2009 سينمائيا: عام الأبعاد الثلاثية

  • أحمد صلاح زكي
  • بي بي سي، لندن
من فيلم "إلى أعلى"
التعليق على الصورة،

من فيلم "إلى أعلى"

من الصعب أن نجد عنوانا لحصاد 2009 السينمائي.. فكما كان العام مليئا بالأفلام الجيدة والنجوم الصاعدين، كان أيضا عاما مفصليا في علاقة السينما مع الجمهور الذي لم يعد مقبلا على رؤية فيلم خال من المؤثرات البصرية أو الأبعاد الثلاثية.

فعدد الأفلام التي استخدمت تقنية الأبعاد الثلاثية خلال العام المنصرم يدل على الاتجاه الذي تسير فيه استديوهات هوليوود خلال الأعوام المقبلة

والجديد هذا العام هو المزج بين الأبعاد الثلاثية وبين الأفلام الرسومية المنفذة من خلال برامج الكمبيوتر.

وقد رسخ عام 2009 تقليدا جديدا يتمثل في أن أغلب الافلام الرسومية هي أفلام مجسمة بالأبعاد الثلاثية. فيلم Coraline لتيم بيرتون وA Christmas Carol لروبرت زيميكس قدما عروضا مبهرة في مجال الأبعاد الثلاثية. لكن اللافت أيضا أن الفيلمين من إخراج مخرجين معروفين في عالم السينما التقليدية.

لذا لم يكن غريبا أن يختار مهرجان كان السينمائي فيلم Up الذي أنتجته الرائدة في هذا المجال، بيكسار، كي يكون فيلم الافتتاح، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المهرجان العريق. وقد اعتبر الفيلم إحدى تحف الأفلام الرسومية المجسمة. وبالاضافة إلى تميزه التكنولوجي، قدم الفيلم قصة انسانية قادرة على التفاعل مع مختلف الثقافات.

عام 2009 احتوى أيضا على عدد من الأفلام التي وصلت فيها التكنولوجيا السينمائية إلى مستويات غير مسبوقة من قبل. فيلم Avatar، من إخراج جايمس كاميرون والمعروف بولعه بالتقنيات الجديدة، حقق إنجازا على صعيد الصورة المجسمة لم يحققه أي فيلم من قبل. وهو إنجاز سيفتح الباب أمام نوعية جديدة من المشاهدة السينمائية. فلن تعود السينما الجماهيرية مكانا للتمعن في القصص والحكايات بقدر ما ستكون مكانا لتقديم تجربة فريدة في المشاهدة.

لكن بالاضافة إلى كل هذه الأفلام المليئة بالتقنيات الجديدة والمذهلة، قدم عام 2009 أفلاما تدعو إلى التأمل. فيلم Lebanon الإسرائيلي والذي فاز بالأسد الذهبي لمهرجان برلين، استحضر مأزق الجيل الذي عاصر غزو إسرائيل للبنان عام 1982، بشكل يدعو إلى التأمل في تجارب من خاضوا حرب 2006 ضد حزب الله ومن غزوا غزة بين الشهر الأخير لعام 2008 والشهر الأول في 2009.

التعليق على الصورة،

من فيلم افاتار

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

لذا لم يكن غريبا أن ينتج نفس الجيل "المأزوم" فيلما وثائقيا رسوميا وهو "رقص الفالس مع بشير" أو Waltz with Bachir وأن يرشح هذا الفيلم في عام 2009 لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

فيلم The Men Who Stare At Goats للمخرج جرانت هسلوف، دفع مشاهديه إلى التأمل في العقلية العسكرية الأمريكية خلال الحرب الباردة، والتي كانت تريد هزيمة الاتحاد السوفيتي أو "امبراطورية الشر" كما أطلق عليها الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان، بأي ثمن حتى لو كان محاولة امتلاك قدرات خارقة والتحكم بالقوى الكونية!

لكن الفيلم الكوميدي لا يترك مشاهده يتأمل في الحرب الباردة فحسب، بل يأخذه إلى الحرب الأمريكية في العراق ويجعله يتأمل في الشركات الأمنية الخاصة وفي العقلية العسكرية الأمريكية التي فتحت ثلاث جبهات مرة واحدة.. الأولى في أفغانستان والثانية في العراق والثالثة كونية وهي "ضد الإرهاب".

عام 2009 كان له الفضل أيضا من خلال مهرجاناته السينمائية أن يبرز عددا من الأفلام المتميزة مثل فيلم The Wrestler الذي رشح لأوسكار أفضل فيلم والذي مثل عودة قوية لميكي رورك إلى عالم التمثيل بعد أن كان قد شطب من قائمة نجوم هولييود لأكثر من عقد من الزمان.

كما شهد هذا العام عودة المخرج الالماني الكبير فيرنر هيرزوغ إلى الساحة السينمائية بفيلم Bad Lieutenant: Port of Call New Orleans بعد غياب عامين. وقد نال عن فيلمه ترشيحا لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين، بينما نال بطل الفيلم نيكولاس كايج جائزة أفضل ممثل من رابطة نقاد السينما في تورنتو.

عربيا يبدو عام 2009 عاما جيدا. فهو العام الذي قدمت فيه شيرين دعيبس فيلمها "أمريكا" في الولايات المتحدة. وهو العام الذي شهد أيضا عودة إيليا سليمان بفيلمه "الزمن المتبقي" وميشيل خليفي بفيلمه "زنديق" والذي فاز بجائزة مهرجان دبي السينمائي. وهو العام الذي قدمت فيه السينما المصرية أفلاما متميزة مثل "واحد صفر" لكاملة أبو ذكري و"الفرح" لسامح عبد العزيز.

لكن برغم كل هذه الأفلام الجيدة، فإن أبرز ما في حصاد 2009 السينمائي ليس أفلاما أو جوائز وإنما ترسيخ لتوجه ستسير فيه الاستديوهات السينمائية الكبيرة خلال العقد القادم. توجه يعتمد على الإبهار التقني والصور المجسمة أكثر من اعتماده على المحتوى. إذن عام 2009 هو عام "الأبعاد الثلاثية"!