هل حقق اوباما تطلعات العرب في اميركا؟

  • محمود القصاص
  • بي بي سي، واشنطن
معاذ الصوفي
التعليق على الصورة،

معاذ شارك في الحملة الانتخابية لاوباما

عندما بدأ باراك اوباما حملته الانتخابية للوصول الى البيت الابيض ساندته مجموعات من العرب في الولايات المتحدة، خاصة الشباب الذين تحمس كثيرون منهم لوعود اوباما بالتغيير، ولفكرة وصول امريكي من اصول افريقية، وصغير السن نسبيا، الى مقعد الرئاسة.

‎من بين الذين تحمسوا لاوباما معاذ الصوفي، وهو امريكي من اصل يمني، اذ شارك في الحملات الانتخابية لاوباما، وكان يدعو بقوة للتصويت له. و الآن، وبعد مرور اكثر من عام على اوباما في مقعد الرئاسة، يرى معاذ ان اوباما يسير في الإتجاه الصحيح ، لكن مرور عام كامل لا يكفي لإحراز أي تقدم كبير تجاه بعض أهم القضايا العالقة والشائكة‫، مثل قضية المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية‫. أما بالنسبة لتأجيل الانسحاب من العراق فيرى معاذ أن التأجيل لا بد منه لأن أي إنسحاب مفاجئ من العراق سيعمل على تقويض إستقراره‫. لكنه متفائل بوضع أوباما لجدول زمني للإنسحاب‫.

‎ويضيف معاذ انه يؤيد بشدة سياسة اوباما الداخلية، خاصة جهود اوباما لاقرار مشروع التأمين الصحي رغم المعارضة الكبيرة التي تواجهها إدارته، ويقول ان اوباما يحاول تغيير سياسة اميركا، داخليا وخارجيا نحو الافضل، لكن مهمته عسيرة، ‎وتتطلب مزيدا من الوقت والصبر والمثابرة‫.

التعليق على الصورة،

امل كانت رئيسة تجمع الطلبة العرب بجامعة جورج واشنطن، وايدت اوباما

اوباما وعد باكثر مما تسمح به الظروف

امل قتريب، وهي سورية مقيمة في الولايات المتحدة، شاركت ايضا في حملات دعم اوباما في جامعة جورج واشنطن التي تدرس بها الماجستير حاليا، وكانت رئيسة تجمع الطلبة العرب بها. تقول امل ان اغلب العرب كانوا يؤيدون اوباما لعدة اسباب، لعل ابسطها هو رفضهم الحزب الجمهوري ومرشحه، وبالتالي لم يكن الاختيار صعبا بين المرشح الديمقراطي والجمهوري.

التعليق على الصورة،

رودي ترى ان توقعات العرب من اوباما فوق طاقته

لم تفاجأ امل بان اوباما لم ينجز الكثير من وعوده، وذلك بسبب الازمة الاقتصادية التي جاء الى الحكم في ظلها، وبسبب وجود حربين في العراق وافغانستان. كما توقعت ان اوباما لن يتمكن من مساعدة الفلسطينيين بسبب العلاقة الخاصة بين واشنطن واسرائيل. اما داخليا فترى انه نجح في التعامل مع الازمة الاقتصادية، ويسعى لاقرار برنامج التأمين الصحي. ولهذا ترى ان غلطة اوباما انه وعد باكثر مما تسمح به الظروف، وان من آمنوا بكل وعوده اصيبوا بالاحباط.

التعليق على الصورة،

جلال عضو بالحزب الديمقراطي، ويرى ان اوباما نجح داخليا

اما رودي غريب، وهي امريكية من اصل مصري وتعمل باحد مراكز الابحاث الدبلوماسية التابعة للخارجية الامريكية، فتقول انها صوتت لاوباما لانها، كأمريكية، تؤيد مجموعة من السياسات الداخلية التي يسعى لتطبيقها، مثل سعيه لتطبيق نظام للتأمين الصحي، واهتمامه بالمرأة، خاصة مساندة الامهات الوحيدات، وجهوده لاحتواء الازمة الاقتصادية وتوفير المزيد من الوظائف للاميركيين. لكنها لا تتوقع ان يتمكن اوباما من حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

بريانا، وهي امريكية تتحدث العربية بطلاقة نظرا لانها عاشت بالقاهرة 17 عاما، تنتقد اوباما بشدة وصوتت في الانتخابات الاخيرة لصالح الجمهوريين.

تقول انها كانت في الاردن عندما نجح اوباما في الانتخابات وفوجئت بالحماس الكبير بين الاردنيين له لانهم اعتقدوا ان اوباما سيغير العالم، وانه سيساعد الفلسطينيين وسيضغط على اسرائيل.. باختصار سيحل مشكلات العرب وكأنه المخلص الذي ارسلته السماء!

لكن مالذي حدث؟ تتسآل بريانا بلكنة ساخرة، وتجيب بقولها: لا شيئ.. تراجع اوباما عن موضوع المستوطنات، وتراجع في موضوع العراق، ولم يحقق للعرب اي شيء، والسبب، كما ترى، ان اوباما لا يملك الشجاعة الكافية لتغيير أي شيء، وما يقدمه هو مجرد الكلام.

التعليق على الصورة،

بريانا ترى ان اوباما لم يفعل شيئا لصالح العرب، ولن يفعل

وتمضي بريانا فتقول ان كل من يتوقع من اوباما تحقيق اي شيء للعرب في السنوات القادمة هو واهم لان الحزب الجمهوري سيعود بقوة في الانتخابات القادمة، وستصبح ادارة اوباما اضعف.

تأييد للسياسة الداخلية، وتراجع عن نشر الديمقراطية

جلال السمديسي، وهو امريكي من اصل مصري وعضو بالحزب الديمقراطي، يقول ان كثيرا من العرب في اميركا يؤيدون السياسة الداخلية لاوباما، خاصة سعيه لتحسين وضع الاقليات، ووضع نظام للتأمين الصحي. ويرى ان اوباما في طريقه لتحقيق الكثير من تطلعات العرب على مستوى السياسة الداخلية.

اما بالنسبة للسياسة الخارجية فيرى ان الوضع مختلف، وعلى سبيل المثال فان التعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي او الضغط لنشر الديمقراطية في الدول العربية يخضع لاعتبارات كثيرة، ولمؤسسات متعددة.

التعليق على الصورة،

رامي يريى ان اوباما تراجع عن نشر الديمقراطية

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

كل من جلال، وشاب آخر من اصل مصري هو رامي يعقوب، كانا في القاهرة وقت ان القى اوباما خطابه من جامعتها حول العلاقة مع العالم الاسلامي. وشاهد كل منهما الاعجاب الشديد باوباما بين الشباب في القاهرة. والسبب، حسب رأيهما، هي اصول اوباما الافريقة والاسلامية، وجاذبيته الشخصية.

يقول جلال انه وسط الاعجاب الشديد باوباما في القاهرة لفت نظره انه قال انه يفضل الديمقراطية ولكن لن يضغط لتحقيقها، وهو ما حدث بالفعل.

ويلتقط رامي، وهو مؤيد للحزب الجمهورري، خيط الحوار عن الديمقراطية، ويقول ان هناك تراجعا واضحا من جانب ادارة اوباما في موضوع نشر الديمقراطية، وان ادارة جورج بوش مارست ضغطا اكبر على الانظمة العربية لتوسيع مساحة الحريات السياسية. اما اوباما فيرى ان يترك موضوع الحريات السياسية لكل دولة حسب ظروفها.

ويرى رامي ان ادارة جورج بوش كانت افضل في سياستها الخارجية، خاصة اصرارها على نشر الحرية والديمقراطية بهدف تغيير البيئة التي تنتج الارهابيين والمتطرفين، ولهذا كان يؤيدها.

نبيل ميخائيل، استاذ العلوم السياسية بجامعات امريكية، هو مؤيد آخر للسياسة الخارجية للحزب الجمهوري، وصوت لصالح المرشح الجمهوري في الانتخابات الاخيرة، ويقول انه ليس عضوا باي حزب لكن يعارض سياسات اوباما، ويرى انه يواجه تحديات هائلة، خاصة موضوع الملف النووي لايران.

مؤيدو اوباما يقرون بانه عجز عن تحقيق الكثير من وعوده الخارجية لكنه كان اكثر نجاحا في السياسة الداخلية، وانه يحاول قدر المستطاع، ولهذا قال اغلبهم انهم سيصوتون له ثانية. اما معارضوه فيقولون انه يتحدث ولا يفعل شيئا، ولا ينتظرون ان يحقق شيئا في اعوامه القادمة في البيت الابيض.