ديترويت: نموذج أمريكي لتدهور القطاع الصناعي

  • جسي المر
  • بي بي سي - ديترويت
مدينة ديترويت
التعليق على الصورة،

هناك 450 ألف عاطل عن العمل في ولاية ميشيغان

تبدو مدينة ديترويت للزائر وكأنها منطقة مهجورة. الشوارع الفارغة والمنازل التي خلت من ساكنيها تجسد صعوبة الأوضاع المعيشية وتأثير البطالة على سكان المدينة. فقد وصلت نسبة البطالة هنا الى 15 في المئة وهي من أعلى النسب في الولايات المتحدة.

450 ألف عاطل عن العمل في ولاية ميشيغان يعتمدون الان على مراكز حكومية لتحصيل التعويضات الشهرية التي تؤمنها الحكومة لهم وهي المدخول الوحيد للعديد منهم.

يقول كيفن، وهو شاب أمركي من اصول افريقية انه خسر عمله في قطاع الهندسة الكهربائية منذ تسعة أشهر " وضعي صعب لأني لا أملك سيارة وبسبب وفرة الباحثين عن العمل وقلة الوظائف، تقوم الشركات الان بتوظيف من هم أكثر خبرة". ميشيغان هي مقر شركات فورد و جي أم و كرايسلر لتصنيع السيارات.

وخسرت الولاية الاف الوظائف في القطاع الصناعي خاصة خلال العام الماضي حين كانت الشركات الثلاث على وشك الافلاس لولا خطة الانعاش الاقتصادي الحكومية التى اسعفت هذه الشركات على المدى القصير والتي وصلت قيمتها الى 700 مليار دولار.

هل تسعف خطة الانعاش الاقتصادي ولاية ميشغان؟

يرى بروس بيتروكاوسكي، استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة ميشيغان ان خطة الإنعاش لم تكن كافية لخلق وظائف جديدة لأكثر من 80 ألف عامل تم تسريحهم من وظائفهم الصناعية في ميشغان خلال الأعوام المقبلة.

و يقول بيتروكاوسكي: "الوضع هنا رهيب فأعداد العاطلين عن العمل والذين توقفوا عن البحث عن عمل يجعل الوضع مماثلا لفترة الكساد في الثلاثينيات. فالأزمة الحالية أثرت سلبيا على الولايات الصناعية مثل أوهايو وميشغان... وأخشى ان الوضع هنا سيزداد سوءا عام 2010 لأن أموال خطة الانعش بدأت تنفذ".

تحتوي ديترويت حاليا على 35 ألف وظيفة في القطاع الصناعي، و يتوقع الخبراء أن يتراجع عدد هذه الوظائف الى 15 ألف وظيفة صناعية خلال الأعوام المقبلة.

لهذا السبب يصر بيتروكاوسكي على ضرورة التركيز على القطاعات غير الصناعية في ميشغان كالزراعة الحضرية التي يرى انها ستزداد شعبية كبديل للصناعة خلال الأعوام المقبلة.

معرض السيارات الدولية في ديتروت

التعليق على الصورة،

تسعى الشركات الامريكية الى تصميم سيارات صغيرة و قليلة الانبعاثات

تستضيف مدينة ديترويت المعرض الدولي للسيارات والذي تتنافس فيه الشركات الأمريكية والأجنبية لاستقطاب المستهلك الأمريكي وسط اهتمام خاص هذا العام بالسيارات المراعية للبيئة.

و تسعى الشركات الامريكية الى السير على خطى الشركات الأوروبية في مساعيها لتصميم سيارات صغيرة و قليلة الانبعاثات.

ويأمل ستيفن غسكي، مدير مكتب خدمات البطالة في ديترويت ان تنجح هذه الشركات في استعادة جزء من الوظائف الذي خسرها القطاع.

و يقول غسكي "لحسن الحظ انه خلال المعرض الدولي للسيارات هنا في ديترويت سمعنا ان شركات السيارات الثلاث في ميشغان ستعيد تعيين الموظفين، اضافة الى ان التركيز الذي نراه على السيارات المراعية للبيئة والمبادرات البيئية ستخلق وظائف جديدة مما يجعل ميشغان في مرحلة انتقالية". لكن الاعتماد على قطاع السيارات قد يشكل مجازفة من قبل المسؤولين.

فالشركات الأمريكية تأمل أن تخلق الوظائف عن طريق الترويج لسياراتها الصغيرة المراعية للبيئة في وقت لم تلق هذه السيارات شعبية تذكر لدى المستهلك الأمريكي.