كلينتون تزور هايتي للاطلاع على جهود اغاثة

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

وصلت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى عاصمة هايتي بور او برانس في زيارة قالت إنها تهدف الى ابداء "دعم وتضامن وتعاطف الولايات المتحدة مع هايتي على المدى البعيد،" وذلك بعد الزلزال المدمر الذي تعرضت له هذه الدولة الكاريبية يوم الثلاثاء الماضي.

وقد ادى الزلزال الى مقتل عشرات الآلاف من الهايتيين، بينما يتزايد غضب الناجين نتيجة البطء في عمليات توزيع مواد الاغاثة.

فبالرغم من وصول كميات كبيرة من مواد الاغاثة، لم يتسن نقلها من مطار العاصمة المزدحم بالطائرات الى مستحقيها، كما وردت تقارير عن وقوع حالات سلب ونهب.

فقد قال احد مصوري وكالة رويترز للانباء إنه شاهد مجموعة من الناس يقدر عددها بالف شخص وهم يتقاتلون فيما بينهم على حوائج عثر عليها في المخازن والمنازل المدمرة في قلب العاصمة.

وقال المصور كريس باريا: "إن الوضع في بور او برانس يتسم بالفوضى التامة الآن، حيث انسحبت الشرطة من الشوارع." واضاف الشاهد: "انهم يتقاتلون فيما بينهم."

وقد اكد مراسل لبي بي سي في العاصمة ذلك، إذ لم يستطع ان يحصي اكثر من ستة رجال شرطة طيلة يوم امس، ولو ان عددا من جنود قوة حفظ السلام البرازيليين يقومون بواجبات الدورية في شوارع بور او برانس.

انتقادات "ظالمة"

وقد وصلت وزيرة الخارجية الامريكية - يصحبها مدير الوكالة الامريكية للتنمية الدولية راجيف شاه - الى هايتي على متن طائرة تحمل مواد اغاثة، وستغادر على طائرة تحمل لاجئين.

ومن المقرر ان تلتقي كلينتون برئيس هايتي رينيه بريفال في مطار بور او برانس لأجل بحث موضوع تنسيق عمليات الاغاثة.

يذكر ان الرئيس بريفال اتخذ من مقر للشرطة يقع بالقرب من المطار مقرا له بعد انهيار القصر الرئاسي جراء الزلزال.

وكانت كلينتون قد قالت قبيل مغادرتها الى هايتي إنها تريد الاستئناس برأي بريفال "لكي تكون استجابتنا للظرف كما ينبغي لها ان تكون" على حد تعبيرها.

ورفضت وزير الخارجية الامريكية الانتقادات التي بدأ باطلاقها العديدون في هايتي، والقائلة إن هناك تقصيرا في عمليات توزيع مواد الاغاثة على مستحقيها، إذ قالت: "إن هذه الانتقادات ظالمة،" مؤكدة بأن عمليات توزيع مواد الاغاثة جارية على قدم وساق.

وكانت المناطق المحيطة بالعاصمة الهايتية قد تعرضت صباح السبت الى زلزال ثانوي جديد بلغت شدته 4,5 درجات مما اجبر السكان على الفرار مجددا من المباني التي كانوا قد التجأوا فيها.

وقال وزير الداخلية الهايتي بول انطوان بين ايمي إن اكثر من خمسين الف جثة قد تم انتشالها الا ان العدد الكلي للقتلى قد يتراوح بين المئة والمئتي الف قتيل.

وتعرقل الاضرار التي اصابت الموانئ والطرق وغيرها من منشآت البنية التحتية جراء الزلزال عمليات توزيع مواد الاغاثة بشكل سريع.

وفي واشنطن، اعلن الرئيس باراك اوباما ان الرئيسين السابقين بيل كلينتون وجورج بوش الابن يقودان حملة لجمع التبرعات لمساعدة هايتي في محنتها.

وقال اوباما: "إن امريكا تمضي قدما في واحدة من اكبر حملات الاغاثة التي تشارك فيها في تاريخها". الا انه حذر من ان عملية اعادة اعمار هايتي ستستغرق زمنا طويلا.

على صعيد آخر، قالت ناطقة باسم مكتب الامم المتحدة الخاص بتنسيق الجهود الانسانية إن عاملي الاغاثة في هايتي يتعاملون مع كارثة ليس لها شبيه في ذاكرة المنظمة الدولية، وذلك لأن الزلزال "قطع رأس هايتي" على حد تعبيرها.

وقالت الناطقة اليزابيث بايرس في جنيف: "لقد انهارت كل المباني الحكوميةن وليس بامكاننا استخدام حتى البنية التحتية الاساسية."

واضافت الناطقة الاممية بأن الوضع في هايتي اسوأ من ذلك الذي اعقب تسونامي المحيط الهندي عام 2004 والذي دمر اجزاء واسعة من اقليم اتشيه الاندونيسي.

وقالت: "إن الوضع اسوأ مما كان عليه في اعقاب الزلزال في اندونيسيا، الذي حصلنا فيه على قدر معين من الدعم المحلي."

وكانت الامم المتحدة قد اطلقت حملة لجمع التبرعات تهدف الى جمع مبلغ قدره 562 مليون دولار، وذلك لتوفير المساعدة لثلاثة ملايين انسان في الشهور الستة المقبلة.

وقد حصلت الامم المتحدة بالفعل على وعود بالتبرع بـ 360 مليون دولار، اضافة الى الـ 562 مليون التي تنوي جمعها.

من جهة اخرى، قامت السلطات الامريكية مؤقتا ببسط سيطرتها على مطار بور او برانس، وذلك من اجل تعزيز انسيابية عملية توزيع مواد الاغاثة.

ويقول نك ديفيس مراسل بي بي سي في العاصمة الهايتية إنه في الوقت الذي يتواصل فيه وصول كميات كبيرة من مواد الاغاثة، لا يوجد اثر لهذه المواد على شوارع العاصمة.

ويضيف مراسلنا بأن اعدادا كبيرة من سكان بور او برانس يواصلون النزوح عنها بحثا عن الغذاء والماء والدواء.

وتقول الامم المتحدة من جانبها إن اعدادا متزايدة من سكان العاصمة يحاولون اجتياز الحدود مع جمهورية الدومينيكان المجاورة، وتشهد مدن هايتي الشمالية نزوحا مماثلا.

وكانت الولايات المتحدة قد ارسلت حاملة الطائرات "كارل فينسون" الى هايتي للمشاركة في جهود الاغاثة، كما قررت ارسال قطعة بحرية اخرى هي "باتان" الى المنطقة وعلى ظهرها وحدة من مشاة البحرية.

ومن المقرر ان ترسل القوات المسلحة الامريكية في الايام المقبلة مستشفى ميداني وعدد اضافي من طائرات الهليكوبتر بحيث يصبح العدد الاجمالي للعسكريين الامريكيين المشاركين في جهود الاغاثة حوالي العشرة آلاف.

وقد وصلت الى هايتي بالفعل فرق انقاذ من الصين وبريطانيا والاتحاد الاوروبي وروسيا وكندا وعدد من دول امريكا اللاتينية.

وتقول الامم المتحدة إن الزلزال ادى ايضا الى تشريد اكثر من 300 الف مواطن هايتي.

في غضون ذلك، بدأت التقارير ترد عن حجم الدمار الذي اصاب المناطق الاخرى خارج العاصمة.

ففي مدينة ليوجان التي تبعد بمسافة 19 كيلومترا الى الغرب من العاصمة، اصيب اكثر 90 في المئة من المباني باضرار، كما سقط عدد يتراوح بين خمسة الى عشرة آلاف قتيل ما زالت جثث معظمهم مطمورة تحت الانقاض.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك