نبذة عن حركة طالبان

مقاتل من حركة طالبان
التعليق على الصورة،

تنشط حركة طالبان في أفغانستان وباكستان

شهدت السنوات الأخيرة عودة ظهور حركة طالبان كقوة مقاتلة مؤثرة في أفغانستان، تشكل تهديدا رئيسيا لحكومتها.

ويهدد مقاتلو طالبان أيضا بزعزعة الاستقرار في باكستان، فهم يسيطرون على مناطق في شمال غربي البلاد، ويعتقد أنهم وراء موجة من التفجيرات الانتحارية والهجمات الاخرى.

وقد ظهرت حركة طالبان في أوائل التسعينيات في شمال باكستان، في أعقاب انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان.

وهي حركة يغلب عليها البشتون، وقد برز دورها على الساحة الأفغانية في خريف عام 1994.

ويعتقد أنها تشكلت أساسا من الطلاب الذين كانوا يدرسون الشريعة الاسلامية في مدارس التعليم الديني في باكستان، ومعظم هذه المدارس كان يتلقى دعما ماليا من المملكة العربية السعودية، وتقوم هذه المدارس بتعليم الدين الإسلامي طبقا للمذاهب السنية المتشددة.

وقد تعهدت قيادات طالبان – في أقاليم البشتون في المنطقة الواقعة بين باكستان وأفغانستان - باستعادة السلام والأمن، وفرض تطبيق الشريعة الاسلامية حسب مفهوم الحركة، بمجرد وصولها إلى السلطة.

وفي كلا البلدين قامت بتطبيق عقوبات اسلامية مثل الإعدام العلني للقتلة المدانين، والزناة، وبتر أيدي المدانين بالسرقة.

وقد طلبوا من الرجال اطلاق لحاهم، وفرضوا على النساء ارتداء البرقع.

المدارس الدينية

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وأظهرت طالبان ازدراء للتلفزيون والموسيقى والسينما، وشجعت عدم ذهاب الفتيات في سن عشر سنوات أو أكثر إلى المدرسة.

وقد نفت باكستان مرارا أنها مهندسة مشروع طالبان، وأن طالبان تشكلت على أراضيها أصلا. ولكن ليس هناك شك في أن العديد من الأفغان الذين انضموا الى الحركة في البداية تلقوا تعليمهم في المدارس الدينية في باكستان. وكانت باكستان أيضا واحدة من بين ثلاث دول فقط، جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، التي اعترفت بنظام طالبان بعد وصولها إلى السلطة في افغانستان من منتصف التسعينيات وحتى عام 2001. كما أن باكستان كانت آخر بلد يقطع علاقاته الدبلوماسية مع نظام طالبان. ولكن باكستان منذ ذلك الحين، أي منذ 2001، اتخذت موقفا اكثر تشددا ضد مقاتلي طالبان الذين شنوا هجمات على اراضيها. وقد اتجهت أنظار العالم إلى حركة طالبان في أفغانستان عقب الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمي في نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2001. واتُهمت حركة طالبان بتوفير ملاذ آمن لأسامة بن لادن وحركة القاعدة المتهمين بالتخطيط لشن هذه الهجمات. وبعد فترة قصيرة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أطيح بنظام طالبان من السلطة في افغانستان من قبل التحالف بقيادة الولايات المتحدة، على الرغم من أن الملا محمد عمر زعيم طالبان لم يعتقل، كما فشلت القوات الأمريكية في اعتقال أسامة بن لادن. وفي السنوات الأخيرة برزت حركة طالبان مجددا في أفغانستان، ونمت أقوى بكثير في باكستان، حيث يقول مراقبون ان هناك تعاونا وتنسيقا عاما بين مختلف فصائل حركة طالبان وجماعات متشددة أخرى. يقود الفصيل الرئيسي الباكستاني من طالبان حكيم الله محسود، زعيم (طالبان الباكستانية) التي يلقى باللوم عليه بشأن عشرات التفجيرات الانتحارية والهجمات الاخرى. إلا أن المراقبين يحذرون من مغبة الإفراط في التأكيد على وجود حركة مسلحة واحدة تعمل ضد الدولة الباكستانية. ويعتقد أن الملا عمر لايزال يقود حركة طالبان في أفغانستان، وهو رجل دين ريفي فقد عينه اليمنى في القتال ضد القوات السوفيتية في أفغانستان في الثمانينيات. وكان الأفغان، الذين يشعرون بالقلق من تجاوزات فرق المجاهدين واقتتالهم الداخلي بعد أن تم طرد السوفيت، قد رحبوا بقوات بطالبان عندما ظهرت للمرة الأولى على الساحة. ويعود السبب في بروز شعبية مقاتلي طالبان في البداية الى نجاحهم في القضاء على الفساد، والحد من الخروج على القانون، وجعل الطرق والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم آمنة لازدهار التجارة. وقد تمكنت طالبان بسرعة من مد سيطرتها على مناطق أخرى في افغانستان منطلقة من جنوب غربي البلاد.

واستولت الحركة على اقليم هرات المتاخم لإيران، في سبتمبر/ أيلول 1995. وبعد سنة واحدة بالضبط، استولت قوات طالبان على العاصمة الافغانية كابول، بعد الإطاحة بنظام الرئيس برهان الدين رباني ووزير دفاعه احمد شاه مسعود. وبحلول عام 1998، كانت طالبان تسيطر على نحو 90 في المائة من أفغانستان. وقد اتهم مسؤولو طالبان بانتهاك مختلف حقوق الإنسان وممارسة التجاوزات الثقافية. وربما يكون ما وقع في عام 2001 أبرز مثال على ذلك، فقد قامت كانت طالبان بتدمير تمثالي بوذا الشهيرين في باميان في وسط أفغانستان، على الرغم من موجة الاحتجاج الدولي.

الهجمة الأمريكية

وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2001، قامت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بغزو أفغانستان، وبحلول الاسبوع الأول من ديسمبر/ كانون الأول، انهار نظام طالبان.

وقد تمكن الملا عمر ورفاقه من تفادي القبض عليهم على الرغم من شن القوات الأمريكية وأجهزة مخابراتها، واحدة من أكبر عمليات المطاردة في العالم. ونجا زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وبعض كبار أعضاء تنظيم القاعدة، من الهجوم الأمريكي. ومنذ ذلك الحين تمكنت طالبان من إعادة تجميع قواتها في كل من باكستان وأفغانستان، ولكنها أصبحت تواجه ضغوطا في كلا البلدين، من جانب الجيش الباكستاني وحلف شمال الاطلسي على التوالي. وعلى الرغم من تدفق التعزيزات العسكرية الأمريكية وحلف الناتو، إلا أن طالبان تمكنت بشكل مطرد، من تمديد نفوذها، وجعلت مساحات شاسعة من أفغانستان غير آمنة، وبرزت أعمال العنف في أفغانستان الى مستويات لم تشهدها منذ عام 2001. وقد تمكنت قوات طالبان من استغلال تراجعا في وقت سابق، للحد من خسائرها البشرية والمادية، ثم عادت بغرض انزال أكبر خسائر ممكنة بالقوات الأجنبية، والاضرار بنظام الرئيس كرزاي في كابول، وربما أيضا، الإطاحة به.