عشية انعقاده، مؤسس منتدى دافوس يحذر من ثورة الفقراء

  • احمد مجاهد
  • بي بي سي - دافوس
منتدى دافوس
التعليق على الصورة،

مشاركة متزايدة لممثلي "الجنوب" في منتدى دافوس

صيحة تحذير قوية أطلقها كلاوس شواب مؤسس منتدى دافوس ومديره التنفيذي عشية بدء جلسات هذا المؤتمر الضخم الذي يؤمه في دورته الأربعين أكثر من ألفين وأربعمائة من كبار المتنفذين في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والطب والعلم والثقافة.

أما تحذير شواب، الذي أطلقه خلال لقاء مع البي بي سي، فهو من اتجاه العالم إلى أزمة اجتماعية في ظل انهيار منظومة القيم والقواعد التي تحكم عمل المؤسسات الدولية.

كلاوس شواب الذي أسس منتدى دافوس قبل أربعين عاما، قال إنه بينما لا يزال العالم يتعافى من آثار الأزمة المالية وما تبعها من أزمة اقتصادية، فإنه يتعين عليه أن يضع حلولا بعيدة الأمد للحيلولة دون تحول هذه الأزمة إلى أزمة اجتماعية.

فالنظام القيمي والقواعد المنظمة لعمل المؤسسات الدولية لا تكفي، في رأي كلاوس شواب، للوفاء باحتياجات الناس في القرن الحادي والعشرين.

استعادة الثقة

أبعاد الأزمة الاجتماعية التي توشك أن تمسك بتلابيب العالم يرجعها شواب إلى أزمة الثقة في القيادة. ويدلل على ذلك بالقول إن أكثر من مائة وثلاثين ألف شخص شاركوا في استطلاع أجراه المنتدى أكدوا أن الشعوب لا تثق بقادتها سياسيين كانوا أم اقتصاديين، ومن ثم لا يثقون بأي سياسات يمكن لهؤلاء القادة أن ينتهجوها.

الطريق الوحيد لاستعادة الثقة هو إدراك هؤلاء القادة أن هدفهم الأول يجب أن يكون خدمة مصالح الناس لا خدمة أهداف الشركات والمؤسسات اللرأسمالية العالمية. والبديل، والكلام لشواب، هو حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لا يفقد المدير التنفيذي لمنتدى دافوس الأمل في قيادات العالم، ويرى أن الأسلوب الذي عالجت به الحكومات الأزمة المالية العالمية، يمكن أن يكون نموذجا لمواجهة وضع أخطر حاليا على الساحة السياسية في ظل تزايد حدة الفقر والمؤشرات على تراجع أداء كثير من اقتصاديات دول العالم.

كما يري شواب أن المشاركة المتزايدة لممثلي "الجنوب" في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس كرؤساء البرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا إنما تعكس بواقعية ما يحدث في العالم من نمو اقتصادي ملحوظ تقود قاطرته بعض تلك الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.

بيت القصيد كما يقول شواب هو قدرة هذه الحكومات على التنسيق بين مصالح الناس ومتطلبات النظام الرأسمالي. فهناك الكثير من مبادرات الإصلاح والتنمية، لكن هناك قليلا من التنسيق، وهذا يُكسب مؤتمر دافوس هذا العام أهمية خاصة.

الوضع في هايتي

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

المثال الأوضح على هذا هو أزمة هايتي التي أفرد لها شواب بندا منفصلا على جدول أعمال المنتدى وتعهد بإطلاق مبادرة في المؤتمر لانتشال تلك الجزيرة المنكوبة من عثرتها بعد الزلزال المدمر الذي ضربها وأودى بحياة مئات الآلاف من سكانها.

المهم في معالجة الوضع في هايتي خلال المؤتمر ، يقول شواب، هو بالنظر في وضع حلول هيكلية لاقتصادها المتداعي، وإعادة بناء كافة نظمها المنهارة مع استغلال حضور المبعوث الأمريكي الخاص بيل كلينتون أعمال المنتدى لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد وخاصة على المديين المتوسط والبعيد.

نبرة من الثقة غلّفت حديث شواب وهو يستبعد أن يؤثر تزامن انعقاد المنتدى مع مؤتمريْ لندن حول أفغانستان واليمن على حجم المشاركة في المنتدى أو استئثاره بالتغطية الإعلامية اللائقة به. وقال شواب إن قضية الإرهاب مهمة للغاية، لكن مخاوف الناس المالية والاجتماعية لا تقل أهمية.

كما نفى شواب أن يكون حماس القطاع المصرفي لحضور المنتدى قد تأثر بالحملة التي تُشن في الغرب على أداء هذا القطاع وآليات العمل فيه، وقال إن مسئولين مصرفيين من أكثر من 240 مؤسسة يشاركون في المنتدى بحس عال من المسئولية الاجتماعية خاصة وأن طبيعة منتدى دافوس، على عكس اجتماعات مجموعة الثماني مثلا، غير تواجهية، وإنما تتسم بالمشاركة الإيجابية الهادئة.

اختار شواب لمؤتمر هذا العام شعار "تحسين وضع العالم..إعادة التفكير..إعادة التصميم..إعادة البناء"، ودعا له آلاف المشاركين الذين يسعون على مدى خمسة أيام في هذه البقعة الباردة من العالم إلى مواجهة بعض من أسخن قضاياه...فهل يا تُرى يفلحون؟!