الرئيس الأمريكي باراك أوباما والأزمة في أفغانستان

  • إسلام السعدني
  • بي بي سي لندن
أوباما
التعليق على الصورة،

أوباما سعى الى تطمين المسلمين في بداية عهده

لم يدر بخلد أي ممن احتشدوا في واشنطن احتفاء بالساكن الجديد للبيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي الجديد، باراك أوباما، الذي وعد بالخروج من حرب سلفه جورج بوش في العراق، سرعان ما سينغمس في أتون الحرب الأخرى، في أفغانستان، والتي كانت أيضا ضمن التركة.

ففي أفغانستان، بدا أن ما كانت تُسمى يوماً بحرب أمريكا المنسية، لم تعد قط كذلك.

فبعد أن كانت عدد القتلى الأمريكيين في الأعوام الأولى لغزو أفغانستان محدودا إلى حد كبير، فإن هذا العدد قفز اعتبارا من عام 2005 بشكل ملحوظ ليصل في نهاية عام 2008، أي قبل تنصيب أوباما بأسابيع، إلى 155 قتيلا.

ولكن لم يكن أحد يعلم، على أي حال، أن العدد سيبلغ في نهاية العام الرئاسي الأول لأوباما 316 قتيلا أمريكيا.

ولمواجهة ما وصفه وزير دفاعه، في الشهور الأولى للإدارة الجديدة، بـ"التحدي الأكبر" أمام هذه الإدارة، قرر أوباما في فبراير/ شباط 2009 إرسال 17 ألف جندي إضافي إلى الأراضي الأفغانية.

استراتيجية جديدة

وبعد شهر واحد، كشف الرئيس الديمقراطي النقاب عن استراتيجية جديدة حيال أفغانستان وباكستان، وعين الدبلوماسي المخضرم ريتشارد هولبروك ممثلا خاصا له في كلا البلدين.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ولكن ذلك لم يبد كافيا للجم مسلحي حركة طالبان والمجموعات المسلحة المتحالفة معها، مع تطور هجماتهم لتصبح أكثر فتكا، فضلا عن اتساع مناطق نفوذهم باطراد، مُعززين في ذلك باستياء شعبي متصاعد من تزايد عدد الضحايا المدنيين الأفغان جراء عمليات القوات الدولية.

ومع مطلع مايو/آيار 2009، اختير الجنرال ستانلي ماكريستال قائدا جديدا للقوات الأمريكية في أفغانستان، حيث استهل فترة قيادته بإطلاق تصريحات تؤكد ضرورة تقليص عدد الضحايا في صفوف المدنيين، والتركيز على محاربة المسلحين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الأفغانية، أطلق الجيش الأمريكي حملة عسكرية واسعة النطاق في جنوبي أفغانستان بمشاركة نحو أربعة آلاف جندي أمريكي، استهدفت تقويض قدرة طالبان على تهديد العملية الانتخابية.

وعلى الرغم من هذه الحملة، فقد شهد يوم الاقتراع في العشرين من أغسطس/آب أربعمائة هجوم استهدفت مراكز التصويت، تلك المراكز التي لم يفتح بعضها أبوابه قط في المناطق المضطربة من البلاد.

غير أن جدل الانتخابات امتد لما هو أبعد، حيث أًعلن أولا عن حصول الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي على أصوات تمكنه من الفوز بالمنصب من الجولة الأولى، ولكن سرعان ما تعالت الأصوات متحدثة عن تزوير واسع النطاق شاب الاقتراع وصب لمصلحة كرزاي على حساب منافسيه وأبرزهم وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله.

وبعد ضغوط مكثفة شاركت فيها دول غربية، كانت تعد من بين الحلفاء التقليديين لكرزاي، اضطر الرجل على ما يبدو للقبول بخوض جولة إعادة، ولكن المفارقة تمثلت في أن هذه الجولة لم تجر على الإطلاق بعد إعلان عبد الله انسحابه بشكل مفاجئ من المنافسة.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، شهدت واشنطن مشاورات أمنية محمومة أجراها أوباما مع كبار مساعديه السياسيين والعسكريين انتهت بإعلانه مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2009 عن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في أفغانستان، رفع بمقتضاها عدد قوات بلاده هناك إلى مئة ألف جندي، وحدد في الوقت نفسه موعدا لبدء سحب هذه القوات في عام ألفين وأحد عشر.

غير أن أول أعوام أوباما في أفغانستان انتهى بصورة دموية للغاية، مع الهجوم الذي استهدف قاعدة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) في إقليم خوست الأفغاني وأوقع سبعة قتلى من بين عناصر الوكالة.

الأسوأ من الحصيلة الكبيرة نسبيا للهجوم، كانت الملابسات التي أحاطت به، خاصة بعدما تكشف من أن منفذه هو طبيب أردني يدعى همام خليل البلوي، والذي نشط كعميل مزدوج وخدع الاستخبارات الأردنية والأمريكية لصالح تنظيم القاعدة.