سؤال وجواب: القوات الاجنبية في افغانستان

قوات امريكية
Image caption قوات امريكية منتشرة في هلمند

يوجد في افغانستان حاليا حوالي 100 ألف جندي اجنبي، ولكن على مدى الشهور الستة القادمة سيتوجه إلى افغانستان نحو30 ألف جندي أمريكي، فضلا عن أعداد أقل من القوات الاضافية من بلدان أخرى.

وتعمل هذه القوات تحت قيادة حلف شمال الاطلسي "الناتو" والولايات المتحدة وتدعم حكومة الرئيس حامد كرزاي التي يؤيدها الغرب، ضد التمرد الذي تقوده حركة طالبان والذي اكتسب قوة في السنوات الأخيرة.

لماذا سترسل الولايات المتحدة المزيد من القوات؟

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من المداولات، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الاول من ديسمبر/ كانون الأول، عن زيادة مقررة للقوات ليصل اجمالى عدد القوات الامريكية في افغانستان إلى أكثر من 100 ألف جندي.

وقال إن الجنود سينتشرون في أسرع وقت ممكن لمجابهة التمرد، والمساعدة في تأمين المراكز السكانية الرئيسية، وتعزيز تدريب القوات الافغانية. وحسبا ذكر الرئيس فإن القوات الامريكية الموجودة في افغانستان تفتقر إلى الدعم الكامل الذي تحتاجه لتحقيق هذه الأهداف بفعالية. وقال أوباما إن زيادة عدد القوات سيساهم في تسريع عملية نقل المسؤولية الى القوات الافغانية والسماح للقوات الامريكية بالبدء في الانسحاب من افغانستان في يوليو/ تموز عام 2011.

ماذا ستفعل هذه القوات؟

من المتوقع نشر 9 الاف من جنود البحرية الامريكية المارينز تدعمهم المروحيات في اقليم هلمند حيث تخوض القوات البريطانية قتالا شرسا. اضافة الى ذلك فان جزء من القوات الاضافية الـ21 ألف سيتوجه الى اقليم قندهار للمساعدة في حماية ثاني اكبر مدينة افغانية وطريقها الحيوي الى العاصمة كابل.

وسينتشر حوالي 4 الاف جندي، في جميع أنحاء البلاد، لتعزيز جهود تدريب الجيش والشرطة الافغانيين.

من أين ستأتي بقية القوات واين ستتمركز؟

الجزء الاعظم من القوات سيأتي من الولايات المتحدة. أما بقية القوات فتأتي من أكثر من 40 دولة - من بينها كندا واستراليا والاردن ونيوزيلندا - فيما ستشكل القوة البريطانية ثاني اكبر قوة بعد الولايات المتحدة.

وستتمركز القوات في مختلف أنحاء البلاد، ولكن جهودها ستنصب أساسا على مكافحة التمرد في شرقي وجنوبي افغانستان.

وفي أعقاب إعلان أوباما عن زيادة القوات، قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي "الناتو" ان حلفاء الولايات المتحدة على استعداد للالتزام بارسال ما لا يقل عن 5 الاف جندي اضافي، وربما أكثر.

من يقود القوات الأجنبية؟

معظم القوات الموجودة حاليا في أفغانستان يتم نشرها كجزء من قوات الناتو وقوة المساعدة الامنية الدولية "ايساف". هذه القوة البالغ قوامها اكثر من 71 ألف أنشأت من قبل الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الاول عام 2001. أكثر من نصف أفرادها من الجنود الامريكيين.

Image caption بعد مداولات كثيرة قررت واشنطن زيادة عدد قواتها في افغانستان

والمهمة المعلنة لقوة "ايساف" هي تعزيز الأمن والتنمية، كما انها معنية ايضا بالمشاركة في تدريب الجيش والشرطة الافغانيين. وكانت انشطتها مقصورة في البداية على كابول، ولكن صلاحياتها اتسعت لتغطي جميع الاقاليم بعد أكتوبر/ تشرين الاول 2006.

كما يوجد ايضا 30 الف جندي امريكي يتمركزون شرقي افغانستان - على الحدود مع باكستان- في إطار عملية" الحرية الدائمة". وخطط لهذه العملية بشكل اساسي للرد على الهجمات على الولايات المتحدة في أيلول / سبتمبر 2001. الا ان هذه القوات واصلت عملياتها بعد سقوط حكومة طالبان في أواخر عام 2001 ضد عناصر طالبان وغيرها من القوى المعادية.

الجنرال الامريكي ستانلي ماكريستال هو القائد الحالي لقوة ايساف وقوات عملية الحرية الدائمة.

اين تقع معظم اعمال القتال؟ وهل يزداد العنف سوءا؟

معظم القتال يجري في جنوبي وشرقي أفغانستان - خاصة في اقليمي قندهار وهلمند، حيث ينشط مقاتلو طالبان. وغالبا ما تقع الاشتباكات في المناطق النائية حيث تكثر الاشتباكات من مسافات قريبة.

ويعتبر العنف الان هو الاسوأ منذ الاطاحة بنظام طالبان. يقول المراسلون انه حتى العاصمة كابول، لا يتوفر فيها الامان. وهذا العام هو الاكثر دموية حتى الآن بالنسة لقوات التحالف. وعلى نحو متزايد، يجري استخدام العبوات التي يتم تفجيرها عن بعد لاستهداف القوات الأجنبية في جميع أنحاء البلاد. كما ان عدد المدنيين الافغان الذين يلقون حتفهم نتيجة للنزاع المسلح في ازدياد، حسبما تقول الامم المتحدة.

ومع ازدياد عدد الجنود الذين يسقطون قتلى في ساحات المعارك في افغانستان، تدور مناقشات سياسية حامية في بريطانيا والبلدان الأوروبية حول دور القوات العسكرية في الوقت الذي يتراجع فيه التأييد للحرب.

هل القوات الاجنبية هي فقط من يقاتل المسلحين؟

حجر الزاوية في استراتيجية حلف شمال الاطلسي هو زيادة حجم وفعالية قوات الأمن الأفغانية، بهدف ان تتمكن في نهاية المطاف من تولي مسؤولية الامن في البلاد.

وبلغ عدد الجيش الوطني الأفغاني، حوالي 94 ألف جندي في أكتوبر 2009، يدعمون عمليات حلف شمال الاطلسي. اما قوات الشرطة فيربو عددها على 80 ألف جندي.

وتهدف قوات التحالف الى بناء وتدريب قوة من الجيش الافغاني يصل قوامها الى 134 ألف جندي بحلول اكتوبر عام 2010. وتساند القوات الامريكية والبريطانية وغيرها من القوات الاجنبية الشرطة الافغانية وقوات الجيش كل يوم.

هل القوات الاجنبية موجودة هناك للقتال فقط؟

يقول مسؤولوا ايساف دائما ان تنمية بدون أمن لا يمكن تحقيقها، وأمن بدون تنمية لا معنى له.

وتقول ايساف ان مهمتها في أفغانستان تهدف لإحلال السلام والاستقرار بشكل دائم، وبينما ينطوي ذلك بالدرجة الأولى على استخدام العسكريين لتأمين البلاد، فانه يتطلب ايضا مبادرات للإعمار والتنمية.

وفي بعض المناطق، ينخرط جنود ايساف اكثر في مهام حفظ السلام واعادة الاعمار اكثر من انخراطهم في اعمال القتال.

ويمكن أن تشمل أنشطتهم إعادة بناء المدارس المتضررة والمستشفيات، وإعادة إمدادات المياه، والبنية التحتية المدمرة، ودعم جهود الوساطة والحكم المحلي.

إلى أي حد تصل قوة لطالبان؟

لقد عادت طالبان وحلفاؤها محملين بالانتقام بعد الهزيمة الساحقة التي منيت بها في ديسمبر/ كانون الاول عام 2001، وعادت إلى الظهور كقوة مقاتلة، وكتهديد كبير للحكومة الافغانية.

ويعتقد ان عدد مسلحي طالبان 20 ألف فقط. كما تتفاوت ايضا اعداد المقاتلين الذين لديهم خبرات قتالية عالية. لكن على الرغم من أعدادهم منخفضة نسبيا - وبالرغم من زيادة حجم القوات الاجنبية - فقد وسع المسلحون من نطاق نفوذهم باطراد وجعلوا مساحات شاسعة من أفغانستان غير آمنة.

هل يدعم الافغان الوجود الأجنبي؟

وفقا لاستطلاع اجري لحساب بي بي سي، فإن نسبة الأفغان الذين يدعمون وجود القوات الامريكية مازالت كبيرة الا انها في تناقص.

فقد اوضح استطلاع للرأي اجري لحساب بي بي سي وشبكة ايه بى سى، في فبراير 2009 ان نسبة مؤدي القوات الاجنبية في صفوف الافغان انخفضت الى 63% بعد ان كانت 71% في 2007، و78% في 2006.

الا انه عندما سئل المستطلعون عما يشكل أكبر خطر على البلاد، قال معظم الناس طالبان.

وقد سئل الافغان ايضا حول استخدام الضربات الجوية التي شنتها القوات الامريكية والقوات الاجنبية الاخرى. 16% اعتقدوا انها مقبولة لانها تساعد على إلحاق الهزيمة بطالبان والمقاتلين الآخرين الذين يناهضون الحكومة. الا ان 77% وجدت أنها غير مقبولة لأنها تشكل خطرا على الكثير من المدنيين الأبرياء.