هدف في مرماه

ونشرت صحيفة "جورنال دو جورا" إحدى افتتاحياتها تحت عنوان: "تسجيل هدف في مرمانا نتيجة الخوف". وتنتقد الافتتاحية حالة الارتباك السائدة في البلاد حيال الجالية الإسلامية في سويسرا، وحيال "التطرف الديني الذي يؤثر على العالم."

ومضت صحيفة "زيوريخ نيو زورتشر زيتونغ" في تفسيرها للنقاش الشعبي الذي شهدته سويسرا بشأن مبادرة حظر المآذن في البلاد مؤخرا إلى حد إطلاق عبارة "صراع الحضارات" على ظاهرة الخوف من المآذن في البلاد.

التعليق على الصورة،

اعتبر بعض منقدي مبادرة حظر المآذن تصويت الأحد بمثابة "الاقتراع ضد الإسلام"

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "بوند" التي تصدر في مدينة برن، قال هانز كونغ، عالم اللاهوت من طائفة الروم الكاثوليك في سويسرا: "إن القرار (أي الحظر) سيكلف سويسرا ثمنا باهظا".

"خطر" على الاندماج

واعتبر العالم، البالغ من العمر 81 عاما، أن اندماج المسلمين في المجتمع السويسري قد بات الآن في خطر.

ومضى إلى القول: "كسويسري مقيم في الخارج، كنت دوما أشعر بالفخر ببلدي. لكن التطورات المأسوية الأخيرة بالنسبة لصورة البلاد، السرية المصرفية على سبيل المثال، وقد جرى تتويج الأمر الآن بهذا القبول المبهم للمبادرة (أي للحظر) الذي لا يمكن فهمه."

وختم كونغ بالقول: "إن مبادرة حظر المآذن ليست فقط ضد الحرية الدينية، بل ضد التسامح الذي يُعتبر من نفائس سويسرا."