جزيرة غوري، من محطة لترحيل عبيد افريقيا الى رمز للتسامح

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

على بعد ثلاثة كيلومترات من العاصمة السنغالية دكار تقع جزيرة غوري، وقد شكلت الجزيرة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر أكبرمحطة لتجارة العبيد وشهدت أبشع عمليات التعذيب والإحتجاز.

فقد كانت جزيرة غوري السنغالية آخر نقطة أفريقية قبل نقل عبيد غرب افريقيا نحو أوروبا والأمريكيتين، وبمجرد الوصول إلى حي دار العبيد يستوقفك تمثال يبدو أن نصبه لم يكن اعتباطيا فهو يحكي في صمت للسياح القصة من البداية إلى النهاية.

يجمع التمثال رجلا وامرأة أسودين ليحيلك المشهد على أن تجارة الرق لم تفرق وقتها بين النساء والرجال، ويقف الرجل بيديه المرتفعتين وقد تمكن من كسر قيوده في إشارة إلى أن شدة الإهانة وقسوة التعذيب دفعت بالكثير من العبيد إلى الإنتفاض من أجل التحرر.

ويقول كابو أليون، الباحث في تاريخ الجزيرة، إن غوري تمثل اليوم تاريخ الترحيل القسري للشعب الأسود، وغوري في اعتقاده تلخص أيضا إحدى الصفحات المؤلمة في تاريخ السود ، ولذلك يعتبر كابو اليون جزيرة غوري "مكانا لحفظ الذاكرة قصد إطلاع الأجيال الحالية على المجازر التي ارتكبها البيض ضد سكان افريقيا."

طريق اللاعودة

زيارة دار العبيد حيث كانت تتم عملية التجميع والبيع تبين معاناة من مر بهذه الدار من عبيد.

فزنازينها الضيقة في الطابق السفلي كانت تتسع لخمسين عبدا رغم أن مساحتها لا تتعدى عشرة أمتار، وفيها ايضا كانت تتم عملية الفرز لاختيار ذوي البنى الجسدية القوية وتسمين ضعيفي البنية.

ويضم الطابق العلوي غرفا فسيحة وفيها كانت تتم عمليات التفاوض على اسعار البيع، ومن تمرد من العبيد كان مصيره التعذيب.

ويحتفظ متحف دار العبيد ببعض وسائل التعذيب كالأصفاد والكرات الحديدية التي كان يتم ربطها في أرجل العبيد لمنعهم من الهرب. ويضم المتحف أيضا لوحات تجسد طريقة اقتياد العبيد خلال عملية ترحيلهم.

وفي وسط دار العبيد يوجد ممر يسمى بطريق اللاعودة ينتهي بباب يطل مباشرة على البحر ومنه كان العبيد يخرجون في اتجاه السفن التي تقلهم نحو موطن استعبادهم.

ومن نفس الباب، حسب رواية المشرفين على دار العبيد، ألقي بجثث الأموات الذين قضوا جراء التعذيب ، ونفس المصير كان يلقاه العبيد المتمردون وهم أحياء.

ويقول إيلوا كولي مسؤول دار العبيد إن التهجير شمل بالخصوص الشباب وأولئك الذين لهم قدرة على الإنجاب، و"كل ذلك لتفريغ افريقيا من قو ا ها الحية."

ويضيف كولي أن دار العبيد "شهدت واحدة من أكبر عمليات إبادة العرق الإفريقي وهو ما يمنح حسب كولي الأفارقة حق المطالبة بالتعويض عما تعرضوا له من إبادة وتعذيب على يد من كانوا يقودون ثورة الدفاع عن حقوق الإنسان في أوربا خصوصا في القرنين السابع والثامن عشر."

وصمة عار

وقد تعاقب على استعمار الجزيرة كل من البرتغال وهولندا وانجلترا وفرنسا، وتجسد الجزيرة أحد رموز الإستغلال البشري وعنوانا للمصالحة في نفس الوقت.

فالجزيرة يقطنها حاليا خليط من المسلمين والمسيحيين وقد باتت منتجعا سياحيا يستقبل السياح خصوصا الغربيين منهم للإطلاع على جزء مما اقترفه آباؤهم واجدادهم في حق السود.

وتقول فرونيك باسيك، وهي سائحة بلجيكية وباحثة في تاريخ الرق، إن ما شهدته جزيرة غوري "يعتبر وصمة عار في جبين اوروبا وامريكا،" وإن ما حدث بغوري "جريمة في حق الإنسانية."

وقد اعرب العديد من السياح الغربيين الذين التقيناهم في الجزيرة عن دهشتهم واستغرابهم لما شهدته دار العبيد من فصول التعذيب في حق شعوب القارة الأفريقية.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك