بيتر واليسون لـ بي بي سي العربية: غير متفائل من آفاق الاقتصاد في أمريكا

اعرب بيتر واليسون، الخبير المالي والاقتصادي في معهد انتربرايز الأميركي لأبحاث السياسة العامة، عن حالة من عدم التفاؤل في تحسن قريب للاوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة. وحول ما تحقق بعد عام من تولي أوباما الحكم قال واليسون في مقابلة اجراها معه مراسلنا في واشنطن لقمان أحمد، ان "الأوضاع في الولايات المتحدة أسوأ بكثير مما كانت عليه عندما تسلم اوباما مقاليد الحكم في ميادين مثل البطالة مثلا لكن هناك بعض التحسن في الأزمة الاقتصادية، بمعنى أن البنوك لا تعتبر الآن غير مستقرة أو مفلسة. لكن ليس هناك اقراض كثير من البنوك ونحن ما زلنا الى حد بعيد في ركود اقتصادي".

س: هل تعني أن فترة العام لم تكن كافية أم أن أوباما اخفق في تحقيق أي نجاح؟

واليسون: لا شك أنه لم ينجح في تحقيق أي تغييرات كبيرة في السنة الاولى. ولكن أعتقد أنه في الواقع بدأ بداية سيئة جدا. ونتيجة لذلك سيكون من الصعب كثيرا عليه أن يحقق اي تغيير كبير خلال الفترة المتبقية من رئاسته.

س: ماذ تعني بأنه بدأ بداية سيئة؟

عاطل امريكي

طوابير العاطلين عن العمل زادت بحدة

واليسون: لقد بدأ بما نسميه هنا برنامج الحوافز. وهو أنه لاحظ أننا نتجه إلى الركود الاقتصادي وهنا حاجة لإنفاق حكومي من وجهة نظره لتجنب ارتفاع معدل البطالة. وعرض الأمر على الكونغرس الذي يملك فيه الأغلبية.

وخرج الكونغرس بفاتورة عملاقة تزيد عن سبعمئة وثمانين مليار دولار للإنفاق على البنى الأساسية ومشروعات أخرى هنا في الولايات المتحدة. وقد أثار ذلك قلقا كبيرا من العجز في الإنفاق. مباشرة بعد تسلمه الحكم. بمعنى آخر فإن الناس أصبحوا قلقين جدا من حجم الأموال التي تنفقها الحكومة من أجل التصدي للركود.

وهذا جعل من الصعب عليه أن يقترح أي نوع آخر من الإنفاق من أجل التعامل مع كثير من أولوياته. على سبيل المثال فإن لديه أولويات في قطاع الطاقة وفي القطاع الصحي، ويعلم الناس أن هذه أشياء ستكلف الحكومة وربما ستكلفهم مزيدا من الأموال.

ونتيجة لذلك هناك معارضة شديدة لكثير من الأشياء التي ينوي فعلها والتي كانت تشكل أولويات لإدارته.

س: هل تعني بأن خطته للإنعاش فاشلة؟

واليسون: بالطبع هي فاشلة حتى الآن. وهذه واحدة من المشاكل. لو كان برنامج الحوافز قد نجح. أي لو أن معدل البطالة ظل منخفضا نسبيا.

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

في عام ألفين وسبعة كان معدل البطالة عندنا أربعة وستة من عشرة بالمئة. عندما جاء إلى الحكم كان معدل البطالة سبعة بالمئة. بعبارة أخرى كنا قد دخلنا بالفعل مرحلة ركود قاسية جدا. وقد قال هو وقال مستشاروه إنه إذا تمت المصادقة على برنامج الحوافز فإن معدل البطالة لن يزيد على ثمانية بالمئة.

الشعب الأميركي قلق جدا من البطالة. ولذلك أثر كبير على طريقة عمل حكومتنا، لأنه عندما يكون هناك عدد أكبر من العاطلين تنخفض عائدات الضرائب ويزيد العجز. لقد قالت لنا الادارة إن خطة الحوافز الضخمة هذه ستمنع البطالة من أن تزيد عن ثمانية بالمئة.

وللأسف فإن معدل البطالة الآن هو عشرة واثنين من عشرة بالمئة. وربما سيرتفع أكثر بحسب رأي معظم الخبراء الاقتصاديين. فهي دائما ترتفع إلى أن يتعافى الاقتصاد تماما ويعود جميع الذين من المفترض أن يكونوا موظفين أوالذين يريدون إيجاد وظائف إلى سوق العمل.

س: واحدة من النقاط الهامة التي ذكرتها هي ضعف الاقتصاد الأميركي. إلى متى سيستمر هذا الضعف في رأيك؟

واليسون: أعتقد أن الضعف سيستمر حتى سنة الفين واحد عشر. سيستمر طوال سنة ألفين وعشرة وقد نبدأ برؤية بعض النمو الحقيقي في الفين واحد عشرلا أرى اننا سنشهد أي نمو خلال ألفين وعشرة وسنكون محظوظين لو لم نشهد انتكاسة ثانية في هذا الركود.

س: عزيت هذه الأزمة المالية إلى الأزمة التي ضربت قطاع العقارات هنا في الولايات المتحدة. ما هو السبب الحقيقي برأيك؟

واليسون: سبب الأزمة الاقتصادية على ما اعتقد في الولايات المتحدة هو واضح نسبيا. وهو أننا كنتيجة لسياسة الحكومة في هذا البلد، أوجدنا عددا كبيرا من قروض السكن صعبة السداد، التي منحت لأناس لا يستطيعون الإلتزام بالدفع.

هذه سياسة الحكومة. وتبين أن هذه القروض تشكل خمسين بالمئة من إجمالي قروض السكن في الولايات المتحدة اليوم. والناس يعجزون عن السداد بوتيرة لم يسبق لها مثيل.

لم نشهد من قبل هذا الحجم من الإمتناع عن دفع القروض. وفي كل مرة لا تدفع القروض تنخفض أسعار العقارات أكثر ويهجر الناس بيوتهم ويقررون الإستئجار بدلا من الإمتلاك لأن ديون منازلهم تفوق قيمة تلك المنازل.

هذه مشكلة كبيرة في اقتصادنا ولكن للأسف فإن هذا ما يحدث.

س: دعني أسألك عن خطة أوباما لمعالجة الأزمة العقارية من خلال إيجاد تسوية بين الدائنين والمدينين. هل نجحت تلك الخطة؟

واليسون: لا لم تنجح. أكره أن أكون سلبيا إلى هذا الحد ولكن مثل كثير من المحاولات التي يقومون على افتراض أنها ستنجح ولا تنجح. لدينا ملايين القروض الصعبة السداد أو التي يرجح أن لا تسدد.

خلال السنة الماضية، لا أذكر العدد بالضبط، ولكن الحكومة والبنوك حاولوا معا تعديل شروط مئات الآلاف من القروض لكي يبقوا الناس في منازلهم. إذن ما زال هذا جزءا بسيطا من العدد الاجمالي للقروض المتعثرة والتي يرجح الا تسدد.

ولكن حتى بين مئات الآلاف التي نجحوا في تعديلها حوالي نصف تلك القروض تعثرت من جديد. وهذا يعني أن الناس ما زالوا غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم. لقد اتفقوا مع البنك على تخفيض الأقساط الشهرية وكان يفترض أن يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

س: خطة إسعاف المصارف التي منح بها الرئيس أوباما المصارف مبالغ كبيرة أثارت كثيرا من الجدل. ولكن كما أشار الرئيس أوباما نفسه أن المصارف أحجمت عن تقديم القروض. لماذا برأيك؟

واليسون: هناك أسباب كثيرة لذلك. أحدها أن المصرفيين يحاولون منح قروض قابلة للسداد. وعندما يكون الاقتصاد ضعيفا جدا والتجارة ضعيفة جدا ولا يملك التجار سيولة من المبيعات من الصعب للبنك أن يجد فرصة واضحة يكون فيها واثقا من منح القروض.

لا اعتقد أن ادارة أوباما أو أوباما نفسه يريدون من البنوك أن تمنح قروضا متعثرة فهذا سيتسبب بتوريط البنوك مرة اخرى. إذن من الصعب على البنوك أن ترصد فرصا مشجعة لتقديم القروض. هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية هي أن لدى البنوك وسائل جيدة لتحقيق أرباح دون إقراض. وهو أن بإمكانهم إيداع أموال لدى البنك الاحتياطي الفدرالي. البنك الاحتياطي يدفع فائدة. البنك الفدرالي هو بنكنا المركزي ويدفع فوائد على الأموال التي تودعها البنوك لديه.

وهذه إيداعات لا مخاطرة فيها وتحصل البنوك على عوائد منها. وبما ان الفائدة لدى البنك الاحتياطي الفدرالي هي 0.27 بالمئة حاليا تقريبا أي ما يقرب من الصفر فإن ما تحصل عليه البنوك لقاء إيداعاتها مع الاحتياطي الفدرالي هي أكثر مما تحصل عليه لو اشترت ضمانات قروض من الحكومة. إذن فإن ما يستطيعون فعله هو تحقيق أرباح من دون إقراض القطاع الخاص.

س: كيف ستؤثر خطة الإنعاش الإقتصادي وخطة إسعاف المصارف على سجله الرئاسي؟

واليسون: خطة الانعاش الاقتصادي بدأت في عهد سلفه جورج بوش. ومعظم الأموال منحتها وزارة الخزانة بوفرة في عهد الرئيس بوش. أوباما واصل تلك السياسة، التي أعتقد أنها في العموم كانت جيدة وساعدت على التخفيف من الأزمة وعلى إعادة بعض الثقة للناس بأن النظام المصرفي ليس بالسوء الذي كانوا يعتقدون ويخشون.

كنا نمر في حالة رعب من الوضع المالي في عام 2008 . ثم جاءت الاموال الطائلة التي ضختها الحكومة في أواخر عام 2008 وفي عام 2009 وساعدت كثيرا.

لا أعتقد أن خطة الانقاذ ستشكل مشكلة مع الوقت. ما سيكون مشكلة هو أن كثيرا من الاموال أنفقت على الحوافز دون تخفيض معدلات البطالة. فالواقع أن البطالة استمرت.

وللأسف فإن أوباما نفسه أدلى بعدد من التصريحات ووصف عددا من الخطط التي لن تشجع الشركات على المخاطرة في المستقبل. لقد سمح للناس في الكونغرس أن يتحدثوا عن زيادة الضرائب على الأغنياء.

تحدث بنفسه عن إلغاء الإعفاءات الضريبية التي طبقت في عهد بوش، على الأقل بالنسبة للأغنياء كما يصفها. وهي تستهدف من يساوي دخلهم أو يزيد عن مائتين وخمسين ألف دولار سنويا. وهناك خطة الطاقة والقيود التجارية والخطة الخاصة بالقطاع الصحي.

كل ذلك يبدو للناس مكلفا جدا وبخاصة للشركات. ولذلك فلا يبدو لي أن الناس في وضع يتشجعون فيه على المخاطرة. هم يريدون أن يعرفوا التكلفة الحقيقية. وإذا لم يعرفوا التكلفة الحقيقية فلن يستثمروا ولن نحقق نموا في السنة القادمة.

س: كيف ستؤثر السياسة الصحية للرئيس أوباما على الإقتصاد الأميركي؟

واليسون: من الصعب جدا معرفة ذلك. في الواقع نحن لا نعرف بالضبط ما ستكون عليه خطة التأمين الصحي لأنها لا تزال في مجلس الشيوخ. وحتى في مجلس الشيوخ من غير الواضح ما هي عناصر هذه الخطة.

هناك اختلافان كبيران بين مشروع القانون الذي يبحثه مجلس الشيوخ وذلك الذي يبحثه مجلس النواب مما يمكن أن يحدثا فرقا كبيرا.

مشروع مجلس النواب يزيد الضرائب على الاغنياء لدفع كلفة توفير الرعاية لعدد أكبر من الناس من خلال برنامج حكومي أو غيره.

خطة مجلس الشيوخ هي توفير الأموال من خلال تخفيض الانفاق الحكومي على برنامج الرعاية الصحية لكبار السن (ميديكير) وبفرض ضرائب على مشاريع التأمين الصحي المكلفة التي توفرها الشركات لموظفيها.

هناك طريقتان مختلفتان لتمويل الخطة. إذا تم تبني خطة مجلس النواب فهذا سيزيد الضرائب على الشركات الصغيرة وعلى آخرين ممن يملكون أموالا للاستثمار أو من يوصفون بالموسرين. وهذا أحد أسباب إحجام الناس عن التخطيط للمستقبل قبل أن يعرفوا ما إذا كانت خطة مجلس النواب هي التي ستعتمد أو خطة مجلس الشيوخ.

خطة مجلس الشيوخ لن تفرض ضرائب على الموسرين ولكنها ستخفض المبالغ التي يحصل عليها الأطباء لمعالجة المستفيدين من تأمين المسنين. وقد يكون لذلك أثر كبير على الأطباء وعلى النظام الصحي عموما.

إذن فهذا ليس واضحا. ورأيي أنه في العموم من الصعب تخيل أن أي خطة ضمان صحي يستفيد منها ثلاثون مليون شخص إضافي، وهذا ما نتحدث عنه هنا، يمكن أن تطبق بدون زيادة العجز. وأشك في أن العجز سيزداد بنسبة كبيرة نتيجة لهذه الخطة. أعتقد أن هذا هو رأي معظم الناس.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك