تركيا:حكاية نجاة اللاجئين في ميلاس

  • عبدالناصر سنكي
  • بي بي س-مدينةميلاس، تركيا

التعليق على الصورة،

مئات المهاجرين يموتون غرقا كل عام

الهجرة إلى الشمال، وعلى الرغم من المخاطر التي تكتنفها فإنها لا تزال حلما يراود كثيرا من أبناء دول الجنوب.

شباب وشيوخ ونساء وحتى اطفال يخوضون غمار البحر والبر لتحقيق ذلك الحلم الذي يتحقق أحيانا، وأحيانا كثيرة يتكسر أمام أمواج البحار وأسوار الحدود.

156 لاجئا قيل أنهم فلسطينيون كتبوا قصة جديدة في كتاب قصص الهجرة غير الشرعية في سواحل بحر ايجة في تركيا.

يرويها لنا مراسلنا عبدالناصر سنكي من هناك..

في مركز شرطة مدينة ميلاس التركية على بحر ايجة.. التقيت بعشرة من المهاجرين غير الشرعيين المائة والستة والخمسين.. علامات القلق والخوف من الغد كانت بادية على محياهم، وعلى الرغم من مواجهتهم الموت داخل قارب صيد صغير فإن لسان حالهم يؤكد إصرارهم على تكرار التجربة مرة أخرى إن سنحت لهم الفرصة.

48 وأربعة و30 سيدة و42 طفلا بينهم رضع خاضوا غمار البحر من أجل الوصول إلى شواطئ اليونان هربا من جحيم بلدهم الذي اكتوا بنارها على حد وصفهم.

عبدالله سليمان أحد هؤلاء المهاجرين، شاب ملتح في العقد الثالث من عمره، قال إنه خرج من غزة هاربا من الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ سنوات، ووصل إلى بيروت وبعد أشهر من الانتظار ركب البحر بحثا عن حياة أفضل.

ويضيف عبد الله أنه ميت في كل الأحوال، ومن أجل التخلص من الحياة الدموية التي يحياها في غزة فضل الهجرة بحثا عن مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.

وعلى الرغم من تباين لهجات من سمح لنا بلقائهم من المهاجرين الناجين فإن من التقيناهم أصروا على أنهم فلسطينيون، ولم يسمح لنا بلقاء النساء والأطفال بحجة رفضهم لقاء الصحافة.

التقى المهاجرون على متن القارب دون سابق معرفة بين أكثرهم.

تجمعوا في لبنان ومنها ركبوا البحر، وبعد يوم من الابحار نقلوا من قاربهم إلى قارب آخر تركي تعطل بعد يوم في المياه التركية، ونفد قائد القارب ومساعدوه بجلودهم، دون أن يعيروا اهتماما بمن معهم من الأرواح البشرية التي تركوها تواجه الموت في عرض البحر.

التعليق على الصورة،

القارب الذي حمل المهاجرين

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ياسر شاب في مقتبل العمر ووفق قوله فإنه من غزة أيضا. قال لي : إن الرغبة في الحياة هي التي جعلتهم يتحدون الموت ولا يخشونه. واضاف إنهم كانوا في مكان أسفل القارب ولا يعرفون ما كان يجري فوقهم، وتعجب ياسر من قوة إرادة الأطفال الذين كانوا معهم.

كان المهاجرون يقصدون اليونان، لكن بعد تعطل القارب وبقائه بين الأمواج المتلاطمة يومين تجرأ بعض الشباب على السباحة للوصول إلى أقرب شاطئ لانقاذ من خلفهم من الأطفال والنساء والرجال.

وبمساعدة بعض سكان قرية بوزكوك الساحلية وجدوا أنفسهم بين أيدي رجال الشرطة العسكرية التركية الذين نقلوا جميع المهاجرين إلى البر وأسعفوهم وقدموا لهم الطعام والشراب.

محمد علي وهو أحد اللاجئين حكى لي تلك اللحظات.

يقول محمد: طلعت من غزة إلى بيروت، ومن بيروت اركبونا قاربا بالليل، ونزلنا تحت القارب في مكان مثل المستودع، بعد يومين أو ثلاث وصلنا هنا على أساس أننا وصلنا لليونان، ولقينا أنفسنا في الأراضي التركية، بين أيدي الجاندارما الذين جاءوا لنا بالطعام وأخذوا المرضى إلى المستشفى.

وفضلا عن الطعام والشراب والعلاج أكد قائم مقام مدينة ميلاس السيد بهاء الدين آتشي الذي التقيته في مكتبه أنهم منحوا المهاجرين الذين تخلصوا من جميع أوراقهم الثبوتية إقامات مؤقتة لمدة شهرين، على أن يبحثوا عن حل لمشكلتهم خلال هذين الشهرين أو ليغادروا الأراضي التركية في نهاية الشهرين.

شددت الرحال إلى قرية بوزكوي مع الصحفي التركي أوزكوط آق بولوت الذي يعمل لصحيفة محلية في مدينة ميلاس، وهو كان أحد الصحفيين القلائل الذين عايشوا لحظات إنقاذ المهاجرين العالقين في البحر..

أوزكوط قال إن اللاجئين وحين إخراجهم من القارب كانوا منهكين وعلامات الاعياء والارهاق كانت بادية عليهم وخاصة النساء والأطفال.

وقد نقلوا بعشر حافلات صغيرة إلى مركز شرطة قرية بوزكوي، وقضوا هناك ليلتين قبل أن يتم نقلهم فجر الاثنين الماضي إلى مديرية أمن مدينة ميلاس التابعة لمحافظة موغلا على بحر ايجة.

قارب الصيد الذي نقل اللاجئين رأيته راسيا على شاطئ بحر ايجة، قارب مهترئ يرفرف على ساريته علم تركي صغير، ودهشت من صغر حجمه، وكيف حمل على متنه 156 إنسانا فضلا عن بعض المأكولات والمشروبات والأمتعة التي تزودا بها.

الشرطة التركية ألقت القبض على اثنين من مساعدي قائد رحلة الموت، ولا يزال البحث جاريا عن صاحب القارب وقائده ..

ولا يزال بحر ايجة على موعد جديد مع مهاجرين جدد يجازفون بحياتهم من أجل غد يحلمون به وربما يكون أفضل من واقعهم وراء الأفق.