الاتحاد الأوروبي مستعد لمساعدة اليونان لمواجهة أزمة ديونها

قال قادة الاتحاد الأوروبي إنهم مستعدون للتحرك من أجل حشد الأموال اللازمة لمساعدة اليونان لمواجهة أزمة ديونها وتحقيق الاستقرار في منطقة اليورو، لكنهم لم يقطعوا على أنفسهم أي وعود أو تعهدات محددة بتقديم مساعدات عاجلة لأثينا.

Image caption تُعد أزمة الديون اليونانية الاختبار الأول لرئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي

ففي بيان أصدروه في أعقاب قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس، قال القادة الأوروبيون إنه يتعين على اليونان اتخاذ المزيد من الإجراءات لمعالجة أزمة ديونها الضخمة، وتقليص العجز في ميزانيتها بنسبة أربعة بالمائة خلال العام الحالي.

إلا أن البيان لم يوضح بجلاء ما المقصود من "الإجراء الحازم والمنسَّق، إذا ما دعت الضرورة"، والذي وعد القادة باتخاذه.

وجاء في البيان أيضا: "نحن ندعم بشكل كامل جهود الحكومة اليونانية والتزاماتها بعمل كل ما هو ضروري، بما في ذلك تبني إجراءات إضافية للتأكد من أن الأهداف الطموحة المتضمنة في برنامج الاستقرار لعام 2010 والأعوام اللاحقة يجري إنجازها."

استعداد يوناني

من جانبه، قال جورج باباندريو، رئيس وزراء اليونان، إن بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية لتقليص العجز في ميزانيتها بنسبة 4 بالمائة خلال العام الجاري.

ففي تصريحات أدلى بها للصحفيين بُعيد القمة، قال باباندريو: "إن كان من الضروري، فنحن ملتزمون باتخاذ إجراءات إضافية لتحقيق أهدافنا."

أمَّا المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، فقالت: "لن تُترك اليونان لمواجهة مصيرها لوحدها، لكن هنالك ثمة قواعد يجب الالتزام بها."

من جهة أخرى، قال مراسل بي بي سي في بروكسل، دومينيك هيو، إنه من غير المتوقع أن تُعلن أي تفاصيل بشأن خطة مساعدة الاتحاد الأوروبي لليونان قبل يوم الاثنين المقبل، أي عندما يلتقي وزراء مالية دول منطقة اليورو.

يُشار إلى أن أزمة ديون اليونان قد زادت من حجم الضغوط على اليورو وجعلت الأسواق تنتظر بقلق أي إشارة إيجابية تصدر عن قادة الدول الـ27 بشأن تخفيف الضغوط على العملة الأوروبية.

ولا تزال الأسواق تشك بقدرة اليونان على تسديد ديونها الهائلة، ويعتقد كثير من المستثمرين أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي إنقاذها.

إنقاذ جماعي

وتحول قواعد الاتحاد الأوروبي دون قيام أعضاء منطقة اليورو بتطبيق خطة إنقاذ جماعية للاقتصاد اليوناني المتداعي، إلا أنه من الممكن لدول الاتحاد تقديم مساعدات لأثينا بشكل إفرادي.

وتُعد أزمة الديون اليونانية الاختبار الأول لرئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، والذي أراد أن تركز القمة على استراتيجية جديدة للتوظيف والنمو في القارة، وتكون شعارا للسنوات العشر القادمة.

وعلى الرغم من أن فان رومبوري لم يأت على ذكر اسم اليونان في الرسائل التي كان قد وجهها لقادة دول الاتحاد لحضور القمة، إلا أن أزمة الديون اليونانية كانت القضية الطاغية خلال المؤتمر.

وتتعرض دول أوروبية أخرى تعاني عجزا كبيرا في ميزانياتها، مثل إسبانيا والبرتغال، لمخاطر كبيرة إذا لم تُعالج أزمة ديون اليونان بحسم.

ومما يعزز من أهمية محادثات بروكسل كونها جاءت بعد يوم واحد فقط من الإضراب العام الذي شهدته اليونان، والذي كان قد شلَّ الحركة في البلاد تماما.

وكانت إجراءات الحكومة اليونانية التقشفية، من قبيل تجميد رواتب القطاع العام وزيادة سن التقاعد، من بين الأسباب التي أدت إلى غضب نقابات العمال التي دعت للإضراب.

عجز هائل

Image caption مما يعزز من أهمية محادثات بروكسل كونها جاءت بعد يوم واحد فقط من الإضراب العام الذي شهدته اليونان

ويشكل العجز في ميزانية اليونان 12.7 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي، أي أكثر من أربعة أضعاف المعدل المسموح به في دول منطقة اليورو. فقد بلغ ذلك العجز 300 مليار يورو (أي 419 مليار دولار أمريكي).

وبالإضافة إلى أزمة ديون اليونان، فقد حفل جدول أعمال القمة الأوروبية بقضايا رئيسية أخرى كالتغير المناخي وتقديم المساعدات لهايتي.

وفيما يتعلق بقضية المناخ، قال فان رومبوي إن أولوياته تشمل "تغيير آليات عملية التفاوض لكي يحتل الاتحاد الأوروبي مجددا موقع الريادة في هذا الميدان، لا سيما بعد خيبة الأمل في كوبنهاجن في ديسمبر/كانون الأول الماضي".