حصاد أفريقيا في منتدى دافوس...وعود ثم وعود

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

على الرغم من الاهتمام الملحوظ الذي شهدته أروقة منتدى دافوس للتعاون الاقتصادي هذا العام بأفريقيا وبآفاق النمو الاقتصادي في القارة، ورغم تحذيرات كبار المشاركين من مغبة الآثار الاجتماعية للأزمة الاقتصادية العالمية على مستقبل القارة السمراء، فإن الأفارقة ربما لم يعودوا من دافوس بما كانوا ينشدون.

تشعبت القضايا عن أفريقيا في المنتدى، وتراوحت بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الكروي.

اقتصاديا، وفقا لطبيعة المنتدى، شغل مستقبل النمو في أفريقيا الحاضرين، خاصة بعد صيحة التحذير القوية التي أطلقها تباعا علية القوم هنا، بدءا بمؤسس المنتدى ورئيسه التنفيذي كلاوس شواب ومرورا بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وانتهاء بعدد من المنادين بمكافحة الفقر في تلك القارة.

أجمعت صيحات التحذير هذه على أنه لا يتعين السماح بأن تتحمل أفريقيا العبء الاقتصادي والاجتماعي الأكبر للأزمة المالية العالمية. فالعالم وإن بدأ يتعافى نسبيا من آثار هذه الأزمة، إلا أن مشاكل أفريقيا المتشعبة تضع القارة في موقف صعب.

قارة مثقلة

منتدى دافوس

مشاركة متزايدة لممثلي "الجنوب" في منتدى دافوس

قال لي جايمي دراموند مؤسس منظمة "وان" المعنية بمكافحة الفقر والجوع في أفريقيا إن إرث المشاكل في القارة هو الذي يزيد من وطأة الأزمة.

فالحروب، والكلام لدراموند، وآثار التغير المناخي والمجاعات وعدم الاستقرار السياسي في كثير من دول القارة يمثل عوامل قلق إضافية على مستقبل القارة ما لم يتحرك العالم.

لكن دراموند استدرك قائلا إن القارة تحمل أيضا عوامل نهضتها. وأشار إلى التقدم الذي أحرزته بعض دولها في حفز خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل وتمكن بعضها من سداد قسط كبير من الديون.

لكن دراموند نوه إلى أن أفريقيا تقف الآن على مفترق طرق، فإما دعم نمو القارة وتأمين وصول المساعدات الأجنبية لمستحقيها، وإما الارتداد لمرحلة سابقة من الفقر والصراعات والقلاقل السياسية.

ثمة أمل

تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن معدلات النمو في أفريقيا التي تراوحت بين ستة بالمائة بين عامي ألفين وأربعة وألفين وثمانية، ثم تراجعت إلى أقل من اثنين بالمائة في عام ألفين وتسعة، ربما ترتفع هذا العام لتفوق أربعة ونصفا في المائة.

ولعل هذا ما أثار تفاؤل بعض القادة الأفارقة الذين شاركوا في منتدى دافوس، حول فرص وإمكانيات التنمية في القارة السمراء بشرط التركيز على أولويات هذه التنمية.

أحد هؤلاء هو رئيس تنزانيا جاكايا مريشو كيكويتي الذي شارك في إحدى الجلسات في دافوس حول مستقبل النموالاقتصادي في القارة الأفريقية ونوه خلالها إلى أن قطاع الزراعة الذي يمتهنه ما بين سبعين وثمانين بالمائة من الأفارقة يمكن أن يكون حافزا جيدا للنمو الاقتصادي والأمن الغذائي ليس لأفريقيا فقط وإنما للعالم.

مشاركون آخرون في الندوة ومن بينهم رئيس بنك التنمية الأفريقي قالوا إن ثمة مكاسب اقتصادية لا تُنكر حققتها بعض دول القارة قبل عام الأزمة الاقتصادية في 2009. فمعدل النمو منذ بدء الألفية وحتى ذلك العام كان ثاني أسرع معدل نمو في العالم ولم يسبقه سوى الاقتصاد الآسيوي.

الأزمة

لكن عصف الأزمة بأسواق المال العالمية والتراجع الحاد في معدلات التبادل التجاري العالمي فرض مزيدا من الضغوط على أفريقيا ومعدلات النمو الاقتصادي بها.

واستشهد آخرون بنجاح عدد لا بأس به من الدول الأفريقية في إحراز تقدم كبير على صعيد السياسات المالية والموازنة، وخفض معدلات التضخم وتعزيز البنية الأساسية والممارسة الديمقراطية.

جبهة آخرى شارك فيها ممثلون عن أفريقيا في دافوس هم في هذه الحالة وزراء التجارة إذ انخرطوا في محادثات حول جولة الدوحة لتحرير التجارة الدولية.

تحدثت إلى أحد هؤلاء وهو المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري الذي لم يبد تفاؤلا كبيرا بإنجاز اتفاق تحرير التجارة هذا العام وقال لي إن عاما صعبا ينتظر الدول النامية أمام تمنّع الدول المتقدمة عن إبرام الاتفاق وترددها في فتح أسواقها أمام منتجات الدول النامية وهو ما يزيد من صعوبة الأوضاع على هذه الدول.

الحصاد الأفريقي

عندما سألت محللا بارزا هنا عن حصاد أفريقيا في منتدى دافوس، قال لي لا تنس أن المنتدى لا يخرج سوي بتوصيات، وهي غير ملزمة في كافة الأحوال.

واستطرد محدّثي قائلا إن جُلّ ما يمكن أن يكون ممثلو أفريقيا ومن شايعهم قد حققوه هو أنهم لفتوا انتباه العالم إلى خطورة الوضع الذي يتهدد تلك المنطقة من العالم.

وأضاف، باسما، ربما يكون الدافع الأكبر لدى الدول المتقدمة وبخاصة أوروبا نحو احتواء الأوضاع في أفريقيا والحيلولة دون خروجها عن نطاق السيطرة هو خوف أوروبا من تفجر موجة نزوح أو هجرة غير مشروعة إلى الغرب وخاصة عبر المتوسط، وهو ما فتئت تعاني منه أوروبا على مدى السنوات الأخيرة.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك