سكان هايتي يظهرون ثباتا استثنائيا برغم الكارثة

قادنا الطريق الجبلي المؤدي الى مدينة جاكمل في هايتي لما وراء المناطق التي شهدت انهيارات ارضية، والى ما وراء الصخور التي تحيط الجانب الجنوبي من الجزيرة.

Image caption يعيش 90 من سكان جاكمل في العراء لخشيتهم من العودة الى المباني خوفا من انهيارها

لقد تم ابلاغنا ان هذا الطريق صعب للغاية، ولكننا نجحنا في عبوره خلال ثلاث ساعات، وهو طريق لم يسلكه اي من قوافل الاغاثة نتيجة لصعوبة اجتيازه باستخدام السيارات العادية، حيث تحتاج لعبوره للسيارات الخاصة باجتياز المناطق الوعرة.

وتمر جاكمل، وهي مستعمرة سابقة اشتهرت بانتاج القهوة، بفترة صعبة وتحتاج بشكل كبير للمساعدات، خصوصا ان المعلومات تؤكد تهدم ثلث المباني التي كانت قائمة في وسط المدينة القديمة، ما يعني تعرض تاريخ المدينة للدمار بشكل كبير خلال الثواني التي حدث فيها الزلزال.

ويستلقي المرضى في الحديقة الملحقة بمستشفى القديس مايكل، في ظل درجات حرارة مرتفعة، مع استمرار الشح في عدد الاطباء المؤهلين لتقديم الرعاية الصحية. فيما يعتبر مبنى المستشفى ذاته غير صالح للاستخدام نتيجة للاثار المدمرة التي تركها الزلزال عليه.

ففي غرفة اجراء العمليات، تقوم الممرضات بمحاولة ابعاد البعوض فيما يواصل الاطباء القيام بما يمكنهم القيام به.

وخارج هذه الغرف، تستطيع الاستماع لصراخ المصابين طلبا للمعونة الطبية.

مساعدة طبية كندية

تزامن وصولنا الى المدينة مع وصول فريق اغاثة طبي كندي لمد يد العون، الا انه وفي ظل عدم توفر الامدادات الاساسية اصبحوا يؤدون فقط تلك المهام الطبية التي تنفذ في مراكز الحجر الطبي.

وقد اغرورقت عينا الطبيب تد اليكساندر بالدموع والذي جاء من العاصمة الامريكية لتقديم العون، حيث ان الوضع المتردي أجبره على التخلص من اطراف بعض المرضى برغم قناعته بقدرته على الحفاظ عليها في الظروف الطبيعية.

فمثلا، خسرت المريضة ماري لاوري ذراعيها بعد ان انهارت عليها الكتل الخرسانية للمبنى.

فقد قال الدكتور الكسندر "لقد كانت تجلس هنا بانتظار الرعاية الصحية لمدة ايام، وعند وصولنا كانت ذراعاها قد اصبحتا سوداء، لقد كان الوقت متأخرا جدا للحفاظ على ذراعيها".

واضاف "أن التجربة كانت صعبة نفسيا علينا جميعا. اعتقد اني بدأت اشهر بالتعب، ولكن ليس هناك اي مكان اخر اود الوجود فيه، فهنا هو المكان الذي تجري فيه الاحداث، وهذا المكان الذي يجب ان نتواجد فيه".

ممتنين للمساعدات

لقد انتهت اعمال البحث لانقاذ الاشخاص من تحت الانقاض في هذه المدينة.

فقد مر بعض الوقت منذ ان غادرت فرق الانقاذ الكولومبية، ولم يتبق سوى جثث الموتى التي انبعثت منها الروائح لتعم اجواء المدينة.

وقد قام بعض الاهالي بدفن موتاهم، فقد قامت روماري بدفن أخته في منطقة غير بعيدة عن المكان الذي قامت فيه بدفن ابنة اختها التي لم يتجاوز عمرها العامين.

الا انها توجهت بالشكر لوصولنا، فهي كما يبدو عليها، ممتنة لوصولنا لتقديم المساعدة كمؤشر على ان العالم راغب في مد يد العون لضحايا الزلزال.

الا انني لم استطع فهم المصدر الذي دفعها الى الشعور بالامتنان، فالمساعدة لم تصل بالسرعة الكافية لتلافي الاضرار التي وقعت على السكان المحليين.

ثبات استثنائي

وقد تمكن الفريق الكندي خلال الايام الماضية من فتح مهبط للطائرات وهي خطوة مهمة لوصول المساعدات.

ويعيش حوالي 6 الاف شخص في ملعب لكرة القدم، في وقت يعيش حوالي 90 في المائة من سكان جاكمل في المناطق المفتوحة نتيجة لخشيتهم من الرجوع للعيش في المباني.

وعلى الرغم من حجم الكارثة الانسانية التي يمرون بها، فان سكان المدينة اظهروا ثباتا استثنائيا.

وكانت هذه المدينة قد مرت بكارثة قبل عامين عندما ضربها اعصار، وهي الكارثة التي تعافت المدينة بالكاد من اثارها.

وقد قام برنامج الغذاء العالمي بتوزيع المؤن الرئيسية خلال الساعات الاربع والعشرين التي تلت الكارثة، وهو يقوم حاليا بتوفير الغذاء الى 14 الف شخص بطريقة منظمة للغاية.

واستطاع البرنامج توفير الارز والفول للسكان المحليين ليقوموا هم بطبخه بانفسهم.

لقد قام البرنامج بتقسيم السكان المشاركين في اعمال المساعدة الى فرق بحيث يكون كل فريق مسؤولا عن مهام الطبخ.

ويقوم البرنامج باختيار الطباخين واخرين لاشعال النيران واخرين لتقديم الارز للسكان.

فمن جانبه، يشعر حازم الزين الذي يعمل مديرا لنشاط برنامج الغذاء العالمي في تلك المنطقة، بالاحباط نتيجة للوضع هناك.

وعند سؤاله عن السبب الذي يقف وراء هذا الشعور، قال حازم الزين انه وبعد عشرة ايام من وقوع الزلزال، فان الامم المتحدة لم تنجح حتى الان في ايصال المعدات اللازمة لتمهيد الطريق المؤدية الى المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد.

واضاف انني اسأل المسؤولين هناك، وهم وعدوا بالقيام بهذه المهمة، الا اني لا اعرف حقيقة لماذا لم يقوموا بهذه المهمة حتى الان، ولكن استطيع ان اخمن ان اولوياتهم تقع في موضوعات أخرى.

لقد غادرنا جاكمل على متن طائرة بلاكهوك مروحية امريكية نحو العاصمة الهايتية.

ان توافر خط حياة لنقل المساعدات جوا الى هذه المدينة قد لا يتوافر الى قرى اخرى ما يطرح التساؤل حول عدد الاشخاص الذين لا يزالون محرومون من المساعدات بشكل كلي.